تروي فيرونيك دو بور في كتابها «متقاعد كالآخرين»، أنها كانت دائماً «مسحورة» بالرئيس شيراك، وحدث أن قابلت ذات يوم أحد معارفها المقرّبين وهو من معارف الرئيس الفرنسي السابق ووعدها أنه سوف يساعدها على اللقاء به. ولكنه «نقل» لها الإجابات على كل الأسئلة التي كانت تريد طرحها.

وأخذت تدوّن كل ما قاله ذلك «الوسيط» لها، ثم نسجت من خلال ذلك «رواية» بطلها هو رئيس جمهورية سابق انتقل من قصر الإليزيه إلى شوارع باريس المحيطة بهذا القصر.

وتحاول المؤلفة «اصطحاب» قارئها إلى بعض خفايا حياة جاك شيراك في فترة ما بعد الاليزيه، وتحديداً خلال الفترة الواقعة بين شهر يوليو ‬2009، وحتى شهر يونيو ‬2010.

وهي تعالج بشكل خاص مسألتين أحاطتا بحياته وكثر الحديث عنهما في الأوساط العامة، وهما صحة الرئيس السابق، حيث سادت بعض «الأقاويل» عن فقدانه جزئياً للذاكرة، وأيضاً عن «ما لا يقال» ويحيط به. وهذا كله يتم نقله عبر شخصية «الوسيط».

وتشير المؤلفة أنها عندما وصفت «بطلها»، أي الرئيس السابق برجل «عجوز» و«منهك» و«تآكلت قواه بسبب العمر» إنما جرى النظر إليها من قبل «الوسيط» بينها وبينه على أنها قامت بعملية «خيانة».

بل وتؤكد أنها لم تفهم كيف أن توصيفها للواقع كما هو دون زيادة أو نقصان يمكن أن يمثّل «خرقاً» للقواعد الأخلاقية. لكن يبدو أن «الحقيقة لها مكان لها في عالم السياسة» كما تقول المؤلفة.

وتؤكد أنها لم تفعل سوى أنها أفصحت عن «الأسرار» التي نقلها لها «الوسيط». تلك «الأسرار» التي ربما ما كان لها أن تتجاوز عتبة «مكتب جاك شيراك»، الموجود في شارع «ليل» بالعاصمة الفرنسية. هذا مع التأكيد القاطع أن كل ما قيل لا يحتوي على «أسرار دولة» و«لا يعرّض أمن البلاد للخطر»، والأمر لا يتعدّى «بعضاً» من الحقيقة.

ومن المؤكّد أن هذا العمل ليس سيرة حياة تقليدية للرئيس السابق جاك شيراك وليس «رواية» بمعنى أنه من إبداع الخيال. ولكنه في عمقه محاولة من المؤلفة في رسم صورة للطريقة التي يعيش فيها «ذوي النشاط الكبير» من أمثال شيراك فترة «ما بعد السلطة وما بعد العمل»، أي فترة التقاعد، التي يصفها الفرنسيون عامة أنها «بداية حياة جديدة».

ومن التوصيفات التي تؤكد عليها المؤلفة للرئيس الفرنسي السابق هو أنه «يروق للجميع» و«يمثل صورة ما لفرنسا»، وبالتحديد صورة فرنسا التي لم ترد المشاركة في الحرب الأميركية ضد العراق. ولكن المؤلفة تؤكد أيضاً أنها لا تريد، ولم يكن في نيّتها، أن تقدم كتاباً عن سنوات رئاسة شيراك رغم أن آثارها لا تزال ماثلة في دقائق حياته لفترة ما بعدها.

ولكن بالأحرى أرادت أن تكتب عما أصبحت عليه «حياة الرئيس الفرنسي» بعد مغادرته قصر الاليزيه. هذا الرجل الذي كانت المؤلفة قد «احتفلت»، كما تقول، في انتصاره بالانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام ‬1995 وحيث لم تكن قد أولت أي اهتمام للانتخابات ولكل ما يتعلق بها قبل ذلك التاريخ.

وتؤكد المؤلفة أيضاً أنها كانت تضع دائماً «بطاقة بيضاء» في جميع العمليات الانتخابية قبل شيراك الذي عرفها كيف «يجذبها» و«يجذب مثلها» الآلاف من الفرنسيين. وبهذا المعنى بالتحديد تتحدث عن «البعد الروائي الاستثنائي» في شخصيته.

وبهذا المعنى أيضاً كتبت «رواية» هذا المتقاعد جاعلة من «بطلها» شخصية «أسطورية» بامتياز. ثم هذه هي المحاولة الأولى من هذا النوع في اللغة الفرنسية. للإشارة فقط هناك «رواية» أخرى صدرت في الفترة نفسها عن الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتيران.

ولعلّ من أهم ميزات هذا الكتاب أنه، ومهما كان الموقف من أفكار شيراك، يشرح كيف استطاع أن يأخذ مكانا ومكانة في التاريخ الفرنسي الحديث. ويبقى السؤال: هل يمكن كتابة سيرة حياة إنسان عن طريق «وسيط»؟

الكتاب: متقاعد كالآخرين

تأليف: فيرونيك دو بور

الناشر: ستوك باريس ‬2011

الصفحات: ‬115 صفحة

القطع: الصغير

Un retraité comme les autres

Véronique De Bure

Stock - Paris- 2011

.115p