قراءات في الأدب والثقافة» في دراسة تناقش التأثير المتبادل بين السياسة والأدب الروسي من ناحية، ثم تقارب بين هذا التأثير المتبادل في الأدب الروسي وبين نظيره في الأدب والثقافة العربية عبر التقاء الثقافة الروسية بالثقافة العربية، على اعتبار أن هذا الالتقاء يمثل حلقة لها أهميتها في تاريخ العلاقة بين الآداب المختلفة وفي مجال الدراسات المقارنة بين الآداب.

يقع الكتاب في ‬3 أبواب ومقدمة، وتركز المقدمة على مكانة الأدب الروسي بين الآداب العالمية، وتشير إلى عدد من الأعمال الروسية الشهيرة التي عكست بدورها الحياة السياسية والاجتماعية للشعب الروسي، مع الإشارة إلى شعراء وأدباء تمتعوا بشهرة عالمية، وفي نفس الوقت ترجمت أعمالهم إلى لغات عالمية منها اللغة العربية.

وهو ما ترك أثره في الثقافة والآداب العربية، خاصة بعد توطيد العلاقات بين روسيا والشرق العربي، حيث بدأ المستعربون الروس والسوفييت في التعرف إلى الأدب العربي، وظهرت لهم ترجمات شتى، من خلالها تعرف القارئ الروسي إلى عدد كبير من كنوز وآثار الأدب العربي.

في الفصل الأول يعرف الكتاب بأمير الشعراء الروس الكسندر بوشكين وقصيدته «محاكاة القرآن الكريم». ويعرض الكتاب لمقاربات حول التأثير المتبادل بين الأدب العربي والأدب الروسي في هذه الناحية، فكما أن بوشكين كان أمير الشعراء الروس، فإن أحمد شوقي أيضا هو أمير الشعراء العرب، وكما كتب بوشكين قصيدة إلى معلمه قال فيها «على يديه نشأنا وغرس الحماس فينا» كتب أحمد شوقي للمعلم قصيدة قال فيها: «قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلَا كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا».

وفي التأثير المتبادل بين الأدب والثقافة والأوضاع السياسية في روسيا يعرض الكتاب لجانب من حياة بوشكين وانضمامه لعدد من الجمعيات، ومنها جمعية المصباح الأخضر، التي كانت تناقش القضايا السياسية التي كان يموج بها المجتمع الروسي في فترة انتشرت فيها الجمعيات السرية في روسيا، ولأن أشعار بوشكين ارتبطت بأحداث عصره والحراك السياسي الذي شهدته روسيا في هذه الفترة، فقد انتشرت أشعاره بين أبناء عصره وأصبح شاعرا مشهورا ليس في روسيا فقط بل في العالم كله، وانتقل صدى شعره إلى العالم العربي، وعرف عنه أنه الشاعر الذي يدعو صراحة إلى الحرية والقضاء على الظلم والاستبداد.

وكما تأثر الأدب والثقافة العربية بالأدب الروسي الذي عكس أعمال مبدعيه الأوضاع السياسية والاجتماعية التي كانت سائدة في روسيا خلال هذه الفترة، فقد تأثر الأدب الروسي بالثقافة العربية أيضا، وهو ما ظهر بصفة خاصة في أعمال الكاتب الروسي ليف نيكولاي تولستوي بقصص «ألف ليلة وليلة»، خاصة ما يتعلق بالأمثال الأخلاقية والمعتقدات الدينية والمواعظ التي تتعلق بالوفاء والصدق والعدل.

وهو ما تأثر به الكاتب الروسي أيضا مكسيم غوركي الذي تعرف على ألف ليلة وليلة وقرأها وهو في عمر الثانية عشرة من عمره، وهو ما كون وعيه مبكرا على تأثيرات الأدب والثقافة العربية.

وكما تبادل الأدب والثقافة العربية والروسية التأثير، فقد تشابهت الأوضاع والظروف السياسية التي كانت سائدة في روسيا ومصر، باعتبار أن الأخيرة كانت تشهد نهضة ثقافية وأدبية في هذا الوقت، فكما أنشأ بطرس الأكبر جريدة فيدامست، وهي تعني باللغة العربية الوقائع عام ‬1703، أنشأ محمد علي مؤسس النهضة المصرية الحديثة جريدة بنفس الاسم «الوقائع المصرية» أيضا في عام ‬1827، وكانت تصدر في البداية باللغتين العربية والتركية ثم اقتصرت بعد ذلك على اللغة العربية فقط.

 

ملخص

يناقش كتاب: «بين روسيا والشرق العربي.. قراءات في الأدب والثقافة» التأثيرات المتبادلة بين روسيا والشرق العربي على صعيد الأدب والثقافة من ناحية، والتأثيرات التي تركتها السياسة على الأدب والثقافة سواء في روسيا أو العالم العربي من ناحية أخرى. فروسيا والشرق العربي يعود تبادل التأثير.

فيما بينهما إلى تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين في القرن الثامن عشر، خاصة مع جهود المستعربين الروس الذين تأثروا بالثقافة والأدب العربي، خاصة ألف ليلة وليلة، كما تأثر المثقفون والمبدعون الروس بالثقافة العربية، خاصة في الفترة التي شهدت بداية النهضة في روسيا وفي دول عربية مثل مصر، كما عرفت الأعمال الإبداعية الروسية بأنها تقاوم الظلم والفساد السياسي، وهو ما أدى إلى شهرتها في العالم العربي وتأثر بها المثقفون والمبدعون العرب.

 

 

 

 

 

الكتاب: بين روسيا والشرق العربي .. قراءات في الأدب والثقافة

تأليف: الدكتور محمد عباس محمد، الدكتورة شادية إمام سلطان

الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة - مصر

الطبعة الأولى: ‬2011

الصفحات: ‬384

القطع: المتوسط