يشكّل الأميركيون ذوو الأصول الآسيوية نسبة مهمة من المهاجرين الذين استوطنوا في الولايات المتحدة، وأعدادهم هي في تزايد مستمر، هؤلاء الأميركيون-الآسيويون لعبوا دوراً مهماً في الحياة السياسية الأميركية، خاصة منذ ستينات القرن الماضي.

هذا الدور هو بالتحديد ما تعنى به مساهمات الكتاب الصادر مؤخراً والذي يحمل عنوان: "المساهمة السياسية الآسيوية-الأميركية" ويساهم فيه عدد من الأساتذة الجامعيين العاملين بقسم مهم منهم في جامعات ولاية كارولينا، حيث تتواجد نسبة مهمة من الآسيويين.

يضم هذا الكتاب الكثير من الإحصاءات عن تواجد ذوي الأصول الآسيوية في أميركا، ونسب تمثيلهم في مختلف ميادين النشاط العام، وتدل على أن عددهم ازداد من أقل من مليون نسبة في الوقت الحاضر، وبهذا المعنى أصبحوا يشكّلون "أحد المكونات الصاعدة" في المجتمع الأميركي، كما يشير العنوان الفرعي للكتاب، وحيث يتم تحديد القول ان المساهمات التي يحتويها تهتم خاصة بدراسة "الهويات السياسية" لهذا المكوّن الجديد.

وإذا كان وجود الآسيويين في الولايات المتحدة يعود إلى قرون خلت، فإن الاهتمام بهم وبدورهم السياسي قريب العهد بصورة مدهشة. تتم إعادة ذلك إلى أن إهمال الأميركيين ذوي الأصول الآسيوية حتى وقت قريب يعود إلى ضآلة عددهم نسبيا، بالمقارنة مع الأقليات الأخرى، مثل الأميركيين ذوي الأصول الإفريقية( السود)أو الأميركيين من أصول أميركية لاتينية، من مكسيكيين وغيرهم، سادت إلى جانب ذلك فكرة مفادها أن الأميركيين-الآسيويين هم في حالة "عطالة" سياسية وليس بحالة "نشاط" بسبب عزوفهم "الإرادي" عن العمل السياسي، ثم إنهم "تمركزوا" في بعض الولايات القليلة مما قلّص من دورهم على الصعيد الوطني الأميركي الشامل.

تتم الإشارة في هذا السياق أيضا الى أن تلك الإجراءات ذات الطابع العنصري لم تعد تمثّل أحد عناصر القانون الأميركي "الفيدرالي"، ومع ذلك لم يتم "تطبيع" أوضاع المهاجرين ذوي الأصول الآسيوية من حيث اكتساب "المواطنة" الأميركية بشكل خاص، سوى مع الإصلاحات التي حددها قانون عام 1965 الخاص بالهجرة، كما يشير أغلبية المساهمين في هذا الكتاب، ويضيفون ان الزيادة السريعة لعدد الأميركيين ذوي الأصول الآسيوية جاءت واقعيا من قوانين الهجرة الجديدة التي "لم تعد تستثني صراحة" الآسيويين، وكانت سنوات 1990- 2000 قد عرفت زيادة عدد الآسيويين في الولايات المتحدة بنسبة 72 بالمئة.

المهاجرون الآسيويون هم بنسبة مهمة، منهم من الفيتناميين والكمبوديين، إلى جانب الصينيين واليابانيين، بالإجمال يرى الكثير من الأميركيين أن الآسيويين أصبحوا اليوم يمثلون "الأقلية الجيدة في أميركا المعاصرة" لتمييزهم عن "الأقليات الأخرى"، السوداء ومن ذوي الأصول الأميركية- اللاتينية، ذلك على أساس أن ذوي الأصول الآسيوية قد تجاوزوا "بنجاح" مراحل الاندماج في النسيج الاجتماعي الأميركي.

وتتفق مساهمات هذا الكتاب على القول أن الأميركيين ذوي الأصول الآسيوية وصلوا، بكل تنوعهم، إلى مستويات علمية وإلى معدلات دخل أكبر مما حققته أية مجموعة أميركية أخرى تعود أصولها للهجرة، لكن ذلك لا يمنع واقعاً أن النظام السياسي الأميركي لا يزال يتجاهلهم كأحد عناصر الفعل السياسي- المتعاظم.

إن مساهمات هذا الكتاب تقوم بنوع من "تشخيص" حقيقة الدور الأميركي-السياسي في الولايات المتحدة اليوم، هكذا تتم محاولة رسم السلوك "السياسي" للأميركيين- الآسيويين من خلال تحليل كيفية "اقتراعهم" في الانتخابات و"اتجاه" المساعدات المالية "السياسية" التي يقدمونها، وطبيعة "احتجاجهم" السياسي، ونتيجة لهذا كله يتم التأكيد أن المعنيين لا يزالون يولون اهتمامهم الأول للصعيد "الاجتماعي- الاقتصادي" حتى الوقت الراهن، دون الالتفات كثيراً لزيادة نفوذهم السياسي ولعب دور نشيط في صياغة السياسة الأميركية.

إن الأميركيين الآسيويين يشاركون أكثر فأكثر في عمليات الاقتراع على صعيد مختلف العمليات الانتخابية، ولهم مساهماتهم السياسية عبر الاتصال مع المسؤولين الحكوميين والعمل مع الآخرين بغية إيجاد حلول لمشاكل مطروحة في مقدمتها وصول أفواج جديدة "مستمرة" من المهاجرين الآسيويين الجدد، لأسباب اقتصادية عامة.

تتم الإشارة في هذا السياق أن الأميركيين ذوي الأصول الصينية يتمتعون بمستوى دراسي "أعلى" من ذوي الأصول اليابانية بينما يتفوّق هؤلاء على الصينيين من حيث نسبة المقترعين في الانتخابات وفي المساهمة بالحياة العامة، أما الأميركيون ذوو الأصول الفييتنامية فهم الأدنى من حيث المستوى التعليمي والأقل مساهمة في العمليات الانتخابية وفي الالتزام بحركات الاحتجاج السياسي من جميع المكونات الآسيوية الأخرى في النسيج الاجتماعي الأميركي.

ومن السمات العامة المشتركة في التحليلات المقدمة التأكيد على أن طول الإقامة في الولايات المتحدة تزيد من "جرعة" المساهمة في الحياة السياسية، وتناسب الزيادة مع تعاقب الأجيال ولكن "تناقص" المساهمة في الاحتجاجات، لكن أغلبية الأميركيين- الآسيويين لم يتخذوا قرارهم النهائي في دعم قوة سياسية مع الإشارة الى أن الديمقراطيين بينهم يقاربون ضعف الجمهوريين، وبكل الحالات هناك نخبة سياسية أميركية- آسيوية قليلة، تساهم بنشاط في الحياة السياسية الأميركية.

 

 

 

 

 

الكتاب: المساهمة السياسية الآسيوية الأميركية

تأليف: جانيل س. وونغ، س. كارتيك

راماكاريشنان وآخرون

الناشر: مؤسسة روسل نيويورك 2011

الصفحات: 330صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Asian American political participation

Janelle S. Wong, S. Karthick Ramakrishnan

Russel Fondation- New York- 2011

330 p.