على الرغم من انهيار الكتلــة الاشتراكيـــــة منذ تسعينيات القرن الماضي، إلا أن مستقبل النظام الرأسمالي لا يزال هو الآخـــر محل تساؤل بالرغم مما يبدو أنه انتصار لهذا النظام، وفــي كتابه (النظام الرأسمالي ومستقبلــــه) يحاول د.حازم الببــلاوي الإجابة على التساؤل الـــذي يطرح نفســـه بين وقت وآخر حول مستقبل هذا النظــام بعد أن انهــار نظيره الاشتراكي، وهو التساؤل الذي يطرح نفسه بقوة الآن بعد ظهور ما عرف بأزمة الديون في الولايات المتحدة الأميركية.
يتناول المؤلـــف نشـــأة وطبيعـــة النظـــام الرأسمالي وطبيعة خصائص هــذا النظام، وطبيعة الأزمات التي مر بها عبر التاريـــخ وكيف نجح على الرغـــم من الانتقـــادات التي توجـــه إليه، والتشكيــك في أن يستمر في الوقت الــذي انهار فيـــه النظـــام الاشتراكي، وهو نظـــام كان أقـــرب إلى جوهر الإنسانية من النظام الرأسمالي في رأي كثير من الناس.
يعتبر المؤلف أن النظــام الرأسمالي ليس مجرد آليات اقتصادية يجري العمل بها أو من خلالها، بل إنه نتاج تطور تاريخي طويل، بل يعتبر أن هذا النظام هو نتاج لظاهرة إنسانيـــة طويلـــة نتيجة تراكمات اجتماعية، اقتصادية، تكنولوجية على مدار التاريخ الإنسانــي ككل وليس مجرد نظـــام اقتصــــادي لمرحلة زمنية بعينهـــا أو لمنطقة من العالم دون غيرها.
وكان سبب بقاء الرأسمالية ونجاحها مرهوناً بغلبة قيم العمل والمبادرة وتحمل المخاطرة، والصدق، والأمانة، والدقة، واحترام المواعيد والالتزامات، والإعداد للمستقبل، وترسيخ عادات الادخار.
وعدم الانخراط في حياة البذخ والملذات. إن المؤلف يعتبر أن ظهـــور الســـوق والتبادل التجاري بين الأفراد بدأ بمرحلة المقايضة وحتى نظام الدفع النقدي واخــتراع النقـــود كان لازمًا لظهور الدولة نفسها، وهو ما جعل التبادل التجاري على مستوى القبيلة يتسع تدريجيًا على مستوى المجتمع الأكثر رحابة حتى يصل إلى مستوى الدولة، بل والتبـــادل التجـــاري بين الدول، وهو تطور تاريخـــي استغــرق عقودًا تاريخية وقرونًا حتى ظهرت لنا الرأسمالية التي نعرفها بشكلها الحالي.
يؤكد المؤلف أنه من الممكن أن يتعايش النظام الرأسمالي ويستمر في البقاء ضمن الدول التي يصفها بأنها دول ديمقراطية وحتـــى في الدول التي يصفها بأنها ديكتاتورية؛ بشرط أن يكون ذلك في إطار حكومـــات تتسم بالحـــد المعقـــول من النزاهــــة وتقوم هذه الدول بتوفير نظام قانوني يكفـــل العدالـــة مع وجـــود آليات مختلفة للرقابـــة من بينها آليات شعبية للرقابة ومنـــع الفساد.
وهـــي آليات تتطلب غطاءً تشريعيـــًا وسياسيًـــا، وبالرغـــــم من أن الرأي السائد هــو أن النظـــام الرأسمالي يعبـــر عن النزعــــة الفرديــــة والأنانية، إلا أن المـــؤلف يشير في نفس الوقت إلى أن الرأسماليـــة قامت على الأفكار البروتستانتية التي تقول بأن النجاح في الدنيا تعبير عن رضا الرب.
الكتاب: النظام الرأسمالي ومستقبله
تأليف: د. حازم الببلاوي
الناشر: دار الشروق - القاهرة ــ 2011
الصفحات: 123صفحة
القطع: المتوسط