منطقة حوض النيل من أهم المناطق استراتيجياً، بالنسبة لمصر والسودان، حيث تمثل هذه المنطقة مصدر ٠٩٪ من مياه نهر النيل، الذي يعتبر شريان الحياة في الدولتين، ومن الطبيعي أن يكون للصراعات القبلية والسياسية فيها تأثير على استقرار هذه الدول، وبالتالي قد تسبب مثل هذه الصراعات تهديدا لمصادر المياه في المنطقة، ومن هذا المنطلق يتعرض كتاب »الصراع القبلي والسياسي في مجتمعات حوض النيل ؟ اتجاهات نظرية ومنهجية ودراسات تطبيقية« لهذه الصراعات على أساس علمي، ووفق دراسات علمية ومنهجية.

يتكون الكتاب من ٦ فصول ومقدمة وإهداء، ويعرض الفصل الأول لعدد من الاتجاهات النظرية الحديثة في دراسة الصراعات، ومنها »النظرية الماركسية ونموذج ماركس فيبر والنظرية البنائية الوظيفية، ونظرية الوظيفة الجديدة والنسق الانقسامي ونظرية العرقية ونظرية الصراع الاثني السياسي، ونظرية الحرمان والتعبئة السياسية، ونظرية التعددية المجتمعية، ونظرية الصفوة وجماعات التحديث الاجتماعي والنظريات السيكولوجية، ونظرية الحركات الاجتماعية ونظريات العنف والاتجاه التحديثي التنموي، ونظريات التبعية والصراع السياسي«.

وفي الفصل الثاني يعرض المؤلف لما يعتبرها الاتجاهات الحديثة في دراسة الصراع، ومنها »الاتجاه السيسيولوجي الأشمل والمتعدد الاتجاهات، واتجاه المنهج البنائي الوظيفي، واتجاه المنهج الاجتماعي النفسي، واتجاه المداخل المنهجية الموضوعية والمعيارية ثم المنهج التكاملي«.

ويعرض الفصل الثالث من الكتاب للتنوع والصراع الاثني في بعض مجتمعات حوض النيل، فيما ينفرد الفصل الرابع للصراع العرقي في دارفور كنموذج للصراعات العرقية في دول حوض نهر النيل، كما يتبع الكتاب ذلك بنماذج للصراعات على السلطة في رواندا وبوروندي في الفصل الخامس من الكتاب، أما في الفصل السادس والأخير فيعرض للتغلغل الإسرائيلي في أثيوبيا، وتأثير ذلك على الأمن القومي المصري.

ويقول المؤلف إن هناك عددا من الباحثين تعاملوا مع الأثنية من منظور سياسي، بل وأطلق هؤلاء الباحثون على الاثنية أسماء مثل »الوعي الاثني« و»الإدراك الاثني«، وحتى في بعض الأحيان »التسيس الاثني«، بل و»الوطنية الاثنية«، ويشير المؤلف إلى أن الاهتمام بالاثنية والدراسات المرتبطة بها بدأ منذ أوائل السبعينات، وأصبحت بمرور الوقت تشكل المحور الذي تدور حوله معظم المناقشات في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا.

وبالنسبة للدراسات المتعلقة بالاثنية والجماعات العرقية في إفريقيا فقد شهدت بدورها قدرا من التعقيد والتشعب، بحيث يصبح من الصعب على أي دارس أن يتابعها بدقة؛ لأنها تثير أسئلة عدة تتعلق بطبيعة العلاقة بين مفهوم الاثنية والعرق والسلالة والثقافة.

ويشير الكتاب أيضا إلى أنه ترتب على استقلال الدول الإفريقية ظهور دول حديثة تفتقر إلى مقومات التجانس العرقي بفعل ظاهرة التقسيم التعسفي للحدود، الذي قامت به الدول الاستعمارية؛ مما جعل القبيلة فيما بعد هي أبرز المشكلات التي تعاني منها الدول الإفريقية المستقلة حديثا؛ لأن هذه القبيلة .

ـــ وهي الوحدة التي يتألف منها المجتمع الافريقي ـــ تحولت إلى عقبات أمام استقرار ووحدة أراضي هذه الدول الافريقية المستقلة حديثا، وهذا حدث نتيجة أن طغيان الولاء للقبيلة، أو تصاعد الشعور بالانتماء القبلي في مجتمع ما أصبح مرادفا للتمرد على الدولة باسم الولاء للقبيلة، فالولاء للقبيلة كان في معظم الأحيان أقوى من الولاء للدولة، وهو ما أدى إلى أن تتعرض الدول حديثة التكوين في افريقيا للتفكك، نتيجة الصراع القبلي، الذي يحدث بسبب طغيان مفهوم الولاء للقبيلة على الانتماء للدولة الحديثة، وقد ظهر هذا بصفة خاصة في مجتمعات دول حوض النيل، وهو ما عملت إسرائيل على تغذيته في إطار صراعها التقليدي مع العالم العربي، وخاصة مصر.

القاهرة ـــ دار الإعلام العربية

 

 

 

 

الكتاب: الصراع القبلي

والسياسي في

مجتمعات حوض

النيل

تأليف: د. عبدالعزيز

راغب شاهين

الناشر: الهيئة العامة

المصرية للكتاب

القاهرة ١١٠٢

الصفحات: ٠٢٣ صفحة

القطع : الكبير