ظاهرة الغش في الامتحانات قديمة قدم الامتحانات ذاتها. هذا إلى درجة أنها أصبحت ظاهرة اجتماعية شائعة وتنتشر أكثر فأكثر إلى حد أنها أصبحت بمثابة سلوك شبه طبيعي، كما تشرح الصحافية الفرنسية ماري استيل بيش في كتابها الذي يحمل عنوان: "مدرسة الغش".

تبدأ المؤلفة تحليلاتها على عدة صفحات تحمل عنوان: "التاريخ العريق للغش"، قبل أن تقدم الغش بالأرقام تقول هذه الأرقام إن 70 بالمئة من الطلبة في فرنسا، على مختلف المستويات، يعترفون أنهم غشوا مرّة على الأقل خلال مسارهم الدراسي أثناء الامتحانات. وهناك نسبة 4,7 بالمئة عندما كانوا في المدارس الإعدادية و33,6 بالمائة خلال الدراسة الثانوية ونسبة 11,4 بالمئة في الجامعة.

بالمقابل "نادرون جدا" هم الطلبة الذين يعترفون أنهم "لم يلقوا نظرة على ورقة امتحان جيرانهم" أو "لم يكتبوا البرهان على معادلة رياضية على راحة أيديهم" أو "لم يطلبوا العون لتفسير جملة استعصت على فهمهم في الأدب أو اللغة". ثم جاءت التكنولوجيات الحديثة كي تجعل من الغش منظومة كاملة وتساهم كذلك في تعميمها وجعلها أكثر قابلية للتداول.

وتقول المؤلفة إن هذه الظاهرة تمثل "أحد أعراض مجتمع يعاني من الإفلاس الأخلاقي، كما يقول عنوان الفصل الأخير من الكتاب، تتم الإشارة في هذا السياق أنه لا ينبغي التعجّب أو الاندهاش أمام تفشّي الغش في المدرسة على مختلف مستوياتها. لماذا؟ ذلك كون أننا نعيش في مجتمع غدا من يستطيع تدبير أموره بشتى الوسائل نموذجا موديلا- للنجاح، كما تقول المؤلفة. وتضيف أن كل شيء قد تبدّل في سلوكية التلامذة بما في ذلك التعامل مع الوظائف المدرسية.

وهناك أيضا موسوعة ويكيبيديا الالكترونية وعشرات المواقع الأخرى التي تسمح لطالب المدرسة الإعدادية بأن يحصل على علامة جيدة في الرياضيات أو اللغة الفرنسية بواسطة ثلاث ضغطات مع استخدام البطاقة المصرفية لوالده أو والدته. ثم أصبح الوصول إلى المعلومات عبر الشبكة العنكبوتية ممارسة شائعة يستخدمها 79,7 بالمئة، كما تقول الإحصائيات المقدمة في الكتاب.

الميزة الكبرى لهذا العمل تتمثل في أنها المرة الأولى التي تتم فيها معالجة ظاهرة اجتماعية- تربوية بهذا القدر من التحليل والتوثيق. وهي ظاهرة متفشية إلى حد كبير حيث إن عام 2010 وحده عرف 800 عملية تحقيق متعلقة بالغش في الجامعات الفرنسية. هذا إلى جانب تأكيد المؤلفة أن هناك فرقا كبيرا بين وقائع الغش المدرسي المصرّح فيها وبين عدد الطلبة الذين مارسوا واقعيا الغش.

وبكل الحالات لم يعد اللجوء إلى الغش يمثل ممارسة تدعو للخجل أو أنها من المحظورات. هكذا وصل الأمر إلى أن مجموعة يبلغ عدد المتعاملين فيها على صفحات الفيسبوك 11000 شخص قبلوا مقولة: "ليس ممنوعا اللجوء إلى الغش، الممنوع هو أن يتم ضبطك وأنت تغش".

لكن إيقاع ممارسة الغش يختلف من بلد إلى آخر. فالبلدان الاسكندنافية هي من بين الأكثر صرامة في مكافحة الغش، بينما الصين من أكثرها تساهلا. بل تنقل المؤلفة عن أحد الشهود قوله: "يتم النظر إلى الغش في الصين- على أنه تعبير عن احترام سلطة الخبراء، ويتم النظر إليه كجهد للتضامن الاجتماعي".

في المحصلة تشرح المؤلفة في كتابها أن ظاهرة الغش المدرسي قديمة جدا وتقنياتها مختلفة، التي ليس أقلّها شيوعا تبادل أوراق الامتحان. وبدت الإجابات باللغة المحلية من الشارع ووصولا إلى الهاتف النقال وشبكة الانترنت. أما أهم أسباب الغش فتعيدها المؤلفة للكسل والسهولة وعدم توفر الوقت للدراسة والتفوق للحصول على فرصة عمل، الخ. الغشاشون؟ إنهم أغلبية الطلبة.

 

الكتاب: مدرسة الغش

تأليف: ماري استيل بيش

الناشر: ليديتور- باريس- 2011

الصفحات: 256 صفحة

القطع: المتوسط

 

école de la triche

Marie- Estelle Pech

LEditeur - Paris- 2011

256 .p