يعتبر العلامة خير الدين الأسدي رائداً في مجال التراث، حيث أنهى عام 1970 عمله الموسوعي عن التراث غير المادي لمحافظة حلب، وأطلق عليه اسم «موسوعة حلب المقارنة»، قامت جامعة حلب بطباعة هذه الموسوعة.
تعبر تغطية الأسدي عن حسّ عميق ومبكر بالتراث غير المادي سبق فيه منظمة اليونسكو، إذا أضفنا إلى تغطية ما أشار إليه عرضاً من مفردات تراثية إضافية ودلنا على مكان تواجدها، فيمكن القول إن الأسدي قد غطى أكثر من ثلثي مفردات اليونسكو، إذا افترضنا أنه كان مركّزاً على مدينة حلب فقط، عمله الفردي يعجز عنه فريق كبير من الأكاديميين، وهناك نقص في مفردات اليونسكو غطاها الأسدي بعمله هذا؛ تلا ذلك بحث لمحمد قجة عن (التصوف والموسيقا) وارتباط الطرق الصوفية بالسماع، وذكره أشهر الطرق الصوفية المرتبطة بالسماع ، واستضافته في الحديث عن الزاوية الهلالية وأبرز شيوخ الإنشاد فيها والفصول التي تؤديها حلقات الذكر فيها.
وفي بحث موسيقي آخر قدم محمد مصري (الموشحات الحلبية وعمر البطش) ؛ أما فنون الغناء في حلب فقد قدّم أحمد بوبس شيئاً جذاباً في تعريفها وتأريخها، فثمة ثلاثة اشتهرت بها حلب، وهي: القدود والموشحات وفاصل اسق العطاش ؛ وفي تاريخ الموسيقا الحلبية قدم محمد مسعود خياطة (الإنشاد الديني في الزوايا الصوفية في حلب) .
وقد أسهب أبو الهدى الحسيني في بحثه عن (ممارسات متصوفة في حلب) في التعريف عن فضاء التصوف في حلب ومستوياته.محمد قدري دلال قدّم (أسلوب الحاج صبري في الغناء) الذي شكل ما قدّمه إرثاً موسيقياً غنائياً عريضاً تملؤه تفاصيل موسيقية وحياتية للحاج صبري الذي حافظ على ما ورثه من أساليب الأداء والغناء والانتقاء، فهو ملتزم في كلٍّ، فلم يخرج عن الجمل الموسيقية القديمة ، ولم يتصرف فيها إلا في حدود الجماليات، وكان من أبحاث هذا المحور ما قدّمه عبد الكريم رجب عن الأثرين البيئي الطبيعي والاجتماعي في تطور وتمايز الحركة الموسيقية في حلب .
في (الأبعاد التربوية للمعتقدات الشعبية) قدّم محمد كمال بحثاً تحدّث فيه عن الخرافة العقلية والأوهام الفكرية كالسحر والشعوذة، ووصف المعتقدات الشعبية في المجتمع الحلبي على: معتقدات استوردها الحلبيون من الأمم الأخرى التي خالطتهم، من ذلك تعليقهم الخرزة الزرقاء أو نضوة حصان على أبواب البيوت، درءاً للشر واستجلاباً للخير، ومعتقدات جرت على ألسنة العامّة مما يخالف العقل ويجانب الحقائق العلمية، فظلت العامّة تنطق به على سبيل التندر والطرافة، كقولهم: (المرا اللي ما بتنضف بيتا بجيا أولاد قرعان)؛ ومعظم هذه المعتقدات قد سكبت في قوالب شرطية صارمة تكسبها شيئاً من الهيبة، وتدفع بسامعها إلى حدود الاقتناع والتصديق.
قدّمت كارين صادر عن زغاريد الأعراس في بلاد الشام عموماً وفي حلب خصوصاً ، تحدثت في بحثها عن أهمية الزواج في تركيبة المجتمع الشرقي ولوحة العرس التقليدي في حلب والعرس الحلبي لدى المسلمين والمسيحيين، وتحدثت كذلك عن الزغرودة وأخواتها. وكذلك ما يقال للعروسين. كما قدّمت سهى شويحنة شيئاً عن جهاز العروس الحلبية قديماً، كذلك قدّم محمد نهال النفوري (الأزياء الشعبية السورية) مع عرض الصور والتفاصيل للأزياء التاريخية الشعبية الحالية.
وعرض محمود فاخوري بحثه (الألبسة عند العرب) عرضاً تاريخياً ونقدياً؛ وعن (خصائص التميّز في المطبخ الحلبي) قدّم حسّان خوجة لمحات منه وتطرق إلى أسباب اهتمام المجتمع الحلبي بالطعام وطهوه وأصنافه، وسبب التنوع الكبير في أصنافه هذه. وضمن المحور ذاته قدم محمد زياد محبك بحثاً طريفاً وشديد التخصص بأصناف الطعام الحلبي وطرائق تحضيره عبر التاريخ. وبحثت صافية زفنكي عن (اللهجات العامية) فقد تناولته من خلال موسوعة حلب المقارنة لخير الدين الأسدي، وتكاد تنفرد بموضوعها وأدائها ، وعرض تميم قاسمو للأمثال العامية الحلبية فصنفها في مجموعات (أمثال وحكم) مع جرأة وقوّة في العرض، واللطف في التناول والإشارة دون التصريح. (لسانو بلف عالقلعة) (الحكي ما عليه جمرك).
الكتاب: التراث الثقافي غير المادي لمدينة حلب
تأليف: مجموعة من المؤلفين
الناشر: وزارة الثقافة الهيئة العامّة
للكتاب دمشق 2010
الصفحات: 392 صفحة
القطع: الكبير