يشتمل كتاب «إفيهات المشاهير ومقالب النجوم ..الوجه الآخر لرموز مصرية»، لمؤلفته هبة عبد العزيز، على مجموعة من النكات والمقالب والمداعبات لعدد من النجوم والمشاهير، وتدرج مؤلفته صور هؤلاء مرفقة بكلمات مقتضبة عن الشخصية المقصودة، وشروحات حولها تبعث الابتسامة، ويعلو الصور كلمات وصفية، هي بمثابة عنوان الحديث عن الشخصية التي سَتقبل على قراءتها. ولتبدأ هبة عبد العزيز بعدها.
بعرض زمني لحياة الشخصية، تسبقه عناوين مختلفة، مثل: محطات الست ــ من نوتة الموسيقار ــ يوم من عمري- دموع شهيد الحب ــ هنا إحسان ــ سيرة أمير شعراء الزجل- علامات على الطريق على درب الإيمان- أيام السادات- مفكرة الزعيم- عميد الأباظية- تسابيح المسحراتي». ومن ثم تنتقل إلى استعراض المواقف الضاحكة في حياة تلك الشخصيات.
«سيدة الغناء والمقالب» عنوان محطة البداية في الكتاب، إذ اختارته الكاتبة كعنوان للحديث عن السيدة أم كلثوم، وتحرص بعده في كل فقرات الكتاب على توضيح أنه مثلما برعت الشخصية المتناولة في مجالها، فقد كانت المواقف الساخرة والمداعبات جزءًا من هذه البراعة، وتقول عن أم كلثوم: "لم أجد في قفشاتها اللاذعة مجرد مادة للضحك، بل دروساً خالدة في فن التعامل مع الجنس الآخر.
ومداعبتها الكوميدية وسيلتها لإدارة جيش من الرجال المخلصين، وإفيهاتها الساخنة أداة لردع المتجاوزين وطريقة للتبسط مع المبتدئين». وتدرج لنا المؤلفة 20 موقفاً، جاءت ردود سيدة الغناء فيها معبرة عن شخصيتها الضاحكة التي لا يعرفها الكثيرون لدرجة تجعلك تشعر بأنها لم تكن تترك موقفاً إلا وكان لها تعليق مضحك عليه.
كما تخصص المؤلفة، الرحلة التشويقية الثانية في الكتاب، للحديث عن الموسيقار محمد عبد الوهاب، بعنوان «موسيقار الأجيال.. والوسواس»، والذي بدأته بذكر حقيقة أنه مثلما كان عبد الوهاب متفرداً في موسيقاه وألحانه، كان فريداً أيضاً في وساوسه ونوادره، إذ كان شديد الوسوسة، خاصة من العدوى، حتى إنه أثناء تسجيل لحن أغنية جديد للفنانة فايزة أحمد بالأستوديو، شعر أنها مصابة بالزكام فابتعد عنها وقال لها: قولي «ممنون»؛ فردت: ببنون، وقال لها ضاحكاً «روَحي يا فوزة الجوازة دي مش ممكن تتم النهارده»، قاصداً بـ«الجوازة» تسجيل الأغنية.
وتستمر هبة عبد العزيز في سرد مواقف وطرائف متنوعة مع نجوم الغناء والموسيقى، لتكمل الثالوث الشهير بالعندليب عبد الحليم حافظ، تحت عنوان «في ضحكته جبار»، لتوضح الكاتبة أن أصدقاء عبد الحليم كانوا شهوداً عيان على خفة ظله التلقائية وغرامه بالمداعبات، وأنه كان صانع البهجة والقفشة في الاستوديو.
وتنقلنا المؤلفة الى الحديث عن أولى الشخصيات الشاملة التي أثرت الحياة الثقافية والفنية بكتابتها الساخرة العميقة، بعنوان : "فيلسوف الضحك والبساطة"، وهو صلاح جاهين، والذي وصفته بأنه الساخر الأعظم رغم أحزانه، وملك ملوك الضحك بالرغم من شجنه. وتحت عنوان «صانع الحب والإفيه» جاء الحديث عن الكاتب إحسان عبد القدوس، وتشير المؤلفة إلى أن السخرية والنقد اللاذع الذي لا يخلو من التهكم هو الوجه الآخر الذي لا يعرفه كثيرون عن عبد القدوس.
وأما الشخصية السادسة بالكتاب، فكانت من نصيب الشاعر الزجلي بيرم التونسي، وتحت عنوان «بيرم والستات»، وصفته المؤلفة بأنه العاشق الأكبر لتراب البلد، والساخر الأعظم من كل المشكلات التي تحاصر المواطنين، سواء سياسية أو اجتماعية، متعجبة من اكتشافها لكم الحزن والشجن الكامن وراء مداعباته الساخرة.
وتنتقل هبة عبد العزيز، في محطات الفصل التالي من كتابها، الى الحديث عن مواقف وطرائف مجموعة من المبرزين في مجالات الفكر والدين والثقافة. فتحت عنوان «إمام الدعاة والمداعبات»، تحكي المؤلفة عن شخصية الشيخ محمد متولي الشعراوي، الذي قالت عنه إنه كان عبقرية مختلفة في كل شيء، حتى في مظهره، فكان أول من تمرد على الزي الأزهري التقليدي وابتكر زيه الخاص به، ومثلما كان إماماً للدعاة وصاحب خواطر إيمانية في تفسير القرآن، كان صاحب قفشات حاضرة وخفة دم مغرقة في مصريتها.
"حدث في الزنزانة 54"، و"الزعيم الخالد ضاحكاً".. تحت هذين العنوانين، تناولت المؤلفة شخصية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والرئيس الراحل محمد أنور السادات، حيث أوضحت كيف كان المرح قدرة لدى السادات يستخدمها لمواجهة أحلك اللحظات .
وتوضح انه كانت الدعابة إحدى وسائل الرئيس جمال عبد الناصر، لمواجهة المواقف .
واختتمت هبة عبد العزيز شخصيات الكتاب بـفصل «شيخ اللحن والإفيه»، تحدثت فيه عن الشيخ سيد مكاوي، الذي ذكرت حوله، انه عندما سأله أحد الصحافيين عن الأغنية التي يرشحها لتصبح أغنية عام 2000 وتحفة الألفية الثالثة، أجاب على الفور «الناموس بيقرصني يا خويا»، وكانت جملة إعلان شهير وقتها عن أحد المبيدات الحشرية، وكانت سخرية من الحال التي وصلت إليها الأغنية.
الكتاب: إفيهات المشاهير ومقالب النجوم الوجه الآخر لرموز مصرية
تأليف: هبة عبد العزيز
الناشر: مكتبة مدبولي القاهرة 2011
الصفحات: 169 صفحة
القطع: المتوسط