«كيفية العيش»، كتاب الباحثة البريطانية «ساره باكويل» التي بدأت حياتها في «أرشفة» الكتب النادرة ثم تحوّلت إلى الكتابة. ومن بين تلك الكتب أعمال «ميشيل دو مونتين» أحد أكبر آباء الفكر الفرنسي في القرن السادس عشر.
يتم النظر إلى «ميشيل دو مونتين»، كما تشير المؤلفة، على أنه صاحب «النوع من الدراسات» التي جمعت بين «الطرح الفكري» و«الآراء الشخصية».
ثم إن أفكاره كان لها تأثيرها العميق على مبدعين وكتّاب وفلاسفة كبار من أمثال فريديريك نيتشه وفرجينيا وولف وكثير غيرهما. كما تضيف المؤلف للقائمة جميع أولئك الذين يستخدمون اليوم «شبكات التواصل الاجتماعي» مثل تيوتر وفيسبوك ويوتيوب ووسائل المعلوماتية الأخرى.
وتعود المؤلفة إلى مناقشة أعمال «مونتين»، وتؤكّد على اهتمامه بمسائل التربية. وكان قد تحدّث في إحدى دراساته المنشورة عام 1580 عن تجربته الخاصة وتركيزه على القول ان «عملية التعلّم ينبغي أن تكون مسلّية بالوقت نفسه».
وتؤكد المؤلفة أن «التمييز بين التعلّم الذاتي والفلسفة الأكاديمية لم يكن له معنى كبير بالنسبة له». هذا يعني أن مونتين كان يولي أهمية كبيرة للجهود الذاتية وللتجربة المعاشة التي لا يمكن لثقافة «الكتب» أن تغنى عنها.
وتنقل عنه قوله: «اقرأوا كثيرا وانسوا الكثير مما قرأتم».
هذا مع الإشارة إلى أنه كان يشتكي كثيرا من «العجز الكبير»» في ذاكرته. بالنتيجة ساهمت القراءة والنسيان إلى «دفعه للسير في النهج الذي دلّه عليه تفكيره الشخصي ليقوده حيث قاده»، كما تكتب المؤلفة. وهو القائل «نسعى أن يعرف الإنسان كيف يتمتع بحياته».
وتؤكد المؤلفة أن والده قد لعب دورا جوهريا في تربيته وتكوينه العقلي وحرص على أن «يتعلم ميشيل اللاتينية كلغته الأم». وكان الأب قد قدّم لابنه مخطوطا باللغة اللاتينية من 500 صفحة وقال له: «
عليك أن تقوم بترجمة هذا المخطوط للغة الفرنسية من أجلي عندما يتوفر لك بعض الوقت».
السمات التي تطلقها المؤلفة على «ميشيل دو مونتين» عديدة وليس أقلّها وصفه بالكاتب والفيلسوف ورجل السياسة الفرنسي في عصر النهضة.
وتؤكّد أن «دراساته» قد تركت آثارا عميقة على الثقافة الغربية كلها. وكـــان اهتمامه الأول ينصبّ على نفسه «ليس لي أي موضوع آخر سوى أن أرسم ذاتي»، حسب قوله. وإضافته: «ليست أفعالي هي التي أقوم بوصفها، ولكن ذاتي وجوهري».
كان مونتين، كما يتم رسم صورته في هذا الكتاب، أحد أعظم المفكرين الذين عرفتهـــم الإنسانيــة خلال مسيرتها الطويلة. لكنه كان «إنسانا» قبل كل شيء. وتنقل عنه المؤلفة قوله عام 1588، أي في السنوات الأخيرة من حياته حيث توفي عام 1592، ما مفاده: «كل إنسان يحمل في داخله الشكل الكامل للوجود الإنساني».
الكتاب: كيفية العيش
تأليف: سارة باكويل
الناشر: فنتاج- لندن -
2011الصفحات: 400 صفحة
القطع: المتوسط
How to live
Sarah Bakewell
Vintage - London- 2011
004 p.