يستعرض " التقرير الاستراتيجي الفلسطيني لسنة 2011"، والذي شارك في كتابته 12 باحثاً متخصصاً في الشأن الفلسطيني، وأشرف على مراجعته أربعة مستشارين، وقام بتحريره الدكتور محسن محمد صالح، تطورات القضية الفلسطينية، بمختلف جوانبها، حتى نهاية العام 2011، بل إنه يحيط بجانب من سنة 2012. وذلك بناء على منهج علمي وموضوعي وشامل.

وجاء التقرير في هذه المرة (التقرير السابع)، في سبعة فصول، بدلاً من ثمانية؛ إذ جمعت المؤشرات السكانية والاقتصادية في فصل واحد، بعد أن أضيفت إليها المؤشرات التعليمية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويبرز في التقرير ما يخلص إليه، موضحاً أن الساحة السياسية الفلسطينية لا تزال تعاني الإشكاليات والمعيقات نفسها، التي عانت منها خلال السنوات السابقة، وفي مقدمها عدم استيعاب قوى ومكونات الشعب الفلسطيني تحت مظلة واحدة هي منظمة التحرير الفلسطينية: (م.ت.ف). إضافة إلى مجموعة عوامل أخرى، ومنها: غياب الرؤية الاستراتيجية الموحدة، عدم التوافق على أولويات العمل الوطني في المرحلة الراهنة، استمرار حالة التنازع بين برنامجي المقاومة والتسوية.

وفي ما يتعلق بالمصالحة، يرى التقرير أن خطواتها ستظل تعاني من البطء والتعثّر، وهناك القليل من التفاؤل تجاه إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني، كما أن هناك عقبات كبيرة تبقى قائمة أمام إعادة تشكيل م.ت.ف، وتجاه إعادة بناء الأجهزة الأمنية.

وعلى الصعيد الإسرائيلي، يذكر التقرير أن سنة 2011، لم تحمل تغييرات كبيرة حول ما يتصل بالمشهد السياسي الداخلي، ولكنها سجّلت استمرار جنوح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف بصورة عامة، وازدياد المظاهر العنصرية ضد فلسطينيي 48 بوتيرة متسارعة، مستبعداً إمكانية أن يشهد مسار المفاوضات أية اختراقات جدية خلال ما تبقى من سنة 2012.

عربياً، يشير التقرير إلى أن قضية فلسطين لم تغب عن ميادين الثورات العربية التي شهدتها سنة 2011، على الرغم من أنها لم تكن ذات حضور بارز فيها، ويرى أنه مع إنشاء أنظمة ديمقراطية تعبّر عن إرادة الجماهير، فإن الآمال تستمر قوية ومشرعة على أن هذه القضية ستلقى حضناً أكثر دفئاً من الأنظمة الجديدة.

وفي الشأن الدولي، يقول التقرير: إن الجهود الدبلوماسية الدولية تجاه القضية الفلسطينية، شهدت تراجعاً إضافياً في سنة 2011؛ نتيجة عدد من العوامل والمتغيرات، من أبرزها الثورات والتغيرات في دول عربية عديدة.

كما يتضمن التقرير مجموعة كبيرة من الأرقام والإحصاءات حول الانتهاكات الإسرائيلية على مختلف الصعد، مشيراً إلى استشهاد 118 فلسطينياً برصاص قوات الاحتلال والمستوطنين في قطاع غزة والضفة (ومن ضمنها القدس) في سنة 2011، وجرح نحو 554 فلسطينياً ومتضامناً دولياً.

وفي موضوع الاستيطان، يبين التقرير أن وزارة شؤون الاستيطان في السلطة الفلسطينية، رصدت وجود 474 موقعاً استيطانياً في الضفة حتى نهاية سنة 2011.

كما يلفت التقرير الانتباه إلى أن وتيرة الاعتداءات في مدينة القدس، باتت تسجل تصاعداً مستمراً، عاماً بعد آخر، لتؤكد أن معركة تهويد القدس الأولى بالنسبة لـ"إسرائيل"، بالتزامن مع تزايد سيطرة هاجس "يهودية الدولة" على فكر الدولة الصهيونية، مضيفاً أن سنة 2011 شهدت تصاعداً ملحوظاً في الاعتداءات التي تعرضت لها المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين على يد المتطرفين اليهود وسلطات الاحتلال، وجاء أبرزها في إطار حملة "دفع الثمن" على يد المستوطنين في الضفة الغربية.

وفي المؤشرات السكانية، يذكر التقرير أن عدد الفلسطينيين في العالم، بلغ في نهاية سنة 2011، حوالي 11.22 مليون نسمة، نصفهم، أي 5.63 ملايين نسمة (50.1 بالمائة)، يعيش في الشتات. والنصف الباقي، أي 5.6 ملايين نسمة (49.9 بالمائة) يقيمون في فلسطين التاريخية.

وفي المؤشرات الاقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة، يذكر التقرير أن سنة 2011 لم تحمل جديداً على صعيد تغيير الوضع القائم من ناحية تبعية الاقتصاد الفلسطيني في الضفة والقطاع للاقتصاد الإسرائيلي بشكل مباشر، وعزله عن العالم الخارجي العربي والدولي من خلال سيطرة الاحتلال على كافة المنافذ الدولية والمعابر الحدودية الفلسطينية، إضافة إلى تركز العلاقة التجارية الخارجية مع "إسرائيل".

كما يلفت التقرير إلى الفارق الهائل بين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين في الضفة والقطاع من جهة، والإسرائيليين من جهة أخرى، إذ بلغ معدّل دخل الفرد في سنة 2011 حوالي 1614 دولاراً في الضفة والقطاع (حوالي 1981 دولاراً في الضفة، مقارنة بحوالي 1073 دولاراً في القطاع)، في مقابل 31291 دولاراً في "إسرائيل". كما بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي حوالي 6.34 مليارات دولار سنة 2011 بالنسبة للفلسطينيين، مقابل 242.92 مليار دولار في "إسرائيل".

 

مرجع أساسي

 

يعد التقرير الاستراتيجي الفلسطيني، الذي يصدر للسنة السابعة على التوالي، من أهم الدراسات العلمية التي تصدر بشكل سنوي عن مركز الزيتونة؛ إذ أصبح مرجعاً أساساً للمتخصصين والمهتمين بالشأن الفلسطيني، نظراً لشمولية تغطيته تطورات القضية الفلسطينية على مدار عام كامل، مع التزامه بدقة بالمعايير العلمية والمهنية، بالإضافة إلى غناه بالمعلومات والإحصاءات المحدّثة الدقيقة، وتدعيمه بعشرات الجداول والرسوم البيانية، فضلاً عن الرؤى الاستراتيجية والاستشراف المستقبلي للأحداث.

 

الكتاب: التقرير

الاستراتيجي

الفلسطيني

لسنة 2011

تحرير: د.محسن محمد

صالح

الناشر: مركز الزيتونة

للدراسات

والاستشارات

بيروت

لبنان 2012

الصفحات: 362 صفحة

القطع: المتوسط