غلين فورد هو أحد أشهر نجوم سينما هوليود وفي عصرها الذهبي خلال أواسط القرن الماضي، العشرين. وهو المعروف عالميا بشخصية "راعي البقر- الكاوبوي" التي مثّلها في العديد من أفلامه. واليوم يقدم ابنه بيتر فورد، الذي برز في مجال الإبداع الموسيقي، سيرة حياة "غلين فورد"، والده بكتاب يحمل عنوان "غلين فورد: سيرة حياة" الصادر عن جامعة ويسكونسون.
إن المؤلف-الابن يقدّم في هذا العمل سيرة والده الذي عرف دقائق حياته، لكنه يؤرّخ بالوقت نفسه لحقبة كاملة من الزمن في عالم السينما الهوليوودية وعدد من رموزها المشاهير الذين كانوا قد قاموا بتمثيل أدوار مع والده من أمثال شيرلي جونس وسيدني بواتييه وجيمس ويتمور وكارل رينر وغيرهم. ولكن أيضا نجد في هذا الكتاب الكثير من المعلومات عن مخرجين برزوا في نفس الفترة مثل فانسان شيرمان ودلبرت مان وريشارد دوفير وغيرهم.
يجد القارئ العديد من الأسرار عن حياة غلين فورد، وخاصة القضايا التي شاعت كثيرا وتعرّضت لها وسائل الإعلام بإسهاب كبير مثل "قصته" مع الممثلة ريتا هيوارث. وقصص معروفة بدرجة أقل مثل تلك التي ربطته مع ممثلة شهيرة أخرى هي ماريا شل ؛ ومن المسائل التي يتعرّض لها المؤلف بإسهاب وبالتفاصيل الدقيقة هي تلك الفترة التي عاشها غلين فورد لمدة 15 سنة- في كنف الزواج مع نجمة الموسيقى والرقص اليانور بويل، والدة مؤلف هذا الكتاب بيتر فورد.
يروي المؤلف أن والدته اليانور بويل، كانت قد قررت التخلّي بشكل كامل عن مسارها الفني وهي في سن الثالثة والثلاثين كي تتزوج بوالده و"تتفرّغ للدور الأكثر أهمية للزوجة وللأم". لقد قررت التخلّي عن الشهرة كي تتزوّج مع ممثل مغمور "آنذاك" يحمل اسم غلين فورد. وكان لا بد من أن ينتظر الزوجان مدة ثلاث سنوات تالية على زواجهما أي في عام 1946 كي يعرف الجمهور العريض من هو غلين فورد حقيقة". في تلك السنة شاهد ذلك الجمهور فيلم "جليدا" بطولة الزوج- الممثل برفقة الممثلة الشهيرة ريتا هيوارث.
هكذا أصبح غلين فورد نجما سينمائيا شهيرا بين ليلة وضحاها.يقول المؤلف ـ الأبن: "عندما كان عمري خمس سنوات أراد والديّ أن أتعلم السباحة فقاما ببناء مسبح كبير اولمبي- في حديقة المنزل الخلفية وحيث كان مدربي للسباحة هو جوني ويسلمر". "جون ويسلمر" المعني هو الذي قام فيما بعد بتمثيل دور "طرزان" الشهير.
وفي عام 1946 أيضا اشترت الأسرة منزلا ضخما مؤلفا من 22 حجرة كان مالكه السابق هو ماكس ستينر" المؤلف الموسيقي الذي كان قد أعدّ موسيقى عدد من أفلام غلين فورد وليس أقلّها "كينغ كونغ" و"كازابلانكا".ومن التفاصيل التي يرويها المؤلف هو أن غلين فورد كان يحرص دائما على أن تصوّره عدسات التصوير وهو ينظر باتجاه اليسار. ذلك أنه كان قد تعرّض لـ"رفسة حصان" على الجانب الأيمن من فكّه. لذلك كان يلحّ دائما على أن الجهة اليسرى من وجهه هي "الصالحة للتصوير سينمائيا".
ومن الأشياء الشهيرة عن غلين فورد أنه كان "الأكثر سرعة في استخدام السلاح" في أفلام رعاة البقر بهوليوود حيث أنه كان قادرا على "الرمي" في فترة تقل عن 4 ثوان. لقد كان أكثر سرعة من جيمس ارنيس وجون واين. ما يؤكده فورد هو أنه خدم كـ"ضابط احتياط" في الجيش الأميركي خلال حرب فيتنام.
ويروي بيتر فورد أنه كان قد أشرف على حفل استقبال جرى تنظيمه في هوليوود لوالده بمناسبة بلوغه التسعين من العمر. كان ذلك في "المسرح المصري" بهوليوود حيث جرى عرض فيلمه "جيلدا" بعد "ترميمه". كان قد جرى طرح 700 بطاقة للبيع بسعر مرتفع. وبيعت كلها خلال فترة قصيرة.
على الصعيد السياسي كان غلين فورد صديقا مقرّبا من الرئيس الأميركي الأسبق رينالد ريغان بعد أن كان قد بدأ حياته السياسية كأحد ناخبي الحزب الديمقراطي ثم تحوّل تدريجيا كي يصبح "جمهوريا محافظا".
قصة سيرة حياة الممثل ذي الشعبية الهائلة، لكن الذي لم يحصل أبدا على جائزة الاوسكار، وصورة فريدة لأحد "عظماء" هوليوود.
الكتاب: غلين فورد سيرة حياة
تأليف: بيتر فورد
الناشر: جامعة ويسكنسون 2011
الصفحات: 358 صفحة
القطع: المتوسط
Peter Ford
University of Wisconsin Press- 2011
358 p .