يقدِّم كل من د. بسام جاموس والمهندسة لينا قطيفان وصفاً لمواقع تراثية في مدن سورية، مع مجموعة من الصور تبيِّن جمالياتها. وذلك بعد أن قامت المديرية العامة للآثار والمتاحف بإجراء تعديل في أسماء المواقع المطلوب ترشيحها على اللائحة التوجيهية، بناء على تقرير خبراء اليونسكو. وأرسلت إلى اليونسكو في 25 يناير 2006 قائمة تضمَّنت إضافة كل من المواقع التالية: قلعة الحصن، موقع عمريت.

وتجمع القرى الأثرية في الكتلة الكلسية عوضاً عن المواقع المفردة المتمثلة بـ (قلعة سمعان، سرجيلا، قلب لوزة )، حيث تمَّ وضع تصور أوَّلي لعدد القرى والتجمعات الأثرية التي سيتم تسجيلها، وقد تمَّ اختيار عدد من المواقع الأثرية التي تنطبق عليها المعايير والأسس التي تنص عليها اتفاقية حماية التراث الثقافي والطبيعي، وتحقق مفهوم التجمعات الريفية فيما يتعلق بالعدد ونوعية البقايا الأثرية المنتشرة، وأهمية الإطار القروي والمحيط الطبيعي الموجودة ضمنه.

وكانت الحكومة السورية قدَّمت في عام 1999 قائمة أولية من 14 موقعاً لإضافتها إلى رصيدها المؤلَّف من ستة مواقع (دمشق، حلب، بصرى تدمر، قلعة الحصن، قلعة صلاح الدين ). وذلك لما تحتويه من مواقع تعود للعصر البرونزي، وإلى الفترة السلوقية في مدينة أفاميا والصالحية، والآثار المسيحية المبكرة في جبل الأعلى، جبل سمعان ومعلولا، إلى نواعير المياه القديمة على نهر العاصي، بقايا مملكة أوغاريت، والمدينة المحصنة في قصر الحير الشرقي. ولقد تمَّ رفع قائمة بهذه المواقع إلى مركز التراث العلمي، وتمثل هذه القائمة تراث سورية الغني وتاريخها على مدى آلاف السنين مما يخوِّل هذه المواقع الاستفادة من المساعدات الدولية.

أمَّا الموقع التالي فهو مدينة تدمر الأثرية التي تقع في البادية وسط سورية على ارتفاع يتراوح بين 400 حتى 1400 م عن سطح البحر، وتبعد عن دمشق مسافة 240 كم. وتنتشر أطلال تدمر على مساحة تزيد على عشرة كيلومترات مربَّعة، تمثل ماتبقى من المدينة في عهد يمتد بين القرنين الأول والثالث بعد الميلاد.

ويعد من أكثر عهودها ازدهاراً. فتدمر كانت مدينة للقوافل، هذه القوافل حملت إليها البضائع الثمينة، والكثير من العادات والتأثيرات الثقافية، فغدت المدينة كوعاء حاوي لكل الفنون والثقافات حتى بات نسيجها العمراني ذا طابع خاص، يحمل تقاليد الشرق وعراقته وبعض فنون الغرب وجماله.

بعد تدمر هناك "بصرى" وهي مدينة صغيرة في جنوبي سورية تبعد عن العاصمة دمشق بحدود 140 كم, وعن الحدود الأردنية 12 كم، وترتفع عن سطح البحر 850 م، تبلغ مساحة المدينة القديمة 120 هكتاراً، ويبلغ عدد سكانها الذين يقطنون ضمن المدينة القديمة 5000 نسمة. وتتميز بصرى بالتاريخ العريق للحضارات التي تعاقبت على الموقع، أمَّا تاريخ حلب حسب المؤلفين فيعود إلى القرن العشرين ق.م عندما نشأت فيها مملكة عمورية، وقد عُرفت باسم "يمحاض".

وكان لها علاقات ودية مع مملكة ماري وقطنا وكركميش. ومن المواقع التي ضُّمت إلى مواقع التراث العالمي في سورية قلعة صلاح الدين التي تقع على بعد 30 كم شرق اللاذقية، شمال سلسلة الجبال الساحلية، على نتوء صخري ارتفاعه 440 م محدد من الشمال والجنوب بواديين عميقين. كما تطلق تسمية قرى الكتلة الكلسية على منطقة الجبال الواقعة شمال غربي سورية، والتي تمتد على مساحة واسعة بين الحدود التركية شمالاً.

ومدينة أفاميا الأثرية بطول حوالي 100كم وعرض يتراوح بين 20- 15 كم, وتحدها وديان عفرين والعاصي في الغرب وسهل حلب في الشرق. هذه المنطقة هي منطقة جبال متوسطة تتألف من سلسلة من الهضاب المتموجة المتفاوتة الارتفاع، ويتراوح علوها بين 400م و900م. تشرف على هذه المنطقة كتلتان رئيستان هما جبل الزاوية وجبل سمعان، ويفصل بينهما سهل شالسيس الخصب، وترتبطان بسلسلة من الجبال الأصغر هي الوسطاني والدويلي والأعلى وباريشا. ويعود بناء هذه القرى إلى الفترة مابين القرنين الأوَّل والسابع للميلاد وقد بلغ عددها 800 موقع وقرية أثرية، منها ماهو مسكون ومنها غير مسكون، ويقع معظمها في محافظتي حلب وإدلب.

 

 

الكتاب: مواقع التراث العالمي في سورية

المؤلفان: بسام جاموس ولينا قطيفان

الناشر: وزارة الثقافة السورية- دمشق 2012

الصفحات: 127 صفحة

القطع: الكبير