«خطوتان صغيرتان على رمل مبلل» عنوان «حكاية» بدأت ذات يوم على أحد الشواطئ الفرنسية. في ذلك اليوم لاحظت المؤلفة «آن دوفين جوليان» أن ابنتها الصغيرة «تايس» تمشي بطريقة «خاصة».
كانت تلك الملاحظة هي أيضا «الخطوة الأولى» لمعرفة الأهل أن ابنتهم الصغيرة مصابة بمرض «لا شفاء له». لكن رغم المرض ورغم الآلام المرافقة أعطت تلك الطفلة لجميع المحيطين فيها درسا في «الشجاعة والكرم والأمل». هذا ما ترويه المؤلفة-الأم في هذا الكتاب.
إن المؤلفة تكتب عن كل الأحداث التي عرفتها حياة ابنتها الصغيرة المريضة خلال الشهور الأخيرة من حياتها. وتؤكد أن أسرتها الصغيرة عاشت «لحظات رهيبة» ولكن أيضاً «لحظات استثنائية» خلال العشرين شهرا التي أمضتها الطفلة بينهم بعد اكتشاف مرضها.
إن مؤلفة هذا الكتاب لا تخفي أبدا كمية الألم التي كانت تختزنها هي وزوجها وطفلهما البكر ابن الأربعة أعوام «غاسبار». وتروي أنها عندما اكتشفت مرض الابنة كانت تنتظر مولودا جديدا، وكانت الحقيقة المريرة هي أن المولودة تعاني كذلك من مرض وراثي «لا شفاء» منه. وكانت المحاولة في إنقاذها عبر علاج كيميائي ومحاولة زرع «نخاع سليم» في العظام.
وتروي المؤلفة-الأم مدى قسوة تلك المرات التي كانت تحس فيها أن ابنتها «تايس» هي على حافة النهاية. وكان كل ما تستطيع فعله هو «التطلّع نحو السماء»، لكنها كانت تتماسك كل مرة بفضل ذلك القدر من الشجاعة التي كانت تمنحها لها الابنة المريضة. ولا تتردد آن دوفين جوليان بالقول: «تلك الطفلة أحدثت تغييرا كبيرا في أسرتنا».
وعندما علمت المؤلفة أن أيام ابنتها معدودة عبأت كل ما يمكن أن يكتنزه قلب الأم من حب. ولكن في النهاية «النهائية» فهمت أن «تايس» مع كل ما كانت تعاني منه من ضعف ومن جراح هي التي كانت تعلّمها معنى أن يحب الإنسان. وهذا ما تعبّر عنه بجملة جميلة مفادها: «إن حب تايس لا يفرض نفسه ولكنه يفصح عن نفسه فوق كل قول ببلاغة كبيرة».
ومن التجارب التي تتوقف عندها المؤلفة في تلك الأيام العصيبة التي عاشتها بجانب طفلتها المريضة. ذلك الدعم النفسي الكبير الذي وجدته لدى سيدة سنغالية تدعى «تيريز» لا تتردد في وصفها بــ «الملاك الحارس» وأنّها علّمتها «الصبر» و«فن العيش» في ظل المحنة الكبيرة.
وفي ذلك النفق المظلم الذي عاشته الأسرة مع «تياس» التي رحلت ومع أختلها الصغيرة «المعاقة» الآن، أعطى الزوجان الأولوية في حياتهما للأمل. وهكذا أنجبا مؤخرا طفلا رابعا هو «ارتور» الذي يتمتع بصحة جيدة.