يهدي الباحث خالد ذهني، كتابه إلى روح شهداء ثورة 25 يناير في مصر، إذ يعد الكتاب تجميعاً لعدد من القصص القصيرة التي سطرها الكاتب، معتمداً في كثير منها على سيناريو الشخصيات باللهجة العامية المصرية، قبل وأثناء الثورة، بدأها بالكتابة عن الثورة، ثم العودة إلى ما قبلها، حتى يوضح كيف كان الوضع.
يفرد ذهني 28 قصة قصيرة، في كتابه تتناول الموضوع المطروق حول الثورة المصرية. وتحت عنوان "في معتقل العين السخنة كانت البداية!". جاءت مقدمة الكتاب التي عبر فيها ذهني عن الفكرة وكيف انتهت إلى هذا الشكل الذي بين يدي القارئ.
ويبدأ المؤلف الجزء الأول من كتابه بـ"يوميات ثورة 25 يناير"، مع شخصية "أبو نصر" أو "خردواتي التحرير"، كما أطلق عليه، ذلك الرجل البسيط الذي شارك في حرب أكتوبر، والذي يمتلك محلاً صغيراً في ميدان التحرير، يشاركه فيه صديقه بولس، ويسرد الكاتب على لسان "أبو نصر" من خلال الرسائل التي يداوم على كتابتها، إلى ابنه الوحيد "نصر" الذي توفت والدته.
وهي تلده ليفقده بعدها غريقاً أثناء سعيه إلى الهجرة على عبارة السلام 98 الشهيرة، يسرد مشاهد من الثورة المصرية تبدأ من يوم الثلاثاء 25 يناير وحتى جمعة التنحي 11 فبراير. وينتقل ذهني بعدها إلى خطاب مهم من أحد الأفراد، وهو رجل الأمن المركزي لتكملة مشهد الثورة، معبراً عن ذلك في "رسالة الجندي مجند أمن مركزي عصام الورداني لأمه أم عصام".
وقد حرص الباحث على تقديم حال جنود الأمن المركزي في سطور قبل الرسالة، لتأتي بلهجة المجند البسيط الذي لا يعرف سوى القليل من القراءة والكتابة. وينتهي الجزء الأول بشخصية المنتمي إلى الحزب الوطني الذي عمل في اللجنة الالكترونية للحزب، بل إنه أنشأها ورعاها، والذي فقد عقله لعدم احتماله صدمة سقوط وحل الحزب الذي كان يمثل له ذاته.
وفي الجزء الثاني يركز ذهني بشكل كبير في إسقاطه على الأوضاع السابقة للثورة، معتمداً على العودة بالزمن إلى الخلف، حيث تواريخ كتابته لها، فتجد البداية يوم 9 يناير، ثم 6 يناير والإسقاط على الفتنة وتعامل النظام معها، و26 ديسمبر 2010، ثم 21 ديسمبر 2010، إذ يتحدث عن تزوير الانتخابات البرلمانية المصرية الأخيرة والتي كانت أحد أسباب إشعال الثورة المصرية "في الطريق إلى ثورة.. جمهورية روسيا السوداء"، و11 ديسمبر 2010 "مصر في عيونهم.. ثلاثة في الحديقة".
ويختتم المؤلف الجزء الثاني في يوم 9 ديسمبر 2010 بعنوان "ويكيسياح مصر.. مذكرات الرئيس المصري"، إذ قام المؤلف بعمل صفحة على الـ"فيس بوك" بهذا الاسم، بعد أن ظهرت وثائق الويكيليكس التي كشفت عن كثير مما كان يحدث خلف أبواب السياسة المغلقة، والتي كان لمصر باعتبارها دولة المحور في منطقة الشرق الأوسط، نصيب الأسد من التسريبات - على حد وصف الكاتب.
ويستمر المؤلف في الجزء الثالث، في العودة بالزمن إلى الخلف، وبالتحديد خلال أشهر سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر 2010، مسلطاً الضوء على أهم المشكلات والقضايا التي عانى منها الشعب المصري، والتي توضح سياسة تعامل النظام السابق، مستخدماً أسلوب "الكوميديا السوداء" فبدأ بالانتخابات "الانتخابات في مصر مبارك على أستار الكعبة".
والتمسك بالمنصب حتى الوفاة "المناصب في مصر مبارك"، والتحول الأخلاقي الذي شهده المجتمع المصري إلى مجتمع استهلاكي مهتم بالمظاهر وتحميل الأمر على المرأة باعتبارها المقصرة في تربية النشء وذلك تحت عنوان "المرأة في مصر مبارك.. في عيدها"، مروراً بالحديث عن حصانة مجلس الشعب التي كانت غاية الفاسدين بعنوان "الحياة السياسية في مصر مبارك.. آل البرديسي"، وبعض رجال الدين الذين كرسوا لطاعة الحاكم والإفتاء طبقاً لرغبته.
ويختتم الكاتب الجزء الثالث بالكلمة التي أصبحت متداولة على ألسنة الشعب المصري الآن، وهي "البلطجي"، معتبرها أحد إفرازات النظام السابق، والتي يجدها صاحبها مهنة وجعلها تتحدث عن نفسها من خلال شخصية "فوزي". ويستمر الكاتب في التعبير عن أحوال ما بعد الثورة في الجزء الرابع، من خلال محاكمة رجال النظام والظلم، من ضابط الشرطة القاتل والخائن لمهنته، تحت عناوين عدة، منها: "شتاء الغضب وقائع التحقيق مع النقيب هاني يوسف" و"وراء الشمس.. ونلقى الأبالسة فرج ورجب".
ويختتم المؤلف كتابه، بفصل تحت عنوان "والآن ماذا بعد 25 يناير 2011؟" الذي جاء فوق صورة ليد تحمل بطاقة شخصية، تضعها في صندوق زجاجي، يعبر عن الانتخابات وفيه بطاقات حاملة لكلمات عدالة وحرية وإصلاح وديمقراطية، وعلى خلفية علم مصر كلمات "أنا مصري وبصوتي هغير"، ملخصاً مجموع كلماته التي كتبها - كما قال - "بعد ستة أيام على قرار تنحي الرئيس مبارك"، معبراً عن تفاؤله الكبير بأن تعود مصر أفضل مما كانت، وأنه ينظر إلى المستقبل رغم الصعوبات التي تحملها الأيام.
الكتاب: من العين السخنة إلى ميدان ا لتحرير.. البحث عن ثورة
تأليف: خالد ذهني
الناشر: دار آفاق
للنشر والتوزيع 2011
الصفحات: 217 صفحة
القطع: المتوسط