ساد الاعتقاد، كما يشير المؤلف منذ البداية، أن كل شيء غدا معروفا عن ستانلي كوبريك. ويتفق الجميع على أنه كان أحد عباقرة السينما وخاصة بعد أن أنجز فيلمه الكبير «دروب المجد» عام 1957 الذي حصل بعده على ما لم يحصل عليه أي سينمائي آخر في القرن العشرين. ذلك أن شركة «وارنر» للإنتاج منحته حرية التصرف المالي دون حسيب أو رقيب.
ومن أفلامه الكبيرة التي لا تزال تثير الإعجاب حتى الوقت الراهن. وما يؤكده المؤلف هو أن فيلم «نابليون بونابرت» كان يُفترض أن يكون بالوقت نفسه دراسة نفسية «بسيكولوجية» لشخصية نابليون و«ملحمة كبيرة» تتضمن مشاهد المعارك التي خاضها. كان يتطلّب بالضرورة مساهمة الآلاف من المشاركين من أجل تصوير تلك المعارك.
كذلك تتم الإشارة أن كوبريك كان قد انطلق بعملية بحث استغرقت عامين كاملين من أجل كتابة «السيناريو الأصلي» للفيلم. وقد أشار المخرج أنه بحاجة على الأقل إلى 40000 من المشاة و10000 من الخيّالة لتصوير مختلف معارك نابليون الكبرى.
وكان كوبريك قد جمـــع مادة وثائقية لا نظير لها أبدا عن نابليون، وذلك بفضل العمل الدؤوب الذي قام به عشرة من الباحثين الذين التفّوا حول أحد أهم الأخصائيين بالتاريخ النابليوني.
وكان ذلك الأخصائي أستاذا للتاريخ ف جامعة أكسفورد. وقد توفر لدى كوبريك خلال الفترة التي سبقت الشروع بالإنتاج حوالي 150000 صورة للمناطق والمواقع التي شهدت بعض اللحظات الكبرى في تاريخ مسار نابليون و17000 صورة أخرى عن مختلف الأشياء الخاصة به.
وكانت قد جرت كتابة فيلم «نابليون» في نهاية عقد الستينات الماضي بمشاركة الممثل الكبير جاك نيكلسون. هذه «الأشياء» كلها من صور وغيرها يتم نشرها كلها في هذا الكتاب الذي يزيد عدد صفحاته عن الألف صفحة ويصدر بثلاث لغات: الإنكليزية والفرنسية والألمانية. ما يؤكده المؤلف هو أن الشروع في إنجاز الفيلم كان على وشك التنفيذ عندما تراجع كوبريك.
وهذا ما يفسر ثراء المادة التي امتلكها. ذلك رغم أنه كان يعتقد أن الوقت قد حان كي تثمر جهوده حول نابليون، الشخصية التاريخية التي كان مولعا بها حقيقة ومعجبا خاصة باهتمامه الكبير بالتفاصيل الصغيرة. وكان حرص المخرج كبيرا هو الآخر لمعرفة أدق التفاصيل عن الإمبراطور.
وقد كان يطرح الكثير من الأسئلة إلى درجة أن بعض العاملين معه انتهى بهم الأمر إلى «الهرب» والتخلّي عن العمل معه.
ومن الأسباب التي يذكرها المؤلف لعدم إنجاز الفيلم هو أنه خلال الفترة التي أمضاها المؤلف في التحضير الدقيق لعمله عُرضت على الشاشة عدة أفلام عن الإمبراطور الفرنسي، وعلى رأسها فيلم «حرب وسلام» للمخرج سيرغوي بوندارتشوك الذي بلغت كلفة إنجازه 20 مليون دولار، لكنه لم يحظ مثل غيره من الأفلام عن نابليون، بإقبال جماهيري، مما دفع شركات الإنتاج للتردد ثم الإحجام. هذا خاصة وأن «كوبريك» كان مشهـــورا بتشدده وصعوبة التعامل معه.
وينقل المؤلف عن كوبريك قوله أن كل يريد لفيلمه أن يصبح رائعة، خاصة أن «المعارك النابليونية هي في غاية الجمال بحيث يمكن أن يقال أنها رقصات باليه هائلة خالدة (...). وليس من الضروري امتلاك ذهنية عسكرية من أجل تذوّق مسحة الجمال العارمة التي تمتلكها تلك المعارك كلها».
الكتاب: «فيلم نابليون» لستانلي كوبريك، الفيلم الأكبر الذي لم ير النور
تأليف: اليسون كاستل
الناشر: تاشين - باريس -
2011 الصفحات: 1112 صفحة
القطع: الكبير
Stanley Kubricks Napoleon
Alison Castle
Taschen ? Paris - 2011
2111 pp.