يسود في الولايات المتحدة والعالم إحساس عام هو أن الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما سيفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية في شهر نوفمبر من هذه السنة 2012. ولكن ماذا لو لم يتم انتخاب باراك أوباما لمدّة رئاسية ثانية؟ يتساءل الصحافي الأميركي دونالد موريزون في كتابه الجديد الذي يحمل عنوان: "كيف خسر اوباما أميركا"؟ ويضيف موريزون أسئلة أخرى من نوع: "كيف قد يستطيع الأميركيون الانفضاض عن رئيس بدّل إلى قدر كبير صورة الولايات المتحدة في العالم وخاصّة حول القارة القديمة، أوروبا؟ وكيف يمكن لهم أن "يحرموا" أنفسهم من رئيس "يحسدهم" عليه العالم أجمع؟

عن هذه الأسئلة والعديد غيرها يجيب المؤلف بأحد عشر فصلا يشرح فيها أن باراك اوباما "نأى بنفسه" في فترة ثلاث سنوات فقط عن أولئك الذين كانوا قد أوصلوه إلى سدة الرئاسة. والتأكيد أنه "بمقدار ضخامة الآمال التي كانوا قد عقدوها عليه هي ضخامة خيبة الأمل التي أصيبوا بها. والتأكيد أيضا بنفس الحزم أن خيبة الأمل هذه كانت "محتومة".

القائمة التي يقدمها المؤلف لتبيين الأسباب الكامنة وراء ذلك طويلة. وليس أقلها أهمية القول إن "إصلاحات عديدة لم تكتمل" في الواقع و"نسبة البطالة لا تزال مرتفعة جدا"، و"هناك العديد من وقائع الفشل الانتخابي" و"العديد من التنازلات التي جرى تقديمها إلى الخصوم" و"الشخصية المتحفّظة جدا للرئيس"، الخ. هذه الأسباب كلها "جعلت حتى الأكثر إعجابا فيه تعتريهم الشكوك" وخسر بالتالي "العديد من ناخبي معسكر اليسار". ويقدّم مؤلف هذا الكتاب العديد من القصص والأحداث "الصغيرة" أو "الكبيرة" التي تصبّ كلها في خانة واحدة مفادها أن أميركا "منقسمة اليوم على نفسها".

ويذكّر قارئه أن أي رئيس "في الولايات المتحدة أو في فرنسا أو غيرهما" هو في حاجة إلى ما هو أكثر من الأحلام. هذا في دلالة واضحة إلى كتاب باراك اوباما الذي يحمل عنوان "لدي حلم". تجدر الإشارة في هذا السياق أن دونالد مورسون يقدّم تحليلات كتابه قبل معرفة أن خصمه سيكون "رومني".

لكنه لا يتردد، بالمقابل، في القول إن هناك "أميركا أخرى". وهو يستخدم العديد من المعطيات "الإحصائية" الصادرة عن المراكز والهيئات المختصة. أميركا "الأخرى" هذه تجد أفضل ما يمثلها في التشكيلات السياسية اليمينية "تاي بارتي"، التي تساند اوباما وذات الذهنية الجمهورية عموما وأميركا الأخرى "لا تفهم كل منهما الأخرى". ذلك و"كأن الحرب الأهلية الأميركية - بين الشمال والجنوب- لم تنته حتى اليوم".

ومن المعلومات "المثيرة للاستغراب" التي يقدمها مؤلف هذا الكتاب عن واقع المجتمع الأميركي اليوم هو أن "خمس الأميركيين يعرفون أحدهم جرى خطفه من قبل سكان الكواكب الأخرى". مثل هؤلاء الأميركيين وكثر غيرهم يمثلون تقديم باراك أوباما على أنه "رئيس مثقف"، إنما يعني في واقع الأمر نوعا من "الإدانة" له. و"الأسوأ" من هذا، كما يرى المؤلف، هو أن باراك اوباما يقدّم لهم غالبا الأسباب كي يفكّروا بهذه الطريقة. وفي هذا النهج من التفكير والتحليل يؤكّد "دونالد موريزون" أن الأوروبيين "ضحايا الرومانسية وصورة أوباما المثقف التي يرونها في المرآة التي نصبها لهم".

ثم إن فكرة وجود رئيس "أسود" على رأس الولايات المتحدة الأميركية "تسحر الأوروبيين"، وأوروبا العالم القديم، وفرنسا وسكانهما يستهويهما "النظر إلى أنفسهم" في وجه الرئيس الأميركي المثقف باراك أوباما، خاصة أنه موله بـ"التكنولوجيات الجديدة" ويجسّد "قمة النجاح" بالنسبة لأية أقليّة.

ما يطلبه، ويطالب به، دونالد موريزون من الأوروبيين هو أن "يصححوا" فكرتهم. والتأكيد أن اوباما "لم يعد محبوبا من قبل أميركا"، فالتغيير الذي قام به لم يكن "على مستوى" الشعار الواعد الذي رفعه: "نعم نستطيع yes we can". ويضيف المؤلف أن "ما يحبه" الأوروبيون و"ربما غيرهم" لدى اوباما هو بالتحديد "ما لا تحبه الطبقات الوسطى الأميركية" والتي تمثّل الجسد الانتحابي الأميركي الحقيقي. وحيث يصفه الكثير من شرائحها أنه "أستاذ جامعي متحفظ ومتعال". وهذه صفة سيئة في "بلاد لا تاريخ لها".

الأسباب السابقة التي يسوقها المؤلف، قادت، حسب تحليلاته، إلى "اندثار الحب" خلال ثلاث سنوات فقط. ويترافق هذا مع توجيه الكثير من النقد للسياسات الخارجية للرئيس أوباما" رغم أنه أعاد فتح الحوار مع العرب"، كما نقرأ.

ومع تأكيد مؤلف هذا الكتاب بأشكال مختلفة أنه من المدافعين "المتحمسين" عن أوباما، فإنه يأخذ عليه "احساسه بالاختلاف" على خلفية "ماضيه ذي الثقافات المتعددة"، وكما يبدو من كتاباته نفسها. وليس صدفة، كما يرى المؤلف، أنه عندما وصل إلى البيت الأبيض استبدل تمثال ونستون تشرشل النصفي بتمثال مارتن لوثر كنغ. والمحصلة ان اوباما "يحفّز معارضة محافظة متطرفة" تشكل خطرا على إعادة انتخابه.

 

 

 

 

الكتاب: لماذا خسرأوباما أميركا

تأليف: دونالد موريزون

الناشر: المؤلف (توزيع أمازون) نيويورك 2012

الصفحات: 101 صفحة

القطع: الصغير

 

 

 

How Obama lost America

Donald Morrison

Morrison- New York - 2012

101 .P