لا شك أن البرنامج التلفزيوني "معبود الجماهير الأميركي ـ أميريكان ايدول" هو من بين البرامج الأكثر شهرة، هذا إذا لم يكن أكثرها شهرة، خلال السنوات العشر الأخيرة. إنه البرنامج "الأكثر شعبية" لدى شرائح واسعة من مشاهدي التلفزيون، خاصة في مجال الموسيقى.

"كاترين ل. ميزيل" تكرّس كتابها لدراسة "الموسيقى ووسائل الإعلام والهوية في برنامج أميركان ايدول"، كما يقول عنوانه. انطلق البرنامج المعني في شهر يونيو- حزيران من عام 2002 تحت عنوان: " اميركان ايدول: البحث عن نجم جديد". والبرنامج مأخوذ، كما تقول المؤلفة، عن البرنامج التلفزيوني الانجليزي" الذي حمل عنوان: "بوب ايدول". وكانت فرنسا قد تبنّت برنامجا شبيها عنوانه: "النجم الجديد". تجدر الإشارة إلى أن برامج "الهواة" العربية للمطربين الجدد قريبة من "روحية" البرامج المذكورة وأكثر منها برنامج "ستار أكاديمي".

خصوصية البرنامج التلفزيوني الأميركي بـ"نسخته الحديثة" تتمثل في كون الجمهور، جمهور المشاهدين، هو الذي يقترع لـ"مطربه المفضّل" بين المتسابقين. البرنامج الأميركي يجري عرضه على قناة "فوكس نيتوورك". أما الرابحون في كل برنامج فقد يفوزون بتوقيع عقد مع إحدى شركات إنتاج "الأسطوانات" العديدة في الولايات المتحدة.

أما أسباب نجاح هذا المتسابق أو ذاك فتتم إعادتها غالبا إلى تعليقات مقدّم البرنامج "سيمون كويل" الذي لا يتردد بتوجيه النقد الشديد للمتسابقين مسبوقا بالتعليق التالي: "لا أريد أن أبدو قليل الأدب حيال المرشحين". الأكيد هو أن ملايين الأميركيين يشاهدون هذا البرنامج والمتسابقون يقدمون مختلف نماذج الهويات "الوطنية" الأميركية المتنوّعة.وتشرح المؤلفة أن خيار المشاهدين لصالح هذا المتسابق أو ذلك يبرز إلى حد كبير مفهوم أولئك الذين يقومون به عن "الحلم الأميركي"، أي القول بإمكانية كل أميركي من أبناء الهجرة، فأميركا هي أمة من المهاجرين، أن يصل إلى أعلى المراتب وإلى "النجومية" إذا كان يملك مؤهلات ذلك.

وترى المؤلفة أنه عبر المظهر "الخفيف" للبرنامج التلفزيوني المعني تتم مناقشة مواضيع دقيقة مثل "النزعة الفردية" و"نموذج النجاح". ذلك كله في مسعى تدعيم "الصورة المثالية" للهوية الأميركية عبر "الخطاب الشفهي" المعتمد و"الاستعراض البصري" للمشاهدين. يتم التأكيد في هذا السياق أن الشعبية الهائلة التي يتمتع بها برنامج "النجومية الأميركية" دراسة محتوياته بدقة والكشف عن "الشعارات" التي يحتوي عليها.

وكان النجاح الكبير الذي حققه البرنامج على مستوى عدد مشاهديه سبباً في تجنّب جميع البرامج الأخرى "من نفس الفئة" العرض في نفس الوقت على القنوات الأخرى. والإشارة إلى أنه توجد في العالم "40 نسخة" منه، وهناك مئات البرامج التي "تقلّده" في هذه الحالات كلها يتم التركيز على فكرة ذات أهمية "ثقافية" كبيرة وهي اللجوء إلى اقتراع الجمهور من أجل دفع المشاهد "المستهلك" إلى الإحساس بأنه يقوم بعملية "اختيار". بتعبير آخر إرادة القول إن "الديمقراطية" موجودة في مختلف مظاهر الحياة الأميركية. وفي حالة الأزمات الاقتصادية تلجأ القنوات التلفزيونية إلى هذا النوع من البرامج بسبب "تواضع كلفة إنتاجها". وفي حالة الأزمات السياسية تشكل البرامج المعنية وسيلة لـ"الهرب من الخوف".

وهناك دائماً محاولة تقديم المرشحين وكأنهم يتمتعون بـ"مصداقية اجتماعية". هذا التقديم لا يشارك فيه المرشحون فحسب، ولكن أيضا منتجو البرامج والمشاهدون الذين "يتصرفون حيال ما يرونه ويسمعونه على شاشة التلفزيون". أما مصدر "المصداقية" فيكمن بالدرجة الأولى في التأكيد على أن المرشحين هم "أفراد" عاديون ينتمون إلى فئات اجتماعية محددة من حيث الانتماء إلى اثنية أو منطقة أو معتقد أو عرق. هذه كلها من سمات "الهويات" في المجتمع الأميركي اليوم. بكل الحالات المهم هو "دعم الحلم الأميركي"، كما تنقل المؤلفة عن الرئيس الأميركي الحالي باراك اوباما. بالتالي لا شيء يمنع برامج "النجومية" من الوصول إلى أعلى قمم الموسيقى أو إلى هوليوود إذا كانوا من هواة العمل السينمائي.

المؤلفة في سطور

تعمل كاترين ل. ميزيل، مؤلفة الكتاب، أستاذة للموسيقى في عدد من المدارس الأميركية المختصة. قدّمت العديد من المساهمات والدراسات حول الدور الاجتماعي لوسائل الإعلام الأميركية.

الكتاب: الموسيقى

ووسائل الإعلام

والهوية

في برنامج

التلفزيون

«اميركان ايدول»

تأليف: كاترين ل. ميزيل

الناشر: جامعة انديانا

2011

الصفحات: 320 صفحة

القطع: المتوسط

Idolized : music, media and identity زin American idolس

Katherine L. Meizel

Indiana University Press- 2011

320 p.