مئات الملايين من القراء في عموم أنحاء العالم، رافقوا ارسين لوبين في مغامراته. إنه ذلك اللص الظريف الذي لم يسرق رغبة بالمال، ولكن انتقاما من ظلم أو نصرة لمحتاج أو من أجل عيون امرأة.

وفي أغلب الأحيان احتجاجا على حقبة ورياء اجتماعي سائد فيها. بدأت شهرة ارسين لوبين في إحدى الصحف الفرنسية الصغيرة ثم أخذت بعدا "عالميا" مع ترجمة روايات مغامراته إلى عشرات اللغات في العالم. اليوم يعود ارسين لوبين من خلال كتاب يحمل عنوان "المغامرات الاستثنائية لارسين لوبين". ويضم "الحكايات" العشرين الأولى التي نشرها مخترع الشخصية الصحفي الفرنسي موريس لوبلان.

كان نشرها قد جرى خلال سنوات 1905-1911 وقد ترافقت النصوص بالرسوم التعبيرية كما جاءت في الصحف التي نشرتها بحيث يمكن لجيل اليوم أن يكتشف "ارسين لوبين" كما كان أجدادهم قد تعرّفوا عليه قبل ثلاثة أجيال سابقة. هذه النصوص يتم نشرها للمرة الأولى اليوم في كتاب والجديد أيضا هو أن حفيدة موريس لوبلان "كاتب مغامرات ارسين لوبين".

أي السيدة فلورنس لوبلان، هي التي حررت مقدمة هذا العمل. تقول إحدى "الرسومات" التي كانت قد رافقت إحدى مغامرات ارسين لوبين نشرته صحيفة "جوسي تو"، أي "أعرف كل شيء" عام 1906 ما نصّه: "هنا سكن لمدة خمس سنوات في مطلع سنوات العشرينات من هذا القرن، ارسين لوبين، اللص الأنيق".

وفي مجمل المغامرات المنشورة اليوم من جديد يصادف القارئ، فضلاً عن "الحرامي الشهير" المفتش جانيمار والسيدة نيللي اندرداون والشقراء-السمراء "حسب مقتضيات الظروف" كلوتيلد ديستانغ ورجال الشرطة والمخبرين وحتى شارلوك هولمز. هؤلاء جميعاً كانوا في عداد "الشخوص المألوفة" لـ"معاصري" ارسين لوبين.

الجملة الأولى في النص المنشور عن "المغامرة الأولى" لأرسين لوبين عام 1905 في مجلة "جوسي تو" تحت عنوان "القبض على ارسين لوبين" تقول: "إن موهبة اللصوص الحديثين وعبقريتهم تتماشى جيدا كما يبدو مع الحقبة التي نعيش فيها. ذلك أن كل شيء أصبح ذا طابع حضاري، حتى الشر (...). ومن يمكنه النجاة من الخطط الإجرامية لظريف ذي شخصية متعددة المواهب كالذي سوف نعرض عليكم قصته...".

ويتم التأكيد في هذا السياق أيضاً أن سنوات نشر المغامرات الأولى لارسين لوبين، خلال سنوات 1905-1914، أي حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى، كانت فترة ازدهار وتحد تقني كبير، إذ عرفت السباقات الأولى للسيارات والإنجازات الجوية الأولى وبناء أول الغواصات وتسارع الاكتشافات البعيدة. تزامن ذلك أيضا مع الاستخدام الكبير للكهرباء وأنجزت شركة "كوداك" صورها الأولى.

وقدّم انشتاين نظريته عن النسبية. هذه الإنجازات الكبيرة كلها وجدت ما يوازيها على صعيد الأدب باختراع بطل روائي يكون على مستوى تلك الحداثة الصاعدة. وبطل شعبي أيضا وبارع بما يمتلكه من حيوية بحيث يستطيع القفز من قطار وهو يسير بسرعة كبيرة أو لا يتردد في التصدي لجميع الأخطار. هكذا كان ارسين لوبين.

كانت المهمة الكبيرة بالنسبة لارسين لوبين، أن يستطيع منافسة نظيرين له كانت قد عرفتهما بريطانيا وهما "شارلوك هولمز" و"كونان دويل" تلك المهمة نجح فيها بشكل باهر "اللص الأنيق" حيث أظهر براعة ومهارة تضاهي الآخرين في "كسر الأقفال" و"سرقة المجوهرات" و"سحب الأموال من جيوب الممولين". البرهان على ذلك كله يكمن في "إعادة قراءة نصوص المغامرات الأولى".

كما تشير فلورنس لوبلان. ما تؤكده حفيدته هو أن "الفكرة ارسين لوبين- ولدت بعد قراءة سلسلة شارلوك هولمز". مما يشار إليه هو أن اللباس الشهير الذي ظهر فيه ارسين لوبين من تصميم ليو فونتان. أما العصا التي حملها باستمرار فقد جرت إضافتها عام 1914.

إحدى الفترات المركزية في النجاح الهائل لأرسين لوبين يتم تحديدها بعام 1908 من خلال المسرح عندما جرى تمثيل شخصية اللص الأنيق على خشبة مسرح اتيني، وحيث لاقى العمل نجاحا جماهيريا باهرا. يشار هنا إلى أن موريس لوبلان أغضبه النجاح الذي حققته الشخصية التي اخترعها فحاول قتل ارسين لوبين، لكنه اضطر تحت الضغط الشعبي إلى إعادته لممارسة مغامراته.

وأضاف: لكن لوبين ليس أنا لقد أراد لوبلان أن يصبح كاتبا جديّا. وأصدر أعمالاً روائية من بينها: المتألمون، لكنه لم يستطع أبداً التخلص من ارسين لوبين. ومما تقوله فلورنس لوبلان عن جدّها: "أنا حريصة على القول أن جدّي كان شديد الإعجاب بفلوبير، أي غوستاف فلوبير، مؤلف رواية مدام بوفاري الشهيرة.

 

الكتاب: المغــــامـــــــرات الاستثنــــائيـــــة لأرسيــــن لوبــين

تأليف: موريس لوبلان

الناشر: جــــــان كلــــود غـــــــاوزفيتش- باريس- 2011

الصفحات: 356 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

 

Les aventures extraordinaires dصArsène Lupin

Maurice Leblanc

Jean-Claude Gawsewitch - Paris- 2011

356.p