«الحياة الخاصة في خطر»، هذا هو عنوان الكتاب الذي يقدمه عضو مجلس الشيوخ الفرنسي ورئيس اللجنة الوطنية الفرنسية للمعلوماتية والحريّات «اليكس تورك» والذي يشرح فيه أن «المواطنين أصبحوا تحت الرقابة»، كما يقول عنوانه الفرعي.
ويشكل هذا الكتاب بمجمله نوعا من المرافعة التي يقوم بها المؤلف-عضو مجلس الشيوخ دفاعا عن صيانة «الحياة الخاصّة» على اعتبار أنها ركيزة أساسية للديمقراطية.
هذه «الحياة الخاصة» ينبغي،برأيه، صونها وبقاءها بعيدة عن «الأضواء» و«الساحات العامة». ولا يتردد المؤلف في القول إن هناك خطرا حقيقيا يجعل الفرد «موضوع ملاحقة» مستمرّة مما سوف يترتب عليه بالضرورة خسارته لهامش كبير من حرية الحركة وحرية التعبير.
. «إن المخاطر كبيرة»، يؤكّد اليكس تورك. مصادر الخطر الأساسية على «الحياة الخاصة» للأفراد يحددها المؤلف في التكنولوجيات الجديدة وخاصة بنسخها المتقدمة مثل الهواتف المحمولة «من الجيل الثالث» .
والتي أصبحت مهمّة التخاطب بين الأفراد بواسطتها هي «ثانوية» بينما تزداد أكثر فأكثر قدرتها على تقديم «معلومات» دقيقة في كل لحظة حول مكان تواجد حاملها وماذا يفعل ومن يصادف وخلاف هذا من أدوات الرقابة وسبلها بحيث يبدو أن هناك «شبكة» حقيقية يعيش الفرد بداخلها.
ويسوق المؤلف في تحليلاته العديد من التصريحات الصادرة عن أكبر شركات ومؤسسات بحال تكنولوجيات المعلوماتية التي تؤكد صحة «المخاوف» التي تحيق بالحياة الخاصة للأفراد. هكذا ينقل عن مارك زوكربيرغ، أحد مؤسسي «فيسبوك» تأكيده عام 2010 أنه سوف يكون علينا بعد وقت قريب القبول بـ«نسيان المعايير الحالية فيما يخص الحياة الخاصة».
أما «اريك شميت»، الرئيس السابق لمجموعة «غوغل» فقد شرح قبل فترة وجيزة أنه سيكون علينا «التعوّد على تبديل الهوية بانتظام». بل وقدّر «عمر» كل هوية بما بين ستة إلى سبعة أعوام.
على اعتبار أنه في نهاية مثل هذه الفترة يكون كل شيء يتعلّق بهويتنا غدا مطروحا على «الساحات العامة» بحيث لا تبقى لنا أية «خصوصية». الخطورة الكبرى في مثل هذا المفهوم تكمن، برأي المؤلف، في اعتبار أن الهوية «واقع متبدل، حسب دورات «زمنية» متتالية.
وما يتم التأكيد عليه، بأشكال مختلفة، على مدى تحليلات هذا الكتاب هو أنه من «الحماقة» إدانة التكنولوجيات الجديدة جملة وتفصيلا. لكن بالأحرى القلق من الطريقة التي يتم استخدامها بها خاصة في مجتمعات لم يتم تحضيرها من أجل ذلك.
هذه التكنولوجيات يمكنها أن تؤدي إلى تقليص هامش حرية التعبير وحرية «الحركة». يشير المؤلف في هذا السياق إلى واقع أنه عندما كان في سن الثامنة عشرة كان همّه الأول هو أن لا يعرف أصله «إلى أين ذهب» و«مع من ذهب» هامش «ما هو خاص» تقلّص اليوم بسبب «الحاجة» إلى التعبير عبر «الفيسبوك».
ما يطالب به المؤلف تحديدا هو أن يستطيع الأفراد السيطرة الكاملة على المعلومات التي تخصّهم. والتوصل إلى المحافظة على حرية التعبير وبالوقت نفسه صون «ما هو خاص وحميم». ثم إن العالم سمح للشركات الأميركية بفرض «احتكارها» في مجال التواصل الإلكتروني.
والولايات المتحدة التي لا تريد تسليم «مفاتيح» منظومة الانترنت ليست لها مصلحة في سنّ قوانين ملزمة للجميع في هذا الميدان. ويرى المؤلف أنه ينبغي على أوروبا «امتلاك الشجاعة السياسية» لمواجهة الولايات المتحدة بغية الوصول إلى اتفاقية دولية لقواعد استخدام الانترنت.
وبعد استعراض مخاطر التكنولوجيات الجديدة، وهي كثيرة، على الحياة الخاصة، يحدد المؤلف ثلاث منظومات من الحلول: تربوية «بيداغوجية» وتكنولوجية وقانونية. أولا ينبغي شرح المخاطر للشبيبة. وثانيا اختراع أدوات سمح بحماية المعطيات داخل منظومات المعلوماتية ذاتها، ذلك أن «التكنولوجيا هي التي تستطيع حل المشاكل التكنولوجية».
وثالثا ينبغي العمل في المجال القانوني. وذلك في إطار «تصوّر» تطبيق القانون الأميركي في أوروبا على غوغل وفيسبوك. هذا في الوقت ليس للشركات الأميركية والآسيوية الكبرى مصلحة، وليس لديها النية، في تقليص مجال نشاط فروعها التي تسيطر على السوق العالمي.
الكتاب: الحياة الخاصّة في خطر
تأليف: اليكس تورك
الناشر: سويلباريس 2011
الصفحات: 264 صفحة
القطع : المتوسط
La vie privée en péril
Alek Turk
Odile Jacob - Paris 2011
264p.