«الحب أشبه بمخدر، في البداية ينتابك إحساس بالنشوة، بالاستسلام التام، في اليوم التالي تطلب المزيد، لم يصبح إدمانًا بعد، لكنك استحسنت إحساسك وتظن أنك قادرٌ على التحكم فيه، تفكر في الحبيب دقيقتين وتنساه ثلاث ساعات»، بتلك الكلمات بدأ الكاتب الشاب مصطفى شهيب مقدمة كتابه «الحب ف رغيف»، مستعيرا مفهوم الكاتب البرازيلي باولو كويلو عن الحب، حيث أراد الكاتب التعبير عن الحب من وجهة نظر الشباب الحديث بمجموعة من التعريفات، التي رصدها الكاتب عن هذا المصطلح في الأزمان المختلفة، حيث وجه سؤالا بسيطًا للقارئ: ما هو الحب؟

ومن التعريفات التي رصدها الكاتب تعريفًا سلسًا مبسطًا للشاعر الكبير الأصمعي يقول فيه «إذا تقادحت الأخلاق المتشاكلة وتمازجت الأرواح المتشابهة، ألهبت لمح نور ساطع يستضيء به العقل، وتهتز لإشراقه طبائع الحياة»، أما الأطباء فقالوا «إن الحب هو عملية تفاعل تجري بين أدمغة المحبين مرتبطة بهرمونات في المخ وهي المتحكمة في المشاعر»، وفي وصف الحب انقسم الفلاسفة إلى رأيين؛ أولهما أن الحب هو سبب السعادة في الدنيا، والرأي الآخر رأى أن الحب هو سبب تعاسة البشر.

أما عن غلاف الكتاب فقال إن الفكرة جاءت للتعبير عن هذا القطاع من الشباب، الذي تم وضعه على الغلاف ممن يريدون الاختلاف من أجل الاختلاف فقط؛ لذلك تجد حبهم أيضا مختلفًا، مؤكدا أنه أراد أن يكون الغلاف معبرًا عن حالة من الحالات التي ذكرتها موضوعات الكتاب، لافتا إلى أن تلك الصورة حقيقية من أحد شوارع القاهرة، وغير مصورة من جانب ممثلين أو موديل.

يتكون الباب الأول من الكتاب، والذي حمل «الحب في رغيف»، من سبع مقالات (الحب بتوقيت دلوقتي، لوحدي، بكتب اسمك يا حبيبي، الحب في رغيف، علّي صوتك بالغنا، الحب وقت الانتحار، رومانسية البنت المزيفة).

ويتناول هذا الباب من الكتاب كيفية تداخل المشاعر المختلفة لدى الشباب وشعور بعضهم بالملل أحيانا، كما استعرض أيضا أعراض الحب ولكن في عصر الكمبيوتر والإنترنت، وهي أن الشباب يختصر الحب كله في أول مرحلة، وهي مرحلة السخونة والاشتعال الزائد.

ويوضح الكتاب مدى تأثير التكنولوجيا الحديثة على حياتنا، موضحا أن التكنولوجيا أفقدت الإحساس بالشوق إلى الطرف الآخر، قائلا: «كيف يحدث الاشتياق وهو معي طوال اليوم، سواء على التليفون المحمول أو الرسائل النصية وعلى شاشة الكمبيوتر طوال الليل»، كما أنها أدخلت الملل إلى حياتنا التي أصبحت تبدأ وتنتهي بضغطة زر على لوحة مفاتيح الكمبيوتر.

ويوضح الكتاب في هذا الباب أن البنت ليست أكثر رومانسية من الولد كما يدعي الكثيرون، ضاربا مثلا بقصة حب نابليون بونابرت وجوزفين التي حبها حبًا شديدًا، رغم جسارته وقدراته العسكرية، إلا أنه هزم في أهم معركة في حياته أمام جوزفين التي خانته في النهاية.

بينما جاء الباب الثاني يحمل اسم «قصة حب سيس»، ويتضمن أربعة مقالات متنوعة ومختلفة باسم (أتوبيس 712، المفاجأة، بيبمو، الخميس السابعة مساءً)، وفي كل مقال من تلك المقالات تناول الكاتب 4 تصورات لقصص حب من الممكن أن تحدث في هذا العصر، مصورًا فيها مدى انحدار المشاعر الجميلة، وأن الحب تحول إلى مجرد «صحوبية» كما يطلق عليها الآن.

وتناول الكتاب أحدث أنماط الحب الموجودة الآن مثل «حب الفضائيات»، والذي يتبادل فيه الطرفان الرسائل النصية الخاصة بهما على شريط الفضائيات الغنائية، دون مراعاة لخصوصية الحب، حيث تجد الحبيبين يتبادلان الحب أمام جميع الجماهير وهو أمر غير طبيعي، إضافة إلى البرامج التي تشجع الناس الحديث عن مشاكلهم مع المذيع؛ لأنه لا يريد أن يشاركه مع أهله فيشاركها مع الجماهير كلها.

وأشار المؤلف إلى أنه في حال جمع الحب الصادق بين شخصين فإن المتطلبات الكثيرة التي يريدها الأهل لابنتهم كفيلة بالقضاء على أي نوع من أنواع الحب، ضاربا مثلا بقصة خيالية لطبيبة تنازلت عن حبها لزميلها الطبيب، لتتزوج من «منجد» يعمل في السعودية، بعد أن أعطته كل الهدايا التي أعطاها إياه طوال السنوات الماضية.

 

 

الكتاب: الحب ف رغيف

تأليف: مصطفى شهيب

 

الصفحات: 222 صفحة

القطع: المتوسط