كتاب عن "يوميات المرض" يصف فيه طبيب الأعصاب أوليفر ساكس تطوّر حالته الصحية وفقدانه الرؤية في عينه اليمنى مستعرضاً الأشياء الغريبة التي استجدت على حياته

 

 

وليفر ساكس طبيب أمراض عصبية بريطاني الأصل، ويعيش في الولايات المتحدة الأميركية، جعل موضع اهتمامه الرئيسي منذ أربعين سنة، الدماغ الإنساني بكل نشاطاته وخيالاته وأمراضه. وها هو يكرّس كتابه الأخير الذي صدرت "نسخته" الأولى في نهاية عام 2010 لـ"عين العقل"، كما اختار عنوانه.

ويشير المؤلف إلى أن العين كانت باستمرار إحدى نقاط ضعفه البدنية، وذلك منذ سنوات طفولته، إذ كان يصاب بصداع قوي مصدره عيونه. ويؤكد أنه انطلاقاً من نقطة الضعف تلك، استمدّ نقطة قوة. ذلك أن نوبات الصداع دفعته - كما يقول - ومنذ وقت مبكّر جداً، إلى الاهتمام بالدماغ وآلية عمله في مجال الرؤية. ففيما وراء مظهر البساطة والوحدة هناك تعقيد كبير يكشف عنه المرض.

إن المؤلف - الطبيب يقدّم عمله من موقع المريض الذي يشرح للآخرين كيفية مواجهة المشكلات الكبيرة، مما قد ينطبق على حالتهم. ويبين أن كل قصة حياة، تمتلك قدراً كبيراً من الثروة التي تدفع نحو تأمّلها.

ويطرح كذلك، العديد من الأسئلة التي تبقى الإجابات عليها كلها ذات طابع شخصي. ومع ذلك يبقى الخط الناظم للتحليلات والآراء المقدّمة هو التجربة المعاشة للمؤلف، فهي موضوع الكتاب أصلًا، والذي يبدو من جوانب كثيرة، بمثابة سيرة ذاتية لصاحبه. ويبدو من الجملة الأولى للكتاب التي جاء فيها ما مفاده: "الإصابة المأساوية بسرطان في العين"، أن هذه "الصيغة التقريرية" في الإعلان تخبئ البحث عن إخفاء العواطف والانفعالات.

وفي "عين العقل" يصف المؤلف تطوّر حالته المرضية، وصولاً إلى فقدان الرؤية الكامل في عينه اليمنى. وذلك منذ الجلسات الطبية الأولى والعلاج بأشعة الليزر، ويذكر الكثير من الأشياء الغريبة التي استجدت على حياته الجديدة، وفيما يشبه كتابة "يوميات المرض"، يقدم أوليفر ساكس، المواقف الأكثر إثارة للانفعال في الكتاب قبل أن يأخذ بعض المسافة عن حالته، في فصل يتحدث فيه عن ما يسميه "العين الداخلية" لفاقدي البصر.

ويكتب المؤلف: "رأيت غشاوة سوداء كبيرة (...) تسدّ أفق النظر (...). وعندما رفعت سبابتي إلى مستواها، اختفت تلك الإصبع بسرعة، كما لو أنني كنت قد أدخلتها في ثقب أسود، وعندما ذهبت أتأمّل صورتي في المرآة بغرفة الحمام، لم أستطع رؤية وجهي بعيني اليمنى، لقد رأيت فقط كتفيّ وطرف لحيتي- بل كتبت هذه السطور دون أن أرى غطاء قلم الحبر".

ويروي المؤلف أنه وصل ذات يوم إلى مفترق طرق، كان فيه الكثير من المارة. ويقول: "لم يكن ذلك المكان يزخر بالدراجات والعربات والحافلات فحسب، بل كان هناك عدد كبير من البشر. وعندما أغلقت عينيّ لدقيقة تابعت رؤية - المشهد المعقّد بكل ألوانه وحركاته، وبالوضوح نفسه، كما لو أنني نظرت إليه بعينين مفتوحتين".

وتحت عنوان" بعيداً عن العين بعيداً عن القلب"، يكتب المؤلف: "فقدت الرؤية المركزية بعين، ولكن بقي لي ما يكفي من الرؤية الجانبية كي ألمح ما يجري بجانبي، ثم فقدت هذا كله". وفي كل الحالات يقول إن المثل "بعيد عن العين بعيد عن القلب"، ينبغي تطبيقه بحذافيره على حالته.

 

 

الكتاب: عين العقل

تأليف: أوليفر ساكس

الناشر: بان بيكادور- نيويورك- 2011

الصفحات: 260 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

The minds eye

Oliver Sacks

Pan Picador- New York- 2011

260 .p