يبدأ ستيفان بود في كتابه (خونة الأمة) بسرد سلسلة التوصيفات التي أطلقها الفرنسيون على فريقهم الوطني لكرة القدم الذي شارك في مباريات كأس العالم الأخيرة وأعلن لاعبوه خلال سير تلك المباريات إضرابهم عن التمرين، الأمر الذي اعتبره كُثر في فرنسا بمثابة «كارثة وطنية» و«هزيمة رياضية وأخلاقية» ووصف آخرون الحافلة التي أقلّتهم بعد رفضهم اللعب بـ«حافلة العار». بالاختصار جرى توصيف اللاعبين المقصودين عامة بـ«خونة الأمة».

في مواجهة مثل تلك التوصيفات «ذات النكهة العنصرية» يقدم المؤلف الباحث الاجتماعي تفسيرا اجتماعيا «سوسيولوجيا» لما جرى في جنوب إفريقيا من قبل اللاعبين الفرنسيين. وذلك عبر محاولة الإجابة على أسئلة من نوع: بماذا يختلف لاعبو الفريق الوطني الفرنسي لكرة القدم عام ‬2010 عن لاعبي الفريق الذي فاز بكأس العالم عام ‬1998، من حيث مساراتهم الرياضية والاجتماعية؟

ويرى المؤلف أنه ليس هناك ما يميّز «للوهلة الأولى» لاعب كرة قدم فرنسي في عام ‬1998 عن لاعب من نفس الفئة عام ‬2010. نفس الملابس والألوان. لكن التدقيق أكثر يسمح بوجود «تباينات أساسية» بين الفريقين الوطنيين الفرنسيين لكرة القدم في العامين المذكورين.

وهذا ليس فقط على صعيد فوز الأول بالكأس وهزيمة الثاني الساحقة منذ الدور الأول، وأيضا ليس فقط على صعيد «القاموس» المستخدم من اللاعبين. لكن هناك بين الفريقين جيل كامل تقريبا و«تبدّل عميق في المجتمع الفرنسي».

ويؤكد المؤلف ان الكرة كانت باستمرار كاشفاً اجتماعياً بامتياز وسلوك اللاعبين الفرنسيين في جنوب افريقيا يعكس اهمال السياسة ولحياتهم الفقيرة.

ويدقق الباحث الاجتماعي القول انه من أصل ‬23 لاعبا بقيادة «ايمي جاكيه» عام ‬1998 كان هناك ‬3 لاعبين فقط من أبناء المهاجرين، هم روبير بيرس (أم اسبانية وأب برتغالي) وباتريك فييرا (من مواليد السنغال وصل إلى فرنسا في عمر ‬8 سنوات) وزين الدين زيدان (أب وأم جزائريان). البقية كانوا من الفرنسيين «الأصليين» قدموا من مقاطعات ما وراء البحار (هنري، كارامبو، ليزارازو، بوتي). آباء هؤلاء كلهم كانوا من العمال أو الحرفيين أو التجّار الصغار.

وكانوا يسكنون في مساكن شعبية أو أحياء متواضعة.هؤلاء جميعا كانوا يمثلون بشكل ما «فرنسا العمّالية والريفية لسنوات الثلاثين المجيدة (‬1955- ‬1975). فرنسا التي أعطت للفريق الوطني الفرنسي أفضل نتاجها»، كما يكتب المؤلف. وآباء أولئك اللاعبين أعطوا لأبنائهم «أخلاقية العمل».

لكن المشهد اختلف تماما عام ‬2010. وكان عدد كبير منهم من أبناء الجيل الأول لأهل قدموا من إفريقيا بحثا عن حياة أفضل. هذا ينطبق على سيسي وديابي وديارا وايفرا وغوفو، ومانودا، وسانيا. جميعهم باستثناء غوفو عاشوا في الأحياء الشعبية، وبدأوا لعب الكرة في أسفل بنايات سكنهم حيث كان الفقر المدقع هو القاعدة في سنوات التسعينات.

وكان أغلبهم قد شهدوا أحداث العنف التي عرفتها ضواحي المدن الفرنسية الكبرى، خاصة باريس، عام ‬2005. تلك الضواحي كان لها قاموسها وموسيقاها وفشلها المدرسي. باختصار عرف المعنيون «شرخا اجتماعيا وثقافيا» كبيرا.هذا الشرخ قام أيضا بينهم وبين «الأقلية» التي لم تكن من منبتهم داخل فريق عام ‬2010 مثل غوركوف، المحبّ للأدب.

ولوريس حارس المرمى، ابن أحد المصرفيين في موناكو، و«بلانوس»، ابن التاجر الكبير. وينقل المؤلف عن هذا الأخير قوله: «أن يكون المرء مؤدبا يعني وضعه على الهامش في عالم كرة القدم اليوم. القاعدة هي أن تتم مصافحة الآخرين جلوسا، وقبعة مقلوبة على الرأس».

الكتاب: خونة للأمة

تأليف: ستيفان بود

الناشر: لاديكوفيرت باريس ‬2011

الصفحات: ‬211صفحة

القطع: المتوسط

Traitres à la nation

La Découverte Paris 2011

duaeB enahpétS

211p.