يقدم الباحثون المشاركون في دراسات كتاب«قضايا الاسلاميين في الخليج» ، تمهيدا حيويا لرؤى مناقشاتهم، يبينون فيه أن قضية التنوير، بما تمثله من أهمية خاصة، تتصدر القضايا المدروسة، إذ يناقش الباحث في الفكر الإسلامي يوسف الديني تلك القضية، كما طرحتها أدبيات الجماعات الإسلامية في السعودية.
وقبل الخوض في هذا الجانب، يقدِّم عرضا تاريخيا لدعوات التنوير الإسلامي وما رافقها من سجالات، دون أن يغفل الحديث عن أزمة مصطلح التنوير الذي ظهر على يدّ مجموعة من الشباب السعوديين في نهاية عقد التسعينات من القرن الماضي، وذلك بعد أن سبقه ظهور مفهوم الإصلاح السياسي في بداية العقد، عقب حرب الخليج الثانية، وذلك بهدف إحداث اختراق في جدار السلفية السعودية بأطيافها المتعددة.
ولعل اللافت للنظر أن تلك الدعوات ظهرت من داخل الحركة السلفية نفسها. وعلى الخصوص من داخل تيارها السياسي المحافظ. ويركز الباحث السعودي منصور النقيدان على موضوع أهل الحديث من السلفيين، والذين أطلقوا نقدهم القوي لمشايخ وفقهاء الحنابلة.
ويبحث الكاتب أولاً في نشوء هذه الجماعة، وأهم أفكارها ومشايخها والشخصيات التي أثرت فيها، وما تلا ذلك من انشقاقات. إذ لجأ أحد تياراتها إلى احتلال المسجد الحرام وإعلان ظهور المهدي. ومما يلحظه الباحث هو غلبة أبناء القبائل من البادية على أنصارها إضافة إلى الطلاب الدارسين في الجامعات الإسلامية في بلدان عربية مختلفة.
وفي محور آخر يناقش الباحث الكويتي الدكتور أحمد البغدادي مفهوم الوطن في فكر جماعة الإخوان المسلمين فينبّه إلى التباس، هذا المفهوم في الفكر الإسلامي عموما، سيما أنه لم يرد في أي مصدر ديني أو لغوي، بسبب طبيعة حياة الإنسان العربي قديما، والقائمة على الانتقال المستمر من مكان إلى آخر، ما جعل الانتماء إلى القبيلة هو الطاغي. لذلك جاء هذا المفهوم إلينا في القرن السابع عشر من خلال الأدبيات الفرنسية. ويقتصر الباحث في مناقشة هذا الموضوع كما ظهر في كتابات علمين اثنين من أعلام الجماعة، وهما حسن البنا وسيد قطب .
وتناقش الباحثة اللبنانية في الفكر الإسلامي المعاصر ريتا عوض، واقع الحركات الإسلامية في الخليج، عبر ثنائية المشاركة السياسية والعنف الديني، كاشفة عن مجموع المصطلحات الدائرة في محور تلك الحركات، كمصطلح الإسلام السياسي والإسلام الدعوي والإسلام الجهادي، وذلك للتفريق بين المقاومة والجماعات العنفية والتكفيرية، كما تتمثل في انموذج تنظيم القاعدة من جهة.
ومن جهة أخرى للتفريق بين أربعة أنماط من الإسلام الحركي، وهي الإسلام السياسي والإسلام الدعوي والإسلام الجهادي والإسلام العنفي. وبعد أن تقوم بالتعريف بمصطلح الصحوة الإسلامية الذي برز كردة فعل على العلمانية في المجتمعات العربية وفشلها في إشباع الحاجات الروحية للضمير الاجتماعي العربي، تعرض لمفهوم السلفية الإسلامية التي تدعو إلى العودة إلى الفترة التأسيسية المبكرة في الإسلام وإلى النصوص الأساسية وسيرة السلف الأول.
وتوضح الباحثة أن السلفية ليست مذهبا معرفا، بل مجموعة عامة من الأفكار ولها أتباع في عموم العالم الإسلامي، وهي تعود في تاريخ ظهورها إلى ما قبل الفورة النفطية في السبعينات من القرن الماضي، كما يذهب البعض.
وأما الأصولية الاسلامية فهي العودة إلى الأصالة الإسلامية بوصفها طريقا لإحياء الإسلام، وفي مقدمتها الأخلاق الإسلامية وإقامة المجتمع الإسلامي في الدولة الإسلامية. ويخصص الجزء الثاني من الدراسة للبحث في موضوع العنف الديني ممثلاً في التيار الجهادي.
ومن ثم يجري تناول موضوع الإسلام السياسي في الخليج عموما، وفي الحالة الكويتية خصوصا. وعلى مستوى آخر، تبحث بسيمة حلوي في علاقة إسلاميي الخليج بمؤسسات المجتمع المدني الذي تحاول في إسهاب تحديد معناه ودلالاته وتياراته وشروط قيامه، كمقدمة للوصول إلى دراسة علاقته مع الجمعيات الأهلية وتحديد طبيعة المواقف الرافضة لهذا المفهوم.
إضافة إلى دراسة واقع منظمات المجتمع المدني.كما تبين خارطة توزع تلك المنظمات ومجالات اختصاصها الاجتماعي والسياسي والحقوقي والنسوي وما قدّمته تلك الجمعيات من خدمات. وهناك بحث خاص لعلاقة الاسلاميين بتلك المنظمات في الكويت بدءا من عقد الستينات بالقرن ال20، وفي البحرين منذ بداية القرن الحالي. ثم يبين كيفية توزع تلك الجمعيات.
وإذا كانت الإشكالية الأكبر التي تواجه الإسلاميين هي الموقف من الديمقراطية، فإن الباحث اليمني نبيل البكيري يشير إلى أن الحديث عن الديمقراطية في الخليج يستوجب مناقشة التحولات الاجتماعية الطارئة في تلك البيئة وخصوصيتها السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية التي تمثل عامل إعاقة لدمقرطة هذه المجتمعات. ويوضح الكتاب ان إشكالية العلاقة بالديمقراطية عند الحركات الإسلامية في الخليج، تتمثل في ثلاثة توجهات، وهي التوجه المتطرف الذي يحرّمها، والبراغماتي المراوغ، والواقعي المكبل بشروط الواقع وخصوصيته. ويبحث الكتاب أيضا، في علاقة السلفية الرسمية والسلفية العلمية بالديمقراطية.
الكتاب: قضايا الإسلاميين في الخليج: التنوير الديمقراطية الإعلام
تأليف: مجموعة من الدارسين
الناشر: مسبار للدراسات والبحوث دبي 2011
الصفحات: 300 صفحة
القطع: المتوسط