تحدث الجميع في النصف الثاني من القرن العشرين عما سمي بـ «المعجزة اليابانية». ذلك إثر الصعود الاقتصادي الكبير الذي عرفته اليابان بعد هزيمتها الساحقة في الحرب العالمية الثانية ورفع الإمبراطور الرايات البيضاء معلنا استسلام بلاده أمام الأميركيين بعد قصفهم لمدينتي هيروشيما وناغازاكي بالقنابل النووية في مطلع شهر أغسطس من عام ‬1945.

ما يؤكده المؤلف منذ البداية هو أن الميزانية العسكرية اليابانية هي في عداد أكبر الميزانيات العسكرية على الصعيد العالمي. ويعادل مستوى ميزانيتها نفس ذلك الذي وصلت إليه ألمانيا، البلاد الكبيرة الأخرى التي ذاقت الهزيمة في الحرب العالمية الثانية.

وقد استعادت اليابان بناء جيشها وترسانتها العسكرية بمساعدة الولايات المتحدة الأميركية، كما يشرح المؤلف في الفصل الأول من الكتاب الذي يحمل عنوان: «نهضة جيش تحت المظلّة الأميركية».

المفارقة يحددها المؤلف في القول أن الأميركيين بدأوا بنزع سلاح اليابان ومجتمعها وإطارها السياسي، وجعلها تتبنّى دستورا يمنع البلاد من اللجوء إلى الحرب من أجل تسوية خلافاتها الدولية «كما تنص المادة التاسعة». لكن مع بروز أجواء الحرب الباردة وجد الأميركيون أنفسهم مرغمين على «إعادة النظر» بسياستهم حيال اليابان.

وكان نشوب الحرب الكورية بتاريخ ‬25 يونيو ‬1950 قد دفع الأميركيين للشروع بإعادة تسليح اليابان. وفي عام ‬1951 وقّعت اليابان «اتفاقية أمنية» مع الولايات المتحدة خففت من وطأة «المادة التاسعة» من الدستور الياباني.

وفي عام ‬1952 جرى إنشاء «الوكالة الوطنية اليابانية للأمن» حدوث إطار القوات المسلحة الجديدة التي تأسست رسميا عام ‬1954 وأخذت تسمية «قوة الدفاع الذاتي» الياباني.

تم تحديد المهمّة الأساسية لقوة الدفاع الذاتي اليابانية بـ «الصمود» أطول ما يمكن أمام أي غزو محتمل (سوفييتي أو صيني مثلا) بانتظار وصول الدعم الأميركي.

لكن عندما قامت الحرب الفيتنامية خشيت اليابان أنها لن تعود تستطيع الاعتماد كثيرا على القوة الأميركية فتبنّت سياسة دفاعية جديدة ترمي للوصول إلى قدر أكبر من الاستقلال الذاتي العسكري للبلاد وعلى حماية طرقها البحرية. في عام ‬1976 تبنّت اليابان برنامجا دفاعيا يؤكد على ضرورة امتلاك قدرة دحر أي عدوان خارجي في حالة أي نزاع مسلّح.

يؤكد المؤلف على أشكال من النقد تمّ توجيهها للمنظومة الدفاعية اليابانية وتأكيد دور الحليف الأميركي على أن تتولى اليابان الدفاع عن نفسها ذاتيا، وخاصة أمام أي عدوان سوفييتي «محتمل». كما دفع تجسّد التهديد السوفييتي ومختلف أحزابه السياسية ـــ باستثناء الحزب الشيوعي ـــ إلى التأكيد على أهمية قوات الدفاع الذاتي والمعاهدات مع واشنطن.

يشرح المؤلف الآليات التي أصبح فيها الجيش الياباني ذا طابع أكثر دولية وأكثر نشاطا في مطلع عقد التسعينات الماضي حيث كانت مساهماته الأولى «الدولية» هي في إطار مهمات لحفظ السلام في كمبوديا وتيمور الشرقية.

وفي عام ‬2004 ساهم الجنود اليابانيون في مهمات «غير عسكرية» لمساعدة بلدان جنوب شرق آسيا التي اجتاحها «تسونامي» جارف. لكن اليابان ظلّت قاعدة أميركية هامة في المحيط الهادئ وطوّرت علاقاتها مع بلدان أخرى مثل أستراليا.

ويتساءل المؤلف: ما هي التوجهات حديثة العهد للدفاع الياباني حدّثت وحسّنت عتادها العسكري وطوّرت وحدات تستجيب لمتطلبات الرهانات المعاصرة مثل التهديد الإرهابي. وبحثت اليابان بالتوازي عن «التمايز» عن الولايات المتحدة والبحث عن تحالف «أكثر توازنا» معها. مع ذلك لا مناص لليابان من ضرورة المحافظة على تحالفها الأميركي لمواجهة تحدياتها.

الكتاب: عودة الشمس المشرقة، الصعود العسكري الجديد لليابان

تأليف: ادوارد فليملان

الناشر: ايلليبس باريس ‬2010

الصفحات: ‬220 صفحة

القطع: المتوسط

Le retour du soleil levant

Edouard Pflimlin

Ellipses - Paris- 2010

220p.