على الرغم من كون الأدب لأي شعب من الشعوب، قادر على تفسير الكثير من ظواهر السياسة! وقد تبنت الكاتبة كاثرين فان سباركن التاريخ الأدبي المكتوب في أميركا، إلا أنها لم تسع للتواصل مع الأدب المنقول شفويا من حكايات وأساطير..

 وهو الشكل المكمل للأدب عند كل الشعوب، خصوصا أن عنوان الكتاب "تاريخ الأدب الاميركي". وإن أبرزت محاولات الكاتب الأميركي التخلص من النموذج الانجليزي حتى بعد الاستقلال. وقالت إن تاريخ هذا الأدب هو تاريخ جهود الأدباء الأميركان لإنتاج أدب يتوق إلى تأسيس هوية ثقافية جديدة جديرة بالعالم الجديد.

لعل أهم ما يميز هذا الأدب اتخاذه فلسفة خاصة في الحياة والحرية. وتبرر الكاتبة رأيها، بأن أميركا منذ البداية اتخذت لنفسها فلسفة خاصة في الحياة والحرية. كما تقول إن الأميركيين لديهم إيمان راسخ في أن الله هو الذي يعطينا حقوقنا وخيراتنا.

ولذلك بالثقة في النفس يمكن النجاح في أي شيء نسعى إليه، حتى إذا فشلنا نملك الحرية أن نعيد المحاولة، وهو ما جعل قارئ الأدب الأميركي، يفهم منه أن الحياة هي ما نصنعه بأيدينا، إلى جانب قدرتنا على النهوض من المحن، كما طائر الفينيق. وهو ما عبر عنه الشاعر هنري وادسورث في قصيدة "ساعة الأطفال" يقول:

 

"أحب عائلتك وخاصة أطفالك،

وقم بأفضل عمل تستطيع فعله،

ولا تحمل الضغائن ضد أحد،

 

عندئذ ستحلو الحياة حتى في الأوقات العصيبة"

إن الأدب الاميركي يعكس المعتقدات والتقاليد التي تعود إلى فترة توسيع الحدود والحرب الأهلية.. مثل الاعتماد على الذات والاستقلال، مع احترام قيمة الفرد وأهميته والمساواة، وكثيرا ما يحتفلون بالطبيعة والشعور بالفضاء الذي لا حدود له ، كما يتميز برغبة الكتاب في قطع التقليد الأدبي من أجل توجهاتهم الخاصة.

وإن بدت كمحاولات فردية، إلى أن أصبحت سمة عامة.. واعتمدوا فكرة رفض القديم، ومحاولة تأسيس الجديد ، كما رصدت الكاتبة ميل الكتاب هناك إلى استخدام الفكاهة، وشيوع تخللها العمل الأدبي. وإن الأميركي يقبل الفكاهة اللاذعة، حتى على نفسه، وأيضا غلبة مواضيع معينة، على مجمل الإعمال الأدبية، وهي أقرب إلى ثيمات للأدب الأميركي بعامة: مثل ثيمة "الرحلة من البراءة إلى الوعي"..

أما عن المسرح الأميركي، فقد ظل مقلدا وتابعا للمسرح الأوروبي والانجليزي بالذات، حتى أوائل القرن العشرين.. ثم بدأت تقدم المحاولات الجادة الخاصة بأميركا. ويعد يوجين أونيل من الشخصيات المسرحية الهامة هناك.

وإن سنت القوانين بتحريم الخمور وغيرها، إلا أنها زادت، كما زادت المراقص، والرفاهية الفردية، في مقابل معاناة الشاب الأوروبي بأوضاع اقتصادية أصعب. لذا عاش بعض أدباء أميركا (مثل هيمنجواي) في أوروبا بأقل التكلفة لرواج قيمة الدولار مقابل العملات الأوروبية، كما تم إحراز تعديلات دستورية خاصة بالمرأة مما ترتب عليه، أن قامت بقص شعرها وتقصيره، وارتداء الملابس القصيرة. كل ذلك توافق مع تقدم في تكنولوجيا الآلة وما كان من أثرها في الحياة اليومية للناس.

وهو ما دفع الفنانين والكتاب إلى التمرد على التقليدي، بدرجات متفاوتة، وهو يقدم بما يعرف بالحداثة، وبدت الأعمال الأدبية على شكل غير الشكل التقليدي القديم. واتسم شعر الحداثة باللامنطقية والتجريد أو التمرد.. كما قصيدة "أغنية حب" للشاعر ج. الفريد بروفروك التي تأثر فيها بصور شعرية لإليوت وغيرها، قد يخلص القارئ إلى حقيقة هامة بعد قراءة الكتاب، أن الأدب الأميركي هو أميركي الملمح وحسب، ولم يترك من الأعمال الخالدة الإنسانية إلا القليل.

 

 

 

الكتاب: موجز تاريخ الأدب الاميركي

المؤلف: كاثرين فان سباكرن

المترجم: عثمان الجبالي المثلوثي

الناشر: كتاب المجلة العربية- عدد 190-عام 2012

الصفحات: 97 صفحة

القطع: المتوسط