تولي أستاذة التاريخ بجامعة اوكلاند اهتمامها الرئيسي لدراسة التاريخ الثقافي والاجتماعي والسياسي في الولايات المتحدة خلال القرن العشرين عامة، وبالدور الذي لعبته المرأة الأميركية في معسكري اليسار واليمين الأميركيين.
وبعد أن كرّست كتابها الأول لـ«حركة الفقراء من كل الأجناس «خصت بعملها الأخير «هيدا هوبير»، إحدى فنانات هوليود التي انتقلت من العمل الفني إلى الكتابة الصحفية في «لوس انجلوس تايمز» وغيرها من الصحف والدوريات الأميركية الشهيرة. هذا الكتاب يحمل عنوان: «هوليود في زمن هيدا هوبير».
إن المؤلفة تعود في مطلع كتابها إلى عام 1938 حيث كانت «هيدا هوبير» إحدى نجمات هوليود الشهيرات في تلك السنة بدأت «مهنتها» الجديدة كـ«صحفية مناضلة» إذ نشرت مقالها الأول في «لوس انجلوس تايم» بتاريخ 14 فبراير من عام 1938. وكانت «هيدا» آنذاك نجمة سينمائية بدأت مسيرتها الفنية عام 1915 بعدد من «الأفلام الصامتة».
وقد ساهمت خلال العقدين اللاحقين لذلك التاريخ بـ120 فيلما أخذت فيها غالبا أدوار «النساء المتميّزات» في المجتمع. واشتهرت خاصة بـ«قبعاتها» التي أصبحت بمثابة «علامة فارقة». هذا إلى درجة أن المغني «ديل بورتر» خصّها بأغنية: «قبّعة من أجل هيدا هوبير» التي كانت جالسة بين جمهور الحضور بـ«قبّعة جميلة».
ما تؤكد عليه المؤلفة هو أن «هيدا هوبير» لم تقصر «العمود» الذي كانت تكتبه على السينما والفن، لكنها تطرّقت أيضا إلى العديد من المواضيع الأخرى التي أكّدت فيها كلها وجهة نظرها «المحافظة» على الصعيدين السياسي والأخلاقي. هكذا أظهرت معارضتها الشديدة لانخراط الولايات المتحدة الأميركية في الحرب العالمية الثانية.
وترى المؤلفة أن أحد أسباب «نجاح» الكتابات الصحفية لـ«هيدا هوبير» يكمن في «قاموسها» المأخوذ من «الثقافة السياسية الشعبية». هكذا و«مهما كان المضمون السياسي» لم ترد الحديث عنه، فإنها كانت تلجأ إلى «تبسيط النقاش السياسي ولو كان ذلك على حساب التعمّق في المسائل السياسية المطروحة».
كما تتم الإشارة إلى لجوئها لاستخدام «جمل قصيرة» بدلا من الاعتماد على «الحجج المقنعة».
ولا تتردد «جينيفر فروست» في القول إن طريقة «هيدا هوبير» في الكتابة الصحفية اعتمدت كثيرا على «شنّ هجومات شخصية» بل وعلى «الإساءة الصريحة» لمن تستهدفهم، الأمر الذي يجعلها، أي كتابتها الصحفية، كأنها تنتمي إلى الخطاب السياسي الحالي.
وإذا كانت هيدا هوبير» قد اهتمت بالسياسة «على طريقتها» فإن اهتمامها بالمسائل الاجتماعية كان كبيرا في الواقع، كما تؤكد المؤلفة. ومن موقعها «المحافظ» أيضا دافعت بحرارة عن وجهات النظر التقليدية فيما يتعلق بالأسرة والعلاقات بين الجنسين. يتم التأكيد في هذا السياق أن «هيدا» مارست تأثيرا عميقا ومستداما على الثقافة الشعبية والسياسية الأميركية.
وترى المؤلفة أنها تستحق بامتياز اعتبارها كـ«أحد الذين ساهموا بقدر كبير في نشر أفكار النزعة المحافظة» في المجتمع الأميركي خلال القرن العشرين. وكانت أيضا إحدى الرائدات في مجال دفع النساء للتعبير عن آرائهن السياسية بين جمهور يقع تقليديا تحت سطوة الرجال.
وكتاب تعتبر مؤلفته اعتمادا على تجربة «هيدا هوبير»، أن ذلك النوع من الصحافة الذي مارسته «كتابة العمود» قد ساهم في تعميق الثقافة السينمائية ولعب دورا هاما في النقاشات السياسية. ولا يزال يلعب مثل هذا الدور حتى الآن.
تجربة حياة
«هيدا هوبير» هو الاسم الفني الذي اشتهرت به «الدا فورّي»، الاسم الحقيقي للممثلة ثم للصحفية. ونقرأ أنها ابنة «جزّار» كان يبيع اللحوم في بنسلفانيا.
انفصلت مبكّرا عن أسرتها وهربت إلى نيويورك حيث عملت في جوقة موسيقية ثم في فرق مسرحية صغيرة.
ثم لعبت الدور الرئيسي في مسرحية جوّالة من إخراج «ادغار سيلوين» استمر عرضها 35 أسبوعا في 48 ولاية أميركية. أما اسم «هوبير» فقد اكتسبته من زواجها بالمدعو «وولف هوبير»، وكانت زوجته الخامسة.
الكتاب: هوليود في زمن هيدا هوبير
تأليف: جينيفر فروست
الناشر: جامعة نيويورك 2011
الصفحات: 304 صفحات
القطع: المتوسط
Hedda Hupper's Holywood
Jennifer Frost
New York University Press- 2011
304p.