عاشت اليانور روزفلت بصفة السيدة الأميركية الأولى طيلة الفترات الرئاسية الثلاث لزوجها فرانكلين روزفلت في البيت الأبيض كرئيس للولايات المتحدة الأميركية خلال سنوات 1933 ـ 1945 . وسيرة حياة هذه السيدة الأميركية هي موضوع كتاب الصحافية والكاتبة الفرنسية كلود كاترين كيجمان التي عملت في إذاعة فرنسا الثقافية لسنوات عديدة.عنوان الكتاب هو "اليانور روزفلت ، سيّدة أولى ومتمرّدة".

ما تؤكّده المؤلفة هو أن السيدة اليانور روزفلت "أعادت اختراع" وظيفة زوجة رئيس الولايات المتحدة الأميركية. والإشارة أنها تبقى إحدى زوجات الرؤساء الأميركيين الأكثر شعبية في التاريخ الأميركي كلّه.

وهي من مواليد عام 1884 في كنف أسرة ارستقراطية أميركية بروتستانتية.تزوجت وهي في الثامنة عشرة من عمرها أحد أقاربها البعيدين فرانكلين ديلانو روزفلت، الذي سيصبح فيما بعد رئيس الولايات المتحدة ورجل برنامج الإصلاح الجديد بعد أزمة عام 1929 الخطيرة والشهيرة؛ وأيضا رجل معاهدة يالطا التي أعاد من خلالها الرؤساء الثلاثة، الأميركي فرانكلين روزفلت والسوفييتي جوزيف ستالين ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، رسم خارطة أوروبا من جديد.

عاشت اليانور روزفلت طفولة حزينة بعد الرحيل المبكّر لأمّها، عندما كان عمرها 9 سنوات فقط. ولم يكن أبوها قادرا على تعويض تلك الأم، خاصّة انه كان مدمناً على الكحول. وتعاقبت المصائب بعد زواجها بوفاة أحد أطفالها، ثمّ إصابة زوجها بالشلل في عام 1921، الأمر الذي لم يمنعه من أن يصبح حاكماً لولاية نيويورك، ومن ثم نجاحه في الحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي له، عام 1932 ليصبح رئيسا للولايات المتحدة الأميركية، منذ عام 1933 وحتى وفاته .

كانت الولايات المتحدة الأميركية والعالم الغربي عموما، بمواجهة أزمة اقتصادية حادة لا سابق لها، منذ عام 1929 .واستقبل الأميركيون الرئيس روزفلت ( الجديد)، على اعتبار أنه منقذ . تنقل المؤلفة عن اليانور روزفلت، قولها: "إنّها مهمة هائلة تلك التي تتمثّل في قيادة أمّة، بمثل تلك الفترة".

وانتهج الرئيس روزفلت، آنذاك، نظاماً أكّد فيه على العدالة الاجتماعية، في ما يتعلّق بالسياسة والقوانين والضرائب، والتأكيد على ضرورة مساعدة العاطلين عن العمل . وذلك كلّه في إطار ما عُرف بـ "الإصلاح الجديد". والإشارة في هذا السياق أن اليانور روزفلت كانت أكثر يسارية من زوجها.

ومن السمات الأساسية التي تؤكّد عليها كاتبة هذه السيرة هي أن اليانور روزفلت كانت امرأة ملتزمة وذات نظرة متبصّرة وقفت دائما إلى جانب زوجها، بل كانت تدفعه أحيانا للذهاب أبعد. وهذا بالإضافة إلى أنها لم تترك طيلة سنوات فترة رئاسته ممارسة نشاطاتها الأساسية. وخلال الحرب العالمية الثانية عملت في اطار الأمم المتحدة حيث ساعدت على تأسيس منظّمة رعاية الأطفال "اليونيسيف"، كما ساهمت في تحرير الميثاق العالمي لحقوق الإنسان.

وكانت اليانور روزفلت أمّا لستة أطفال . ورغم عنايتها بهم، ووقوفها باستمرار إلى جانب زوجها والمساهمة في تحسين أوضاع بلادها، فإنها حرصت دائما على المحافظة على استقلاليتها . وبهذا المعنى ترى المؤلفة فيها، امرأة ذكيّة وصاحبة موقف في الحياة، هذا فضلا عن ربطها المستمر بين حياتها كزوجة رئيس وبين تاريخ الولايات المتحدة الأميركية.ما تؤكّده المؤلفة في هذا السياق هو أن الكثير من أفكار اليانور روزفلت وجدت موقعها في اخطط الإصلاحية الكبرى التي تبنّاها الرئيس ـ الزوج للنهوض ببلاده بعد أزمة عام 1929 الطاحنة.

واليانور تحمل منذ ولادتها اسم "روزفلت" فهي ابنة أخ الرئيس الأميركي "تيودور روزفلت"، وبالتالي كانت قد تعرّفت على البيت الأبيض منذ أن كانت فتاة صغيرة لتقطن فيه سنوات عديدة فيما بعد مع "روزفلت" آخر، كانت هي نفسها ورقة رابحة في حياته وفي مساره السياسي كلّه، وشريكته في كل شيء.

عملت اليانور روزفلت في ميادين مختلفة النشاطات، على الصعيدين العام والخاص . وهكذا عملت كمعلّمة في مدرسة كانت قد أسستها للتلامذة الفقراء، وكمديرة في مصنع أنشأته لتشغيل العاطلين عن العمل، ولم تتردد في الدفاع عن مبدأ المساواة في الحقوق، بعيدا عن العرق واللون والمعتقد الديني، في فترة لم يك يشاركها الجميع بمثل تلك المقولة ، بل ما أثار ضدها شرائح كبيرة من المحافظين الأميركيين.

 

 

 

 

 

الكتاب: اليانور روزفلت سيدة أولى ومتمرّدة

تأليف: كلود كاترين كيجمان

الناشر: تالاندييه باريس 2012

الصفحات: 254 صفحة

القطع: الصغير

 

 

 

Eleanor Roosevelt

Claude-Catherine Kiejman

Tallandier- Paris 2012

254 .P