يعنى كتاب" المسرح العربي.. مسيرة تتجدد"، بالتركيز على تحليل وبحث المسرح بمختلف جوانبه وتفرعاته، إذ تضمن جملة حوارات وتفاصيل تاريخية حول بعض مهرجانات المسرح، بالإضافة إلى المقالات النقدية والتحليلية لفن المسرح. وأشار الدكتور سليمان العسكري- رئيس تحرير "العربي"، في شأن الكتاب الى أن مجمل المقالات هي حصيلة ما نشر خلال عشرين عاما سابقة(من 1990وإلى غاية العام2011م).
يتضمن الكتاب ثلاثة محاور، يناقش الأول فيها قضية "هوية المسرح العربي". وهو عنوان المقال الأول للكاتب حسن عطية، إذ يعالج فيه عطية مفردات محور بحثه بشان التساؤل الذي يسوقه، وهو : هل يمكن حقا إنقاذ المسرح العربي من وحدته، مع إمكانية قيامه بالدور التنويري المنوط بالمسرح؟
كما تناول الباحث رياض عصمت، في الكتاب، قضية جدوى استحضار الموضوعات التقليدية والتاريخية وعرضها على خشبة المسرح، مستعرضا ذلك عبر التركيز على تلك المسرحيات التي عالجت الأفكار التراثية من الف ليلة وليلة.. وبدا أنه يميل إلى عدم جدوى تناولها.
ورصدت الأبحاث التالية في الكتاب، الشكل المسرحي، سواء بعرض الشكل الملحمي في المسرح الرحباني، بين أرسطو وبرشت، للكاتب نبيل أبومراد. أو بتناول الشكل الغنائي في المسرح، وهو ما تناولته نسرين رشدي، حيث انتهت إلى أن المسرح والأوبرا فنانان لا يلتقيان. وإن بدا المقال الأخير حول مهرجان "قرطاج" لخالد سليمان، كمحاولة لالتقاط ظاهرة التجريب وتشجيعها في ما تم عرضه من مسرحيات.
بدا المحور الثاني، محاولة لرصد ماهية وتطور أغلب التجارب المسرحية على مستوى بعض البلدان العربية. وذلك بداية من التجربة الكويتية التي رصدها أحمد عبد الحليم. وذلك منذ ولادته حتى مرحلة النضج. ولعل أكثر ما يلفت الانتباه، أن رواج مسرح الطفل كان الظاهرة الغالبة في الإنتاج المسرحي الكويتي، وهو رأي توافقت عليه الأسرة الكويتية ورغبة الفنانين أنفسهم.
ويتناول الكتاب، أيضا" واقع المسرح اللبناني"، بقلم نديم جرجورة، إذ يسلط الضوء على مضمون وواقع المسرح اللبناني في الفترة من عام 1990م وإلى ما بعدها، انتهى جرجورة إلى أن المسرح يبدو معزولا عن الحوار الاجتماعي والنقاش، وذلك على العكس من الفترة السابقة على الحرب اللبنانية. ويرى أن المسرح في ذلك يعبر عن الحالة الثقافية الاجتماعية.
كما يعرض بحث خالد سليمان، في الكتاب، حول المسرح المصري، واقعه وتطوره، منذ أن نقله أبو خليل القباني، قبل قرنين. ووصولا الى مختلف المراحل اللاحقة الأخرى.
كما قدم الناقد المغربي سعيد الناجي، صورة مضيئة عن المسرح في المغرب (نشر الموضوع عام2003م). وقد برر الكاتب تلك الصحوة بعدة عوامل، وهي : دعم مادي من الدولة، تشكيل الفرق المسرحية المحلية، بروز خريج متخصص جديد من المعاهد الفنية، تراث مسرحي تراكم منذ فترة سابقة.
وتوقف الناقد اللبناني عبيدو باشا، في بحثه المنشور بالكتاب، عند سمات التجربة الرحبانية المسرحية، وكيف أنتجا المسرحية الغنائية. وقد قدم لمقاله بأن الشقيقين يكتبان الشعر، وأن المسرحية الشعرية لن تجدي لو لم تكن مسرحية غنائية. فقدما تجربتهما في المسرحية الغنائية. كما يتحدث عن الظلم الذي وقع على منصور الرحباني، بفعل الهجوم عليه، بعد غياب عاصي (وفاته).
وكان المحور الثالث في الكتاب بعنوان "من أعلام المسرح العربي"، وتناول بعض أشهر الأسماء المسرحية العربية. فكان الحوار مع الفنانة الكويتية حياة الفهد، وقد أجراه د.سليمان الشطي، عندما سلط الضوء على تجربتها وآرائها ، مبينا كيف دخلت ميدان الفن والمسرح، خلال عام 1963م.
وذلك وسط مفاهيم اجتماعية متحفظة،والحوار تحت عنوان "فنانة مسرحية في مجتمع الحجب والحجاب". واما حول الفنانة فيروز، فقد تضمن الكتاب مقالة للناقد نبيل أبو مراد، تحت عنوان "فيروز.. بطلة المسرح الرحباني". وفيه بدت "فيروز" نجمة مسرحية وممثلة مسرح، لا نجمة غناء فقط، حيث أدت كل مسرحيات الرحباني باستثناء مسرحيتين فقط. وأبرز ابو مراد كيف كان وجود فيروز إضافة فنية لإثراء الأعمال المسرحية.
وقدم الناقد السوري فايز الداية، مقالا حول أعمال المسرحي التجريبي وليد اخلاصى، وأشار فيه إلى تجربته الفريدة عبر ست مسرحيات، راصدا تجربة تحطيم وهم الفرجة أو تجربة برشت في المسرح الملحمي، وتجربة الإيهام بالأشباح وغيرها. واوضح الداية ان وليد اخلاصي كتب حوالي 54مسرحية جديرة بوقفات منفردة.
لعل من أهمية هذا الكتاب، ما تناوله وعرضه لموضوع المسرح فى بعض البلدان التي قليلا ما يتم التعرف عليها، سواء في المشرق العربي أو في المغرب العربي. ومن تلك التجارب كان مقال "تجارب جديدة في المسرح الجزائري"، بقلم بغداد احمد بلية. ويبين كيف بدت الجزائر في بدايات القرن الماضي، مجتمعة حول أعمال المداح أو الراوي الذي يجول في الأساطير .
وتاريخ المجتمع وتراثه. وظهر مسرح المقهى في النصف الأخر من القرن العشرين، الذي اعتمد على ممثل واحد أو ممثلين. وأما المسرح الحلقي في الأسواق والتجمعات، فهو شائع ومستمر في مناطق من الجزائر حتى اليوم.
ثم عرض بلية لبعض الأسماء الذين يذكر معها، المسرح الحديث، من أمثال: ولد عبد الرحمن كاكي، الذي يرى ضرورة توظيف التراث في المسرح. وكذلك المسرحي عبد القادر علولة الذي كان مغرما بالمونودراما، أو مسرحيات الممثل الواحد.. وغيرهما.
ووضح، في الكتاب، اهتمام إدارة تحرير "الكتاب العربي" بالمسرح الجزائري، وهو البلد الوحيد الذي حوله أكثر من مقال، كما في مقال "المظاهر الأرسطية في مسرح عبد القادر علولة، للكاتب خضر منصوري.
الكتاب: المسرح العربي.. مسيرة متجددة
تأليف: مجموعة من الكتاب
الناشر: وزارة الإعلام الكويتية- الكويت- مجلة العربي2012
الصفحات: 240 صفحة
القطع: المتوسط