هناك مقولة شائعة مفادها أن كبار المجرمين يعرفون "شهرة" يضاهون فيها كبار المبدعين. وكان جون بول سارتر، الفيلسوف الفرنسي الشهير، قد تحدث عن الشهرة التي حظي فيها "ايرو سترات" الذي هدّم أحد معابد البرازيل بينما لا يعرف أحد تقريبا اسم الذي بناه ، و"جون مارلو"، مؤلف الروايات البوليسية المعروف يكرّس كتابه الأخير لبعض "مشاهير الجريمة" في العالم من أمثال "انديرس بريفيك"، القاتل النرويجي.
و"ستيفن غريقيت"، آكل لحوم البشر و"دافيد روسل وليامس"، المجرم الكندي المحترف، و"جوزيف فرتزل"، الذي احتجز ابنته في قبو مدة 24 سنة على بعد 100 كيلومتر من فيينا، عاصمة النمسا، و"روبرت وليام بيكتون" المجرم الكندي الذي "اختصّ" بقتل بنات الهوى، وغيرهم. ويؤكد المؤلف في جميع الحالات أن "أجهزة الشرطة تجمع في العصر الرقمي السائد اليوم كميات أكثر فأكثر من البراهين بوسائل الكترونية". لكن بالمقابل "غدا المجرمون أنفسهم يستخدمون شبكات الانترنت، والشبكات الاجتماعية من أجل اقتراف جرائمهم".
ويشير المؤلف إلى إلقاء القبض على "دافيد روسل وليامز" في شهر فبراير من عام 2010. وقد كان عند اعتقاله ضابطا برتبة عقيد في القوات الجوية الكندية، بل كان قائدا لقاعدة "ترنتون"، الأهم في كندا ومركز القيادة الجوية. كما كان "وليامز" طيّارا معروفا قام بنقل كبار زوّار كندا وكذلك كبار المسؤولين فيها.
وبعد إلقاء القبض عليه وجهت له السلطات القضائية الكندية المختصة عدة اتهامات بالقتل وبالاعتداء على آخرين واحتجازهم وبالسطو أيضا. وفي شهر أكتوبر- من عام 2010 واجه المجرم الحكم بالسجن مدى الحياة.
ويطلق المؤلف على "ستيفن غريفيت" لقب "آكل لحوم البشر"، كما يقول عنوان الفصل الخاص فيه، وهو المعروف بـ"قاتل بوركشاير" في بريطانيا. ويشير المؤلف أنه عندما طلب قاضي محكمة "برادنورد" من المعني الإعلان عن هويته قال بعد تردد: "أنا آكل لحوم البشر". وكان رجال الشرطة قد عثروا بعد إلقاء القبض عليه في عام 2010 على بقايا آخر ضحاياه في نهر بغرب منطقة بوركشاير. والمجرم كان طالبا "في الأربعين من عمره" ولم يعمل طيلة حياته كما كان يميل إلى العزلة التامة ولم يكن له أصدقاء أبدا.
كان غريفيت بالمقابل "طالبا متميّزا" وحصل على شهادات علمية في علم النفس من جامعة "ليدس" البريطانية. ثم أمضى السنوات الست قبل إلقاء القبض عليه في دراسة "علم الجريمة" بجامعة برادفورد من أجل الحصول على شهادة الدكتوراه. لكن بالوقت نفسه كان اهتمامه يتعاظم بالقتلة المحترفين، وأبدى إعجابه الشديد بشخصية "جاك، باقر البطون"، الشهير على أنه قاتل بنات الهوى في لندن خلال السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر.
و"انديرس بريفيك" هو قاتل "نرويجي" من صنف آخر، ذلك أن جريمته التي ارتكبها بتاريخ 22 يوليو- من عام 2011، تم اقترافها لـ"أسباب إيديولوجية سياسية" فهو ينتمي إلى اليمين المتطرف وقد قام بمجزرة قتل فيها 77 شخصا وجرح 151 وكان أغلبية ضحاياه من المراهقين الذين كانوا يقومون بدورة تأهيل في معسكر لرابطة الشباب التابعة لحزب العمال النرويجي.
وكان "بريفيك" قد وزّع يوم ارتكاب جريمته "نصا الكترونيا" عبر شبكات الانترنت أكد فيه أنه من أنصار "النزعة الثقافية المحافظة" والقومية الشوفينية المتزمّتة وعدائه للإسلام والماركسية الثقافية ولأغلبية الأحزاب السياسية الأوروبية التي اعتبرها "معادية" والتأكيد على ضرورة "تطهير" أوروبا من جميع الغرباء في أفق عام2083 كأبعد تقدير. وبعد "خبرة أولى" جرى اعتباره فيها مصابا بـ"انفصام الشخصية".
ويصف المؤلف "جون فلويد توماس" أنه قد يكون "أسوأ القتلة" في تاريخ مدينة لوس انجلوس الأميركية حيث تمّ اتهامه باغتصاب وقتل 30 امرأة. وتعود أولى جرائمه إلى سنوات الخمسينات من القرن الماضي، العشرين. ولكن نظرا لارتكاب جميع جرائمه قبل عام 1977، أي عام إعادة العمل بعقوبة الإعدام، فإنه لن ينال حكما أكثر من السجن مدى الحياة. وكانت وسائل الإعلام قد أطلقت عليه تسمية "مغتصب الأحياء الغربية" من لوس أنجلوس.
الكتاب: الجرائم الحديثة الكبرى
تأليف: جون مارلو
الناشر: اركتوريوس بوبليشينغ مونريال 2012
الصفحات: 128 صفحة
القطع: المتوسط
Crime files
John Marlowe
Arcturus Publishing - Montréal - 2012
128 .P