لا شك أن عائلة «بوتو» هي أحد أشهر العائلات الباكستانية في العصر الحديث، وهي أيضا العائلة التي عرفت الكثير من المآسي مما جعل كُثراً يصفونها أنها «عائلة كينيدي الباكستانية»،.
وذلك بسبب المآسي وسلسلة الاغتيالات التي عرفتها العائلتان. واليوم تقوم إحدى فتيات سلالة «بوتو» بكتابة ما تسميه بـ«مذكرات ابنة» في كتاب يحمل عنوان: «أغنية الدم».
والمؤلفة هي «فاطمة بوتو» حفيدة «ذو الفقار علي بوتو» وابنة أخ «بنازير بوتو» اللذين توليا منصب رئيس وزراء باكستان ومات الأول إعداما، والثانية «غيلة». وكان والد المؤلفة مير مرتضى بوتو قد مات مقتولا على يد رجال الشرطة عام 1996 عندما أطلقوا النار على موكبه وقُتل معه سبعة من مرافقيه.
في هذا الكتاب تروي المؤلفة قصة سلالة باكستانية عاشت سلسلة من المآسي في سياق من العنف والفساد اللذين استشريا في بلادها . وتمثل هذه السلالة رموزا عامة في تاريخ باكستان طيلة العقود الأربعة الأخيرة. وقد جرت طباعة هذا الكتاب في كل باكستان والهند وبريطانيا بالوقت نفسه وحيث بيعت منه عشرات الآلاف من النسخ.
وتجهد المؤلفة أن تقدّم سيرة حياة والدها عبر مجموعة من الوثائق التي تخص مسيرته منذ ولادته وحتى سنوات المنفى التي عاشها في سوريا منذ انقلاب الجنرال ضياء الحق في بداية عقد الثمانينات الماضي ثم دعوته للعودة إلى باكستان عام 1993.
ولم تتردد فاطمة بوتو من الانتقال إلى جميع المدن والأمكنة التي أمضى فيها والدها شطرا من حياته من بوسطن إلى أثينا، العاصمة اليونانية حيث قابلت العديد من أساتذته وأصدقائه وسؤالهم عمّا بقي لديهم من ذكريات عنه. وكذلك تعود إلى الرسائل التي كان ذو الفقار علي بوتو «جدّها» قد كتبها لابنه مرتضى «والدها».
وتكرّس فاطمة بوتو العديد من الصفحات لحياتها مع والدها الذي تولّى مسؤولية تربيتها وحده بعد انفصاله عن والدتها. وتستعرض لكثير من الذكريات «الدمشقية». ومن الأوصاف التي تؤكد عليها في شخصية والدها ذلك الكمّ الكبير الذي كان يحتوي عليه من «الحنان» و»الحب» اللذين تفتقدهما منذ كان عمرها 14 سنة، أي منذ مقتل والدها.
وتشير المؤلفة إلى أنها عاشت حقيقة «غياب» والدها وحيدة مع أحزانها. ولكن ما أن أنهت دراستها حتى شرعت في البحث والتقصّي ومقابلة أولئك الذين عرفوا والدها.
هذا خاصة أنه لم يحسم أي قاض ولا أية محكمة الأمر فيما يتعلّق بمسؤولية الشرطة أو غيرها من الإدارات الباكستانية في اغتيال الأب، كما تؤكّد المؤلفة. بل وتشير أن رجال الشرطة المتورّطين في عملية إطلاق النار على موكبه حصلوا على مكافآت.
لكن فاطمة بوتو تبدي صراحة أكبر عن الدور الذي لعبه آصف علي زرداري في جريمة مقتل والدها. إنها تكتب في الصفحات الأخيرة للكتاب عن المناسبة التي جرى فيها استقبل الرئيس الباكستاني في القنصلية البريطانية بالقرب من مسكنها، القريب من مكان إطلاق النار على موكب والدها، ما مفاده:
«كنت أقف هناك حيث جرى اغتيال والدي وكان الرجل الذي أعتقد أنه كان مسؤولا جزئيا عن الاغتيال بمواجهتي أثناء حفل استقبال دبلوماسي. لقد أحسست أن قدميّ يرتجفان فما كان مني إلا أن جلست على الرصيف».
وكتاب من أحد أفراد عائلة بوتو تقدّم فيه مؤلفته «روايتها» لتاريخ باكستان الحديث. وقسم منه يخص تاريخ عائلة بوتو نفسها. ذلك تحقيقا لمقولة كان ذو الفقار علي بوتو قد أسرّ بها لأحد زملائه في السجن وجاء فيها:
«سوف أدخل في التاريخ، وستتم كتابة شيء منه عنّي». لكن ربما أنه لم يكن يتوقع أن الكاتب سيكون أحد أفراد عائلته نفسها. وقبل كل شيء كلمات فتاة عن سيرة حياة أبيها الذي أحبته كثيرا ورأته «فوق كل الشبهات».
الكتاب: أغنية الدم
تأليف: فاطمة بوتو
الناشر: جوناتان كاب لندن 2010
الصفحات: 470 صفحة
القطع : المتوسط
Songs of blood and sword
Fatima Bhuto
Jonathan Cap- London- 2010
470p.