يحكي كتاب(سبع سماوات)، للكاتب والصحافي سعد القرش في كتابه، عن حقيقة الترْحال في عصرنا الحالي، من خلاله تأملاته وحكاياته في ست دول عربية، خاضها مع البشر والحجر. وهي ليست مجرد رحلات قام بها الكاتب إلى خارج بلده الأصلي مصر، ولكن تأملات رجل يحمل مصر في قلبه، ويرتحل بها، وليس عنها، عاقداً المقارنات والمقاربات طوال الوقت، بأسى بالغ وحزن تنضح به السطور على ما آلت إليه أحوال مصر قبيل الثورة.
تبدأ الرحلة الأولى من العراق، في العام 2000، في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، وتحت الحصار، وكانت الزيارة بغرض حضور مهرجان المربد الشعري السادس، وقد وصف القرش العراق بقوله:«ستحب مثلي هذا الشعب، وتعجز عن فهمه، ربما تلتمس له العذر، فكل شيء في العراق محفوف بالسياسية، أو المخاطر، لا فرق». ويفسر المؤلف سر ولعه بهذا الشعب:
«الدول نوعان، دولة مقيمة، وأخرى عابرة تجتاز مكرها، ولا تحرص على أن تحمل منها ذكرى، أو تشرب فيها كوب ماء، أو يجتازها التاريخ، باعتبارها نتوءاً فعله زمن خاص يكفر عنه زمن لاحق، فتصير كأنها لم تكن، أما النوع الأول من الدول فلا يكون فيها الشعب مجرد «سكان» يهاجرون إذا استشعروا خطراً، ويعلنون في منفاهم استعدادهم للدفاع عن (السكنى) حتى آخر جندي أجنبي. والعراقيون ليسوا سكاناً، بل شعب مقيم في دولة مقيمة».
وفي رحلته إلى هولندا، يعيدنا القرش إلى نقطة الصفر، يفصلنا عن قبح الواقــع، ويأخذك في رحلــة ممتعة إلى هولندا، حيث يخططون المدن والمطــــارات والشوارع والميادين لكي تكون لائقة بمستقبل أجيــال لم تولد بعد، ورغم اندماجه في تأمل المدينة الجديدة إلا أنه سرعان ما يستعيد مصر، فيقول:
«تحزن على مصر، بعد أن تغادر القاهرة التي لا تغادرك، وتظل تلعن مائتي عام من التحديث، ضاعت هباء، وفي كل نوبة حكم نبدأ من الصفر، ونلغي التاريخ والذاكرة». في هولندا يعملون فترة واحدة بكرامة، ويمارسون كل شيء بعمق، فينتجون، وفي مصر نعمل طوال اليوم ولا ننتج.. حتى الأرصفة في هولندا صممت للحياة، وما تبقى من الأرصفة في شوارع مصر أصبح مشروعاً للقتل أو الإهانة». ويستكمل مقارنته:
«يتخذ القانون في مصر غطاء لحماية الفساد، في هولندا أصبح القانـــون كالماء والهواء، جزءاً من حياتك، تتنفسه ولا تشعر به، وربما يمر وقت طويل حتى تشعر بالحاجة إليه، كـــل شيء يحدث دون مزايدة على الأخلاق، أو غيرة مصطنعة على انهيار النظام الاجتماعي أو تكدير السلم العام، أو غيرهـــا من المصطلحــات المطاطة الأشبه بجســــر ملكي تعبر منه كل شرور السلطة».
ويوضح لنا المؤلف أنه سافر الى الجزائر من أجل حضور الملتقى الدولي الأول للكُتَّاب العرب في المهجر. ويقول هنا متعجباً من الجزائريين:
«الوجوه مألوفة، والأرواح دافئة، والطيبة بادية، حتى انك ستسأل نفسك: كيف تقاتل هؤلاء الناس طوال سنوات جمـــدت الدمـــاء في شرايين البلاد أو أراقتها هباء؟.. الجــزائر تمتد كلوحة تلخص التاريخ، شيء من التعقيد يمنحها غموضاً يجعلها أقرب لفكرة العناد، والاستعصاء، فما الذي أوقعهـــا تحــــت الاحتلال لأكـــثر من 130 عاماً؟
أفكر وأنا أتطلع إلى الشـــوارع والأزقـــة، والجبــــال والأشجار، أتساءل: كيف ينام مستعمــــر قرير العين في مثــــل هذه الجغرافيا؟!».
وكانت زيارة القرش إلى الهند، حدثاً مختلفاً، فهناك يتشابه الهنود في مجموعة من القيم العليا.
الكتاب: سبع سماوات
تأليف: سعد القرش
الناشر: القاهرة ــ المركز العربي للأدب الجغرافي 2011
الصفحات:177 صفحة
القطع: المتوسط