تقدم سعاد جروس في كتابها الجديد ( زقاقيات شامية) صورة مشرقة و جميلة عن مدينة دمشق وذلك في جولة صحفية ـ استكشافية واستذكارية، أدواتها الرؤية، الحكاية، الموروث الشعبي، والحاضر المتمدن ؛ بين حواضر و أحياء مدينة دمشق الضاجة بالحركة والتغيير"، إلى الأسواق الدمشقية وزقاقاتها، ومقاهيها. حيث خاضت في المهن والحرف السورية المنقرضة، وتوقفت عند المهن الحديثة.
تقسم المؤلفة كتابها إلى عناوين مثيرة، : أساطير في رحاب الشيخ محي الدين، هدوا خيامك وراحت أيامك، مرثية نهر، مكتب عنبر موئل الوطنية الأول، سجن المزة.. تبادل أدوار، مقاهي دمشق من الروضة وأبو حشيش إلى روتانا....إلخ.
يؤكد الروائي السوري فواز حداد الذي يقدم الكتاب أن الكثيرون كتبوا عن دمشق: أدباء ورحالة ومؤرخون وعابرون ومقيمون... عرب وأجانب .. الا أنه لأول مرة تُقدم عاصمة الأمويين بهذه الصورة المثيرة والأخاذة والمضطربة: دمشق في خضم المتغيرات الحقيقية والباطلة تحت نير عولمة قاسية، ثمة مرابع وزوايا وتاريخ يجعلها تنفرد عن غيرها بجماليتها ويحمي خصوصيتها، ودائماً عصية على القبح والتعميم.
أما المؤلفة فتقول في مدخل الكتاب: (هذا الكتاب هو جزء من حياتي. إذ تشوبه شبهة شخصية لا أنكرها، فلا غرابة أن يجذبني الماضي تارة فأتورط في الحنين، وتارة أخرى تأخذني حيوية الحاضر فأغرق في تفاصيل التحولات المستمرة. وأحيانا تبدو جولاتي أشبه برحلة للتنقيب عن بعض ملامح دمشق ما قبل الإصابة بحمى السياحة حتى إلى ما بعد حلول عصر الاستهلاك من خلال عدد من التحقيقات الصحفية، لا يجمع بعضها ببعض سوى الوفاء لدمشق).
بالإضافة إلى غرائب وطرائف أسماء الأماكن الدمشقية التي تحدثت عنها بالتفصيل، تنتقل إلى جانب آخر من جوانب المدينة، وهو الفصل المخصص (أساطير في رحاب الشيخ محي الدين) وتصور بطريقة إبداعية هذا الشيخ الذي عاش تحت (النوافذ القديمة، متسولاً يشق طريقه نجو الجامع). وتتحدث عن النذور وأصلها حيث كان الناس يقدمون له القرابين لمكانته العظيمة في قلوبهم. وتتحدث المؤلفة عن (حارة اليهود.. أبواب موصدة) .. ( بعد سيطرة اليهود على الواجهة، سعوا لدى سلطة الانتداب الفرنسي إلى إطلاق تسمية للحي تحمل اسم واحد من شخصياتهم، وحاولا وضع اللوحة في رأس الشارع العريض، فاقتلعها أهل الحارة ليلاً).
ويحتل نهر بردى مكانة كبيرة في الكتاب( لولا بردى لما كانت دمشق.. مرثية نهر)، حيث تقول (نهر بردى حكاية غير ما هي عليه اليوم، لكنه سر جماليات دمشق، هذا السر لم يختلقه عوام الدمشقيين، بل كتب عنه المؤرخون والرحالة الشرقيون والغربيون، فالرحالة ابن بطوطة فضل دمشق على جميع البلاد وأطلق عليها جنة المشرق).
وتذكر المؤلفة أن من معالم دمشق الرئيسية والقديمة بناء محطة الحجاز، المتميزة بالطراز العثماني، الفخم والعريق، يحيط بمدخلها من جوانبه الثلاثة درج حجري، يقودنا إلى بهو الانتظار، وكوة قطع التذاكر، ومن ثم إلى رصيف محطة الانطلاق. وتستعرض مؤلفة الكتاب تاريخ الخط الحديدي الحجازي إذ منذ ثلاثة عقود سعت سورية والأردن والسعودية إلى إعادة إحياء هذا الخط من خلال لجان عمل تدريس واقع الخط وضرورات إصلاحه والبحث عن شركات عالمية تقوم بعمليات الإصلاح).
وتتحدث المؤلفة عن (المطبخ .. الدمشقي حيث تؤكد أن وصفات الطعام تنم عن ثقافة حياتية تتصل بالبيئة، وترتبط أحياناً بالعادات والتقاليد الشرقية المتصلة بالمواسم والمناسبات .
ثم تختتم المؤلفة كتابها الشيق بفصل خاص عن السهر في دمشق وآخر عن التسوق في المدن.
الكتاب: زقاقيات دمشقية
تأليف: سعاد جروس
الناشر: دار الريس للكتب والنشر بيروت2011
الصفحات: 260صفحة
القطع: المتوسط