لا شك أن مجموعة "آبل" للمعلوماتية والصناعة الرقمية هي أحد أكبر وأشهر شركات العالم اليوم. ولكنها أيضا وخاصة "الأكثر سرية". هذا ما يشرحه بإسهاب الصحافي الأميركي المختص بـ"وول ستريت" و"سيليكون فالي" آدم لاشنسكي الذي يحمل عنوان "خفايا آبل"، والذي يبحث فيه تاريخ الشركة صاحبة ماركة "التفاحة" وكواليس عملها والآليات التي سمحت لها أن تكون رائدة في مجالها على الصعيد العالمي.
يحدد المؤلف القاعدة الأساسية في عمل "آبل" بالتقيّد الحازم بـ"السرية" التي يتم دفعها إلى أقصى درجة ممكنة، هكذا تتواجد في إطارها فرق تعمل "دون أن تعرف ذلك"، على مشاريع "تتنافس" أو "تتكامل"، وكأنها "قطع من بازل" لا يقوم بـ"تجميعه" سوى عدد قليل من الأشخاص كان بينهم بالطبع "ستيف جوبز" و"تيم كوك"، معاونه الشخصي.
وعدد قليل من العاملين معهم من ذوي الثقة، ويؤكد المؤلف أن مبدأ "السرية القصوى" مفروضة في آليات عمل مجموعة "آبل" على مختلف المستويات والميادين من التجديد حتى الإدارة، ومرورا بالتسويق والاتصالات والإعلام وغير هذا من النشاطات. وبالمحصلة يتم النظر إلى السرية كـ"مفتاح النجاح" بحيث أنه "يوجد عالمان للأسرار لدى آبل، العالم الداخلي والعالم الخارجي"، بل وداخل كل منهما. وبهذا المعنى عندما يتحدث أحدهم عن الشركة أمام العاملين فيها "يقومون بتغيير الموضوع حالا".
ومن الأسرار الأخرى في نجاح آبل المحافظة على "ذهنية المبادرة". هكذا عندما عاد "ستيف جوبز" إلى "آبل" عام 1997 أراد التمايز عن الشركات المنافسة الكبرى "ميكروسوفت وآي بي ام وباكارد، الخ"، بواسطة المحافظة على التجديد والقدرة على توجيه الأموال والانتباه على مشروع أو مشروعين ناجحين. وكان جوبز يتبع في التوظيف قاعدة مفادها أن "الأذكياء يقدّمون منتجات ذكيّة".
من هنا كان يتم إخضاع العاملين الجدد لاختبارات تستمر شهورا عديدة وتكليفهم بأعمال دون مستواهم لمعرفة "الجنود الجيدين". يكتب المؤلف: "منذ اليوم الأول يكتشف الموظفون الجدد أنه ليس هناك من يساعدهم على تشغيل حاسوبهم الذي استلموه وجرى تركيبه للتو. ما تفترضه آبل هو أن أولئك الذين يمتلكون من الذكاء ومن المعرفة التكنولوجية وقادرة على خدمة آبل يعرفون بالضرورة القيام بعملية الربط بالشبكة. وفي حالات كثيرة لا يعرف المرشحون للعمل موقعهم بدقة قبل عدة أسابيع من التوظيف.
وما يؤكده مؤلف الكتاب هو أن "جميع العاملين في آبل يريدون تركها وجميع الذين هم خارجها يريدون الدخول إليها والعمل فيها". وهذا ما يرى به أن فترة إدارة وسيادة "ستيف جوبز" على المجموعة أشاعت نوعا من "ثقافة الخوف والإخضاع تجذّرت عبر مسيرة المجموعة وطريقة تنظيمها".
وكان الهدف باستمرار هو "العمل السريع على مشاريع بقيت سرية حتى النهاية. هكذا مثلا لم يتبادل أبدا العاملون على مشروع هاتف "ايفون" الحديث ولا المعلومات مع الفريق العامل على "ايباد". ويتم في أغلب الأحيان توظيف العاملين من أجل مشاريع لا يعرفون عنها أي شيء تقريبا. الويل لمن يسمح بتسريب المعلومات، حيث تنتظره الملاحقات القضائية. وينقل المؤلف عن أحد العاملين السابقين بمجموعة "آبل" قوله "فجأة تقوم بمراقبة كل ما تفعله. وهذا سبب لي كوابيس حقيقية". ويقول آخر: "إن الفرق العاملة على مشاريع رائدة يعيشون باستمرار حالة منافسة شرسة".
وبكل الحالات يعيد المؤلف نجاح "آبل" بشكل خاص إلى شخصية "ستيف جوبز" الذي احتفظ باستمرار بـ"سلطات عليا". وعرف كيف يحيط نفسه بفريق يعمل "كأنه امتداد له" مثل "تيم كوك"، مساعده الأقرب الذي "عرف كيف يستحوذ على السلطة دون أن يزاحمه، ودون أن يثير الكثير من الحديث عن موقعه". ثم إن "جوناتان ايف" هو "الشخص الوحيد الذي سمح جوبز بظهوره على الصعيد العالم"، كما يشير المؤلف.
إن كتبا عديدة صدرت عن "آبل"، ولكن ربما أن هذا هو العمل الأول الذي بحث فيه صحافي خبير عن الأسرار الحقيقية لنجاح المجموعة، ولكنه يكشف أيضا "الوجه الآخر للميدالية".
الكتاب: خفايا "آبل"، كيف تعمل الشركة الأكثر إثارة للإعجاب في أميركا؟
تأليف: آدم لاشنسكي
الناشر: نيويورك 2012
الصفحات: 250 صفحة
القطع: المتوسط
Inside Apple
Adam Lashinsky
New York - 2012
250.p