مئات الكتّاب والمؤلفين من مختلف المشارب العلمية والفكرية والتقنية شاركوا في إنجاز العمل الموسوعي الضخم المؤلف من ثلاثة أجزاء تحت عنوان: "قاموس موسوعي للكتاب".

هذا الكتاب ـ القاموس الموسوعي يتناول الكتاب "من كل جوانبه التقنية والفكرية والجمالية، وحتى القانونية والسياسية"، كما يحدد صاحب مقدّمته هنري جان مارتان. ورغم الطابع "الأكاديمي" المفترض لمثل هذا النوع من الكتب، فإن هذا العمل زاخر بالحيوية حيث يجد القارئ نفسه أمام الكثير من الحكايات والإحصائيات والمواقف التي تخصّ كلها الكتاب عبر تاريخيته وسياقه. وقبل كل شيء أمام كمٍ كبير من المعلومات الخاصة بالكتاب وعالمه.

وهذا العمل ليس مجرّد إضافة على أعمال سابقة مثل "تاريخ النشر في فرنسا" أو "تاريخ المكتبات الفرنسية". ولكنه عمل موسوعي بامتياز. وهو موسوعي أولا بمعلوماته في مختلف جوانب النشاطات المختصّة بالكتاب.

هكذا نعرف أن أحد القطاعات النادرة التي تتوسع في عالم النشر هي الكتب "ذات الطابع العملي". هذا على غرار كتب الطبخ أو العناية الصحية أو السياحة أو غير ذلك من النشاطات العملية.

وما يُروى في الكتاب هو أنه لا يمكن طيّ أية ورقة، مهما كان حجمها، إلا سبع طيّات. والتجربة العملية قد تثبت ذلك. ويتم التفريق في هذا السياق بين "الجزء" والمجلّد". فالجزء يعني تقسيم العمل الكامل إلى عدد الأجزاء التي يرغبها المؤلف. أمّا المجلّد فهو العمل المطبوع، إنه "مجلّد" من مجموعة كاملة.

ويجد القارئ في هذا الكتاب الموسوعي نبذة تاريخية عن تطوّر صناعة الكتاب وتطوّر عالمه والنشاطات الملحقة فيه مثل المكتبات والمطابع ودور النشر، الخ. هكذا نعرف أنه في عام 1789، أي عام قيام الثورة الفرنسية الكبرى كان هناك 200 صاحب مكتبة وممتهن للطباعة وصائغ حروف الطباعة.

هذا العدد ازداد إلى 600 من العاملين في نفس القطاعات بعد الثورة. ولكنه انخفض في ظل ما يسمى بـ"القنصلية" إلى 80 فقط.

كانت الكتابة في الفترات الأولى الرومانية اليونانية القديمة تتم عبر "الوصل" وليس "الفصل" بين الكلمات. أولى علامات التنقيط، النقطة والفاصلة، كانت من خلال ترك "مساحة بيضاء". علامات التنقيط بالمعنى الحديث لم تصل إلّا في فترة متأخرة. وكان قد جرى اختراع الحرف الطباعي للاستخدام في الطباعة من قبل المدعو "موريزون" الذي كان يعمل لحساب صحيفة "التايمز" اللندنية. ومعلومات أيضا عن إنتاج الكتاب في فرنسا.

بالمقابل كان كتاب الجيب الأميركي "بوكيت بوك" قد ظهر عام 1939، وكتاب الجيب البريطاني "بنغوان بوك" قد رأى النور عام 1935، والكتاب الألماني "للجميع" عام 1867. لكن الكتب صغيرة الحجم التي أنتجها "الدي مانوس" الإيطالي فتعود إلى عام 1501. وكان قد اخترع الكتابة بالحرف المائل "الإيطالي" من أجل أن تضمّ الصفحة عددا أكبر من الكلمات.

ومنذ القرن الخامس عشر كان هناك نوعان من الصحف، تلك التي تروي الأحداث الجارية والأخرى التي تهتم بالقصص الغريبة أو المأساوية. أما تسلسل الصفحات فكان يتم عبر كتابة بعض كلمات الصفحة التالية في أسفل الصفحة المقروءة. ولم يكن غريبا أن يقوم عمّال الطباعة بالإضراب عن العمل إذا لم يدفع لهم رب العمل مبلغا إضافيا عند طبع عمل جديد لهونوريه دو بلزاك أو غيره من كبار الكتاب والمبدعين.

تتم الإشارة ان إيطاليا عرفت فائضا في إنتاج الكتب خلال سنوات السبعينات من القرن الخامس عشر، بعد أن كانت قد تمّت طباعة أول إنجيل بواسطة مطبعة غوتنبرغ عام 1454. كان فائض إنتاج الكتب كبيرا إلى درجة أن جميع مطابع البندقية أغلقت أبوابها سوى مطبعتين.

ويعود تصنيع أول آلة كاتبة في فرنسا إلى عام 1883 تحت ماركة "رومنغتون". ولم يكن بمقدور من يقوم بعملية الرقن أن يرى الأحرف التي "ضربها" و"موسوعة بريتانيكا" نشرتها جامعة شيكاغو. و"موسوعة يونيفرساليس" التي لاقت رواجا كبيرا ذات فترة لم يعد يريدها أي بائع للكتب.

والحبر الذي جرى اختراعه قبل 4000 سنة من الميلاد، وجد الفيلسوف "بترارك" صعوبة كبيرة في الحصول عليه عندما كان في "لييج" البلجيكية عام 1333. وفي عام 1996 كان هناك أكثر من نصف الكتّاب الفرنسيين يتقاضون مرتبا أقل من الحد الأدنى المضمون.

و"كنز" من المعلومات الأخرى عن الكتاب والكتابة والكتّاب.

للأحرار فقط

في عام 1881 صدر قانون نصّت مادته الأولى على ما يلي: «المكتبة والمطبعة حرّتان». وكانت الحريّة شرطا سابقا بفترة طويلة على ذلك حيث كان يُشترط على من يريدون العمل في زراعة «أوراق البردي» المكرّسة للكتابة أن يكونوا «أحرارا». ذلك أن العبيد لم يكونوا مقبولين أبدا للقيام بتلك المهمة المرتبطة بـ»الأحرار حصرا».

المؤلف في سطور

باسكال فوشيه، مؤرخ وناشر فرنسي، يحمل شهادة الدكتوراه في التاريخ ومختص بعالم النشر في القرن العشرين. عمل لمدة سنوات لدى دار نشر "غاليمار" وأصبح أحد مدرائها. سبق له وقدم كتابا تحت عنوان: "عالم النشر في فرنسا منذ عام 1945".

الكتاب: قاموس موسوعي

للكتاب

تأليف: باسكال فوشيه

وآخرون

الناشر : سيركل دو لا

ليبريري

باريس 2011

الصفحات: 212 صفحة

القطع: المتوسط

Dictionnaire encyclopédique du livre

Pascal Fouché et

Cercle de La Librairie - Paris 2011

p.212