يستهل كتاب "المصطلح اللساني العربي وقضية السيرورة"، لمؤلفه عبد الله العبد، محاور بحثه في مضمون الموضوع المطروق، بتبسيط القول في أصولية الارتباط العلامي العرفي، موضحاً كيف أن الإنسان احتاج إلى " الإشارية " للتعبير عن رغباته، ثم اهتدى إلى التصويت، فكانت العلامة اللغوية:"عرفية الانتظام". ويجد عبد الله العبد أنّ المصطلحات، شملت المستويات اللغوية المختلفة، من: صوت، صوت صرفي، صرف ..الخ. وهو ما يدل على أنّ الحياة المصطلحية العربية التراثية، زاخرة. وأنّ الإفادة منها في شتى المستويات، حاصلة مهيأة.

ويؤكد المؤلف ان النحت والتركيب حظيا بدور مهم في صياغة المصطلح، ما يدل على أنه يمكن للعربية الاستعّانة بهذين المنهجين، ولكن في حدود توافقهما مع الأذن العربية. وتناول عبد الله العبد، أيضاً، مسألة الاشتقاق، فوجد أن المحدثين تناولوه بالبحث والتمحيص، ولكنه توصّل إلى أنّ العلماء يعتمدون على الاشتقاق الأصغر أو "التوليدي"، وأمّا الأنواع الأخرى، فإن أصحاب المعاجم المختارة لم يوظفوها في صوغ المصطلحات التي أثبتوها في معاجمهم.

وكما بحث المؤلف في المجاز وما لـه من دور في الجواز بالعلاقة العرفية العامّة إلى العرفية الخاصة.

وعرض عبد الله العبد، إلى الخلاف بين النحو والتركيب.

وفي مناقشة مسألة التعريب والاقتراض والترجمة، خلص المؤلف إلى أن تلك المناهج تعلّم على قضية عالمية، وهي: قضية التواصل بين اللغات، وبذا وجد أن هذه المعاجم عرّبت ما أمكن تعريبه، ولا بدّ من الاقتراض فيها، وأن أصحاب المعاجم، اشتقوا مناهج جديدة، وذلك بين منهجين أو ثلاثة، كالمزاوجة بين الترجمة والمجاز، والنحت والتعريب، ممّا يدل على قدرة هائلة في التوليدية الاصطلاحية العربية.

إنّ توظيف المصطلح التراثي في اللسانية العربية الحديثة، أمر لا بدّ منه، على أن لا نحمل المصطلح ما لا طاقة لـه به، فلا بد من توحيد الجهود العربية في صوغ المصطلح العلمي عامة، والمصطلح اللساني خاصة.

ويلفت المؤلف الى أنه كان من بين ما عاب المعاجم كلها، أنها لم ترتب المصطلحات حسب المعاني أو المفاهيم، وهذا لا يتفق مع أبسط صوغ للمصطلحات، وكون المفهوم يوجد قبل المصطلح، مما فرق أواصر القربى بين المصطلحات.

كما أن المعاجم المختارة تتجّه الوجهة الخارجية في صوغ المصطلحات، أكثر من ما تتجّه إلى داخل اللغة، ذلك أن أكثرها صيغ بالتعريب والترجمة والاقتراض، وكان الأولى الاعتناء بالاشتقاق والمجاز والنحت والتعريب.

وناقش المؤلف في بحثه، عقبها، اتجاه أصحاب المعاجم إلى التعريب أو الاقتراض في موضع كان حقه الاشتقاق أو المجاز، وكان ذلك تطبيقا على مصطلحـــي"مورفيم":( Morpheme ) ) و "فونيم":( Phoneme )، ويشير إلى أنه يرى أحد الباحثين، أن أفضل مقابل لهذين المصطلحين، استخدام (صرفون) و (صوتون) على التوالي.

وكان الأندلسيون يستخدمون هذه الصيغة (فعلون)، للتصغير في مضمون (الفونيم)، والذي يتضح من تعريفه الآتي: "هو أصغر وحدة صوتية تغييرها يغيّر المعنى".

وبذلك فإنّ كلمة "صوتون" أحسن من كلمة "صوتيم"، ومن كلمة "فونيم"، لأن الأولى مكونة من كلمتين: إحداهما عربية، وثانيهما أعجمية، ولأن كلمة "فونيم" ليست عربية، وليست مصوغة صياغة عربية، فهي باقية على الأصل الأجنبي دون تغيير.

ويشدد عبد الله العبد، على ان توظيف القدرات التكنولوجية، في مضمون اللغة وبنيتها لإجداء أطر تحديثها، غدا أمراً بدهياً في العالم، ومن ما يسوء المرء، أن الغرب وظف بنوك المصطلحات، منذ مطلع القرن المنصرم، ونحن لما نوظفها إلى الآن. فعلينا نحن العرب توظيف التقنية العلمية الحديثة في توليد المصطلحات وتقنيتها وتعريفها ونشرها، وذلك بتوظيف الحاسبات الإلكترونية، لعمل بنوك لهذه المصطلحات، في شتى المجالات المعرفية، بما في ذلك المصطلحات اللسانية، توفيراً للجهد والوقت، وارتكازاً على معايير الدقة الحاسوبية وسعة قدراتها وسرعتها.

 

المؤلف في سطور

 

عبدالله محمد العبد، باحث وكاتب وأديب، متخصص في قضايا اللغة والحداثة، قدم دراسات موسعة حول الموضوع، ويعنى بمختلف مجالات الأدب والفكر.

 

الكتاب: المصطلح اللساني العربي.. وقضية السيرورة

تأليف: عبد الله محمّد العبد

الناشر: اتحاد الكتاب العرب دمشق 2011

الصفحات : 180 صفحة

القطع: الكبير