الصراع العربي الإسرائيلي سيبقى هو القضية المركزية لشعوب المنطقة العربية، حتى وإن تعرضت هذه المنطقة لتغييرات سياسية عميقة أدت إلى الإطاحة بنظم عربية قائمة، ووصول قيادات جديدة إلى كراسي السلطة في هذه الدول، فالصراع العربي الإسرائيلي منذ بدايته، مع قرار التقسيم لم تقتصر آثاره على دول المنطقة فقط، بل امتدت تداعيات هذا الصراع إلى دول الجوار العربي والعالم بأسره.
وأصبحت أي خطوة تقدم عليها أي دولة من دول العالم وليس المنطقة فقط محفوفة بالمخاطر وتلقي بتبعاتها على دول المنطقة بأسرها، وقد تقودها إلى حرب شاملة مدمرة؛ لتصبح المنطقة مثل رقعة الشطرنج باللونين الأبيض والأسود المتداخلين من أول الرقعة إلى نهايتها. هذا ما يحاول الدكتـــــور محمود سليمــــان أن يعرضه في كتابه «التحرك فــــوق رقعـــة شطـــرنج»، الصــــــــادر عن دار الهـــــلال بالقـــاهرة.
يقع الكتاب في 233 صفحة من القطع الصغير ولم يشأ المؤلف أن يقسمه إلى فصول بالمعنى المتعارف عليه، وقد يكون الكاتب قد فعل ذلك ليخرج كتابه في النهاية على شكل مقالات متتالية تسلم كل مقالة إلى المقالة التي تليها، كما حاول أن يضع يده على تفاصيل ما يشير إليه على أنه رقعـــــــة الشطــــــرنج التي يتحرك فوقها اللاعبون الأساسيون، وأيضاً اللاعبون «المتطفلون» في منطقة الشرق الأوسط.
ويحذر المؤلف في كتابه من أن منطقـــة الشرق الأوسط أصبحت ملعبًا لصراعات بين أطراف غير عربية وإسرائيل بخلاف الصراع التقليدي بين العرب وإسرائيل، حيث أصبــح الصراع في المنطقة متعدد الهويات، مما قــــد يؤدي إلى مواجهة نووية محتملة بين إيران وإسرائيل، وهي مواجهة إن حدثت فستترك آثارها الكبيرة في كل دول رقعة الشطــــرنج.
وهي دول المنطقـــــة كما يشبهها المؤلف، الذي يلفت في نفس الوقت إلى مدى خطورة التصعيد الإسرائيلي ضد إيران، من خـــلال وثيقـــة رسميـــة كشفـــت عنها احد أجهزة الأمن الإسرائيلي، تتضمن دعوة إسرائيلية للاستعداد لشن هجــــوم على إيـــــران للحيلولة دون حيازة طهران لأسلحـــــة نووية، وهو الهجــــوم الذي يقـــول المؤلف إنه سيجر المنطقــــة بأكملهـــا إلى حرب شاملة لا يعلم أحد مداها.
ولن تقتصر آثارهـــــا على إيران وإسرائيـــــل فقط، بل ستمتد إلى كل دولة من الدول العربيــــة وغير العربيـــــة المجــــاورة لها مثــل حركة قطعـــــة الشطرنج، التي تنعكــــــس على رقعــــــة الشطـــرنج بأكملها. ويعرض المؤلف للنهج الإسرائيلي المنظم لاستغلال الملف الإيراني في الحصول على كميات هائلة من أحدث أنواع السلاح الموجودة في ترسانات الدول الكبرى، بزعم التصدي للخطر الإيراني وحماية أمن إسرائيل، بما في ذلك حصول إسرائيل على مئة طائرة أميركية مقاتلة من أحدث طراز لم تحصل عليه دول حلف الناتو نفسها.
إضافة إلى أحدث أنظمة الدفاع الجوي ضد الصواريخ والطائرات، فضلا على الجهـــود السياسية وعمليات المخابرات وحتى القيام بعمليـــات كومانــــدوز، للحيلولــــة دون وصول شحنات الأسلحة الروسية إلى طهران، وهو ما يعطي إسرائيـــــل الفرصة لبنـــاء ترسانـــة أسلحـــة حديثـــة تواجــــه بها إيــــران فقط، بل وتصبــــــح إسرائيل قـــوة عسكريـــة متفوقــــــة في منطقة الشرق الأوســــط ولا تجـــــرؤ أي دولـــــة عربيـــة أخرى على مواجهتها أو المطالبة بأن تعيد الحقـــوق الفلسطينيـــة السليبـــة للشــــعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في إقامـــة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتـهـــــا القدس الشريف.
الكتاب: التحرك فوق رقعة شطرنج
تأليف: د.محمود سليمان
الناشر: دار الهلال -2011
الصفحات: 232 صفحة
القطع: الصغير