يعتبر كتاب ( الرواية السريانية للفتوحات الاسلامية) لمؤلفه الباحث تيسير خلف مصدرا جديدا لتناول الفتوحات الإسلامية المبكرة في بلاد الشام والعراق ومصر، في مرحلة اشتعال الفتوحات الإسلامية في صدر الإسلام، وهذا من شأنه أن يغطي نقصا واضحا لمصادر مستقلة لدى الباحثين والأكاديميين المتخصصين في الدراسات المقارنة ، وذلك لاستخراج رواية متوازنة تعتمد مصادر ذات مشارب مختلفة في تقديم وتناول المعرفة التاريخية .
إن هذا الكتاب هو بحد ذاته رواية سريانية مسيحية لشهود عيان على تلك الحقبة وهو يمتاز بقدر ملموس من الإنصاف والمصداقية رغم اضطراب في بعض مروياته بسبب السريان كانوا بعيدين عن مركز صنع القرار آنذاك.
ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام: الأول يناقش المؤلف موضوع السريان والتأريخ وخصوصية التواريخ السريانية واختلافها عما يرد في كتب التاريخ الأخرى؛ ويتناول المؤلف ايضا بشيء من التحليل مصادر التاريخ السرياني ويبين درجة مصداقيتها ويسوق ادلته على ذلك .
وفي القسم الثاني يبسط النصوص التي تناولت اخبار الفتوحات والفترة التاريخية التي سبقتها مباشرة، وذلك لما لها من علاقة مباشرة بالأحداث التي جرت بعدها، ويحاول المؤلف تفسير الغموض الذي اكتنف بعض النصوص وتوضيح بعض الأسماء والأماكن الوارد ذكرها، والتعليق على بعض الأحداث.
والقسم الثالث خصصه المؤلف لتحليل الرواية السريانية تحليلا نقديا يضيء فيه بعض الجوانب المبهمة فيها ويضع بعضها الآخر في نصابها المنطقي ويعيد تركيب بعض الوقائع والشخصيات وفق الرواية لقد أماطت الرواية السريانية اللثام عن الغموض والأسطرة اللذين أحاطا بشخصية الامبراطور البزنطي هرقل بحيث انها قدمت عرضا متكاملا لسيرة الملك العسكرية والتي امتازت بقوة الحجة وهو ما فسر سلسلة الهزائم والنكبات التي منيت بها مملكته طوال فترة حكمه المديدة، وهي الرواية الأقوى من بين الروايات التي تناولت هذا الامبراطور الخاسر.
الكتاب: الرواية السريانية للفتوحات الاسلامية
تأليف: تيسير خلف
الناشر: مؤسسة فلسطين للثقافة
الصفحات: 108 صفحات
القطع: المتوسط