من الشائع اليوم الحديث عمّا يُعرف بـ«التنمية المستدامة»، وتملأ الشوارع إعلانات تؤكد ضرورة «حماية البيئة».

وتختلف ردود الأفعال على هذا كله حسب الشخص الذي يتلقى مثل هذه «الرسائل». الباحث والكاتب الفرنسي ذو الأصل الروسي ايوغور غران يشنّ من طرفه حملة ضد مثل هذه الدعايات في كتاب يحمل عنوان: «حماية البيئة أمام منزلي».

يبدأ المؤلف بالإشارة إلى أن مقولات «التنمية المستدامة» و«حماية البيئة» تبدو اليوم وكأنها غدت بمثابة «الإيديولوجية الوحيدة» التي بقيت في العالم الغربي عامة، وإلى حد كبير في العالم، بعد نهاية ما يسمى بـ«عصر الإيديولوجيات».

ثم إن مثل هذه المقولات تنتشر في المدارس وأمكنة العمل والمخازن الكبرى وعلى لسان رجال السياسة. بل وحتى أن «بابا الفاتيكان» أصبح من «أنصارها»، كما يشير المؤلف. أما السبب فهو بسيط ويتم تحديده بكون أن مثل هذه الإيديولوجية تلقى حالة من القبول العام والإجماع، أو تقريبا حالة من الإجماع.

إن المؤلف يهاجم ما يبدو اليوم أنه «ليس قابلا للهجوم عليه»، أي «إيديولوجية حماية البيئة». والتوصيفات التي يقدمها لها عديدة وليس أقلها أنها غدت «عقيدة جديدة» و«البعد المتسامي للمواطنة الصحيحة». ولا يتردد المؤلف في القول إن «الرسالة الخضراء»، بمعنى «الداعية لحماية البيئة» أصبحت هي تشكل «خط الفصل» بين المهذّبين والأشرار.

ما يؤكده المؤلف هو أن فكرة كتابة هذا العمل بدأت من حادثة محددة هي أنه وجد ذات يوم في بهو البناية التي يسكنها جملة مكتوبة على لوحة ومعلقة على الجدار. تقول الجملة:

«كلّنا مسؤولون حيال الأرض». هذه الجملة أثارت له «شهية» الكشف عن الخطاب المرائي السائد في الغرب «المصـــدر الأول والأكـــبر لتلويـــث البيئـــة المحيطــة».

هذا الغرب يحاول أن يكفّر عن خطاياه حيال البيئة، كما يشرح المؤلف، عبر تبنّي خطاب «أخلاقي» و«شعارات» تطال كل تفاصيل الحياة اليومية وتدعو كلها لـ«حماية البيئة». هذا بنوع من محاولة لرفع «المسؤولية التاريخية» وللدفاع عن النفس حيال العالم الثالث. نقرأ: «إن هذا الصليب المطبوع على جبهتنا اليوم مثل أولئك المدانين بالثورة الثقافية الذين تم إرغامهم على القيام بعملية نقد ذاتي».

وأصحاب الخطاب «الإيديولوجي» الغربي الجديد حول البيئة يرون، كما يقدمهم ايوغور غران، يمارسون دور «الشرطة» لمنع الخوض في أي نقاش حول حقيقة المخاطر التي تترصد البيئة ومستقبل الأرض. ومثل هذا المنع يمكن أن يكون مصدر أذى كبير للإنسانية «رغم النوايا الحسنة» التي يتأسس عليها. وهذا الكتاب هو في صميمه دعوة لإحياء النقاش، وليس دون البحث المتعمّد عن «الإثارة»... ذلك أن الرهان يستحق ذلك.

الكتاب: حماية البيئة أمام منزلي

تأليف: ايوغور غران

الناشر: بول- باريس- 1102

الصفحات: ‬190 صفحة

القطع: الصغير

Lécologie en bas de chez moi

Iegor Gran

P.O.L - Paris- 2011

091 pp.