يتحدث كتاب "مائة خطوة من الثورة : يوميات من ميدان التحرير"، لمؤلفه أحمد زغلول الشيطي، عن مجموعة من التفاصيل المهمة في ثورة 25 يناير بمصر، راصدا كافة الخطوات التمهيدية، من خلال الوقفات الاحتجاجية، وعاكسا طبيعة الأحداث بأسلوب من هو في قلب المشهد.

كما يستعرض الشيطي الوقفات الاحتجاجية مطلع شهر يناير عام 2011، ومن ثم يسجل حيثيات كافة الاستعدادات التي اتخذت تحضيرا ليوم 25 يناير، ومن ثم تدفق الآلاف على ميدان التحرير منذ صبيحة ال25 من شهر يناير، وبعدها طبيعة العنف الذي قوبل به المتظاهرون عند منتصف الليل، حين قرروا الاعتصام، ولتتصاعد الأحداث، إثرها، خلال ال18 يوما.

وليكون ميدان التحرير رد الفعل الأول المعبر عن المصريين على خطابات الرئيس المصري السابق مبارك، وعلى كل الإجراءات التي تم اتخاذها ضد شباب الثورة من قبل قوات ومؤيدي النظام السابق، والتي كان الكاتب راصدا لها، سواء من خلال وجوده في قلب الميدان، أو عبر شرفة منزله التي تطل عليه، مرورا بالمليونيات التي كانت تأتى بالمزيد من البشر إلى الميدان، تدعيما ومساندة لمطالب الشعب المصري، ورفضا للإجراءات التي اتخذها النظام السابق.

ونجد أن الكتاب، في شتى فصوله وموضوعاته، يتركز كمحصلة ليوميات دونها المؤلف خلال ال18 يوما منذ انطلاق الشرارة الأولى للثورة وحتى لحظة تنحي مبارك، بكل تجليات هذه الفترة وانفعالاتها وأحداثها، والتي رصدها العالم كله. ولكنها رصدت في الكتاب ليس فقط بعين الكاتب، ولكن بعين الثائر والمواطن المصري وشاهد العيان الذي كان جزءا من الحدث.

والمشهد الأول الذي ينقله الشيطي الينا، كان في 3 يناير 2011 ، وهي الوقفة التي وقفها عدد من المثقفين بالشموع السوداء، اعتراضا على حادث كنيسة القديسين.

ومن شرفته في شارع قصر النيل، رأى الشيطي المشاجرات، في ما بين مؤيدي الحزب الوطني وبين المعارضين له.

ويصف الشيطي مشاعره الخاصة في مواضع كثيرة من الكتاب، فهو كمواطن مصري ثائر مع الثوار، انتابته أحاسيس القلق والاضطراب والأمل وعدم الفهم، مثله مثل بقية المصريين.

كما حرص الكاتب على تسجيل هذه الانفعالات، من خلال سرده لحواراته مع أصدقائه وجيرانه وأشخاص لا يعرفهم في الميدان، وايضا عبر ردود أفعال مواطنين بسطاء، مثل سائس الجراح أو بائعة الشاي الذين اختلفت وتباينت ردود أفعالهما على الأحداث. وقد كانت شرفة المؤلف التي تطل على قطاع عريض من ميدان التحرير، هي أحد الأبطال الرئيسيين، حيث أصبحت النقطة الأبرز من نقاط رصد الحدث بالنسبة للكاتب. وكان منزله جزءا من الأحداث، حيث يقول : "كانت الثورة على مرمى بصري...". ويشير الشيطي الى انه كان يتابع من شرفة شقته، هتافات المتظاهرين وإنذارات التحذير التي كان يطلقها المسؤولون عن تأمين الميدان في حالة وجود هجوم أو خطر.

وشاهد منها تدفقات المصريين على اختلاف توجهاتهم وأطيافهم إلى الميدان، رجالا ونساء وشبابا وشيوخا، إلا انه كانت تجمعهم-كما يؤكد- الرغبة في إسقاط النظام والتخلص من الظلم.

 

 

 

الكتاب: مائة خطوة من

الثورة : يوميات من ميدان التحرير

تأليف: أحمد زغلول الشيطي

الناشر: دار ميريت القاهرة 2012

الصفحات: 150 صفحة

القطع: المتوسط