عرضت شاشات التلفزيون في العالم كله، صور الفضيحة التي كان مدير صندوق النقد الدولي السابق دومينيك ستروس كاهن، بطله، عندما اتهم بالتحرش الجنسي بإحدى العاملات في الفندق النيويوركي الذي كان ينزل فيه. كان ذلك في مطلع شهر أبريل من عام 2011. إذ كان السيد ستروس كاهن، أحد أبرز المرشحين المحتملين عن الحزب الاشتراكي، إلى الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

آلاف بل عشرات آلاف الصفحات، تحدثت عن ذلك الحدث-الفضيحة. وفي سياق ما بعده، شهدت المكتبات الفرنسية صدور كتاب: "دومينيك ستروس كاهن وزوجته"، حسب ما جاء في عنوانه. والمقصود بزوجته، الصحافية الفرنسية البارزة، آن سانكلير، إحدى أشهر المذيعات التلفزيونيات في فرنسا، خلال العقود الأخيرة.

تزوج دومينيك ستروس كاهن وآن سانكلير، في تاريخ 26 نوفمبر، عام 1991. وكان ذلك الزواج الثالث لستروس كاهن، الأب لأربعة أطفال عندها، والزواج الثاني لسانكلير، أم الطفلين. هذا يعني أن الزوجين أمضيا 20 سنة معاً، إذ تتردد اليوم الأقوال والتصريحات، بأنهما انفصلا.

تشير المؤلفتان أن حكاية دومينيك ستروس كاهن وآن سانكلير، بدأت مثل قصص الأساطير وانتهت إلى كابوس. وكانا قد عاشا متضامنين كثيراً حتى السقوط، إثر حادثة الفندق النيويوركي. وكانا قد عاشا أيضاً الكثير من الأحداث الكبرى. وبدا لفترة من الزمن، أن صعودهما قد يؤدي بهما إلى قصر الاليزيه. فكيف كانت البداية؟ ولماذا وصلت حكاية دومينيك ستروس كاهن وآن سانكلير إلى الدرجة المتدنية المعروفة؟

تلفت المؤلفتان، بداية، إلى انه كانت حفلة زواجهما، مناسبة للقاء الطبقة السياسية والإعلامية الباريسية، حيث التقى المشاهير تحت الخيمة التي نصبها الزوجان على سطح منزلهما في الحي السادس عشر، الأكثر ثراءً في العاصمة الفرنسية. لكن ما تكشف عنه المؤلفتان، أنه منذ الفترة الأولى للحياة المشتركة، كان لدومينيك ستروس كاهن حياته الخاصة. ولم تقتصر العلاقات الخطيرة لدومينيك ستروس كاهن، مع النساء. المؤلفتان تؤكدان المخاطرة نفسها له، في العلاقة مع المال.

وتذكّران أن هذا المحامي كان يطلب "نصف مليون فرنك فرنسي" عن كل استشارة قانونية، وأنه كان قد تقاضى 603 آلاف فرنك فرنسي عن مرافعته أمام المحاكم، لإنقاذ أحد فروع اتحاد طلاب فرنسا، وأثيرت ضجة كبيرة حول تلك القضية مما اضطره للاستقالة كوزير للاقتصاد. وكانت خفته قد دفعت به إلى تغيير، أي تزوير، تاريخ الرسالة التي تفاوض على أساسها.

ومما تذكره المؤلفتان، أن آن سانكلير اشترت قصراً في المغرب. ولكن، عندما هبت الرياح بما لا تشتهيه السفن، قررت أن تهدي زوجها منزلاً في الجانب الآخر من البحر المتوسط، وبمحاذاة قصرها. ثم ضمّا المنزلين ليشكلا مجموعاً واحداً، حيث استقدما إليه الرخام الأزرق، من إيطاليا.

وجرى تكريس أحد الأجنحة للزائرين من أصدقاء الزوجين. وكان كل من الزوجين يمتلك غرفة استقبال صالون- خاصة به في الطابق الأرضي من مسكنهما المشترك. واختارت آن سانكلير أثاث صالونها من الأسلوب العربي-الأندلسي.

وتكرّس المؤلفتان عدداً من الصفحات للحديث عن رمزي خيرو، الذي كان يعمل سائق سيارة أجرة، وهو من أصل تونسي، ولكن من مواليد باريس. وبعد أن يتم تقديم الروايات المتعددة عن ظروف لقائه مع دومينيك ستروس كاهن، أصبح من المقرّبين منه. وتنقلان أن دومينيك ستروس كاهن، خرج بعد اللقاء الأول مع رمزي، بانطباع مفاده أنه: "إما يكذب، وهو يكذب جيداً، وإما هو صادق، وبالتالي لا بد من التعامل معه". ومن ثم غدا رمزي سائق وزير الاقتصاد الفرنسي الأسبق، ثم عنصر حماية الرئيس.

وتعود المؤلفتان إلى تاريخ 28 سبتمبر 2007، عندما جرى انتخاب دومينيك ستروس كاهن، مديراً لصندوق النقد الدولي. وكان عليه قبل أن يسافر إلى واشنطن، اللقاء بعدد من الذين يريد الاستماع إلى آرائهم ونصائحهم. ولكن اللقاء الأهم كان مع آلان بوير العارف جيداً للولايات المتحدة الأميركية لمؤسساتها.

وعندما ودّع المدير المنتخب لصندوق النقد الدولي، كان الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركـــوزي، الوحيد الذي عاد إلى الحديث في هذا الموضوع "الحساس": "أنت وأنــا لسنـــا محبوبيـــن.. إننا متشابهان كلانا من أصول أجنبية. أن تكون من أصل أجنبي وتحب المال لا يمثل مشكلة في الولايات المتحدة. لكن النساء ليس كذلك. أحذرك من العلاقة مع النساء". وعنـــد الباب كرر ساركــــوزي القــول:

"لا تنس ما قلته لك دومينيـــك، لا تـــنس".

 

طبع المجازفة

 

الملفت للانتباه هو أن مؤلفتي الكتاب تذكران، بالاسم والعنوان، الأمكنة التي كان ستروس كاهن يستخدمها، لتحصين تمنعه عن منازل ونوادي خاصة. لكنهما تؤكدان أن الأمر المستغرب، مقدار المخاطرة التي جازف بها كاهن، وهو الذي كان يحضّر نفسه لخوض المعركة الانتخابية، للوصول إلى رأس الدولة الفرنسية.

 

المؤلفتان في سطور

 

عملت رفاييلا باكي صحافية في جريدة "الباريسي"- لوباريزيان، ثم في صحيفة "لوموند". قدمت عدة كتب، منها: "شيراك رئيساً، كواليس انتصار".

أما اريان باكي، فهي صحافية في جريدة "لوموند". ومن مؤلفاتها: "جوسبان وشركاؤه".

 

الكتاب: دومينيك ستروس كاهن وزوجته

تأليف: رافاييلا باكي، اريان شومان

الناشر: البان ميشيل - باريس- 2012

الصفحات: 265 صفحة

القطع: المتوسط

 

Les Strauss Kahn

Raphaella Bacqué, Ariane Chemin

Albin Michel- Paris- 2012

265 .p