شكّلت سيرة حياة زنوبيا، ملكة تدمر، موضوع العديد من الكتب ومن آخرها العمل الذي قدّمه الكاتب ريكس وينسبوري في كتابه «زنوبيا تدمر». وهو يعتبرها «إحدى النساء العظيمات» في القرون الأولى للمسيحية.
وكما يراها «بطلة مأساوية» استلهم من سيرة حياتها الكثير من المؤلفين الرومان وظلّ الرسامون الكلاسيكيون- المجددون يجددون لديها «مادة» يستلهمون منها أعمالهم.
ويحاول المؤلف الكشف عن العديد من الأساطير التي أحاطت بزنوبيا ملكة تدمر عبر شرح السياق التاريخي الذي عرفته حياتها. والملامح الأساسية التي يرسمها لها هو أنها كانت «امرأة عرفت الكثير من المآسي وتحلّت بقدر كبير من الشجاعة»،.
وأن الهزيمة الأكبر في حياتها كانت تلك التي عرفتها من قبل جيوش الإمبراطور الروماني اورليان. ويؤكد المؤلف أن صورة زنوبيا ظلّت حاضرة في الأذهان خلال قرون عديدة بعد وفاتها.
ويعتمد المؤلف في رسم صورة زنوبيا على مجموعة من «البقايا» الأثرية التي لا تزال ماثلة في تدمر بسوريا، وكذلك على العديد من الكتابات التي تقود إلى فترة حكمها كان قد كتبها معاصرون لها وقريبون منها.
وهو يدرس زنوبيا من حيث أنها كانت «رمزا» له حضوره في مجال التأكيد على دور المرأة في مجتمعاتها. ذلك منذ فترة حكمها وحتى القرن التاسع عشر، بما يتعلق بــ «حقوق المرأة». وفي نفس النهج من التحليل يقدم المؤلفة بعملية شرح للحياة السياسية في الشرق الأوسط «الروماني» خلال فترة حكم زنوبيا، ملكة تدمر.
ويؤكد المؤلف أن تاريخ زنوبيا لا يموت، ولا يمكن أن يموت، ذلك أنها «شخصية نادرة» و«امرأة نادرة» وبالتالي لا تزال تمارس «سحرها» على أولئك الذين عاشوا في القرون التي تلت حكمها. وتتم في هذا السياق محاولة الإجابة على أسئلة حول الكيفية التي فهمت بها الأجيال اللاحقة زنوبيا؟ وهذا يمثل أحد المواضيع التي اهتم بها المؤلف.
الملاحظ أن المؤلف يركز على شخصية «اذينة»، زوج زنوبيا، ذلك «الأمير المحارب» الذي أعطى لزوجته حرية حركة تعادل ما كان يمتلكه تقريبا من مجال للحركة هو نفسه.
ويميل وينسبوري إلى الاعتقاد أن زنوبيا قد استمرت في نفس النهج السياسي الذي كان قد اختاره زوجها، والسمة الأساسية لذلك النهج يحددها المؤلف في أنه كان «نهجا وعر المسالك». نقرّأ: «كانت الأزمنة قاسية والأمكنة وعرة».
ويشرح المؤلف كيف أصبحت زنوبيا «إمبراطورية الشرق»، انطلاقا من وصولها إلى العرش كــ «وصية» على ابنها القاصر «وابالات» وحاكمة لــ «إمبراطورية تدمر العابرة» قبل هزيمتها عام 273 أمام الإمبراطور اورليان. وتتم الإشارة إلى «ثلاث روايات» مختلفة حول ما جرى لزنوبيا بعد هزيمتها.
الرواية الأولى هي أنها ماتت وهي بطريقها إلى روما بسبب المجاعة أو المرض، والثانية أن اورليان استقدمها إلى روما ثم «قتلها بطريقة تقليدية».
والثالثة هي ما قال بها مؤرخون «كُثر في عدادها مؤلف هذا الكتاب عندما كتب: «إن الشعب الروماني لم ير أبدا موكبا بذلك البهاء الذي عرفه موكبها (...). ولقد قيّدوا أقدامها بسلاسل من ذهب ويديها بسلاسل من ذهب أيضا، وكانت تزيّن رقبتها سلسلة من الذهب و«يميل المؤلف إلى الاعتقاد أن «اورليان» رغم أنه «أكثر الأباطرة الرومان قسوة» عفا عن زنوبيا .
و«يقال أنها عاشت بعد ذلك مع أطفالها كأم رومانية في منطقة تيبور التي لا تزال تسمّى حتى اليوم زنوبيا، في موقع غير بعيد عن قصر هادريان ؟ آخر أباطرة روما».
ويختم وبنسبوري بالقول إن زنوبيا الحقيقية لم تكن «أيقونة» في الدفاع عن قضايا المرأة. ولكن لا أكثر ولا أقل «رئيس دولة ـ مدينة رائعة في فترة رائعة من التاريخ. وقد كسبت مديح أعدائها لبعض خصالها.
الكتاب: زنوبيا تدمر، تاريخ وأسطورة
ومخيلة تقليدية- جديد ة
تأليف: جيرالد دوكووت - لندن- 2010
الصفحات: 198 صفحة
القطع: المتوسط
Zenobia of Palmyra
Rex Winsbury
Gerald Duckworth - 0102 -nodnoL
891 pp.