يقدم كتاب (الاستراتيجية الغائبة لبناء مصر الصناعية) لمؤلفه محمد عبدالوهاب إسماعيل دراسة تحليلية ومقارنات وأرقامًا حول القطاع الصناعي في مصر ودول أخرى ؛ ويبرر المؤلف عمله في هذا الوقت بالذات بأنه بسبب تخوفه الكبير على مستقبل مصر إذا بقيت الأحوال فيها على ما هي عليه الآن من تخلف واستمرت إسرائيل التي يصفها المؤلف بأنها (العدو) في غيها مع ازدياد الفارق الحضاري بين إسرائيل ومصر.

ويتعرض المؤلف بالنقد الشديد للحقبة الناصرية في مصر وفشل استراتيجية التصنيع خلال هذه الفترة بسبب الإخفاق في بناء الشخصية المصرية ومواجهة الفساد والظلم والنفاق،.

والاخفاق أيضاً في بناء دولة المؤسسات، بالإضافة إلى الفشل في بناء جيش قوي يعتمد على الكفاءات العسكرية المحترفة وحدها لحماية الوطن والإخفاق في بناء جبهة وطنية ملتحمة مع الجيش بعد أعمال التأميمات غير المدروسة واعمال الحراسات لمعارضي الدكتاتورية وإلقاء الكثيرين من المعارضين في السجون بغير محاكمة .

والفشل في إجراء تعديلات جذرية للارتفاع بمستويات التعليم والإخفاق في دعم الصناعة التي بدأها الدكتور المهندس عزيز صدقي والذي لم يتمكن من الاستمرار في مشروعه للنهضة الصناعية بعد نقص التمويل الذي ذهب إلى حرب مصر في اليمن.

ويشدد المؤلف على أن السبب الهـــام الآخـــر لإخفـــاق مشروع النهضة الصناعية في مصر خلال هذه الفترة هو الإخفاق في بناء البنية الصالحة لبناء الشخصية المصرية التي تحتفظ بكرامتها بعيدا عن الخوف وعدم الاطمئنان حتى تستغل كل ملكاتها في الإنتاج وبناء الوطن.

والإخفــاق في بناء قاعدة علمية تكنيكية قادرة على البحث والتطويـــر لدراسة حاجيات البلد الصناعية، وإهمـــال بناء جامعــات تكنيكيـــة مرتبطة بالصناعة لحل مشكلاتها ولتخريج المهندسين اللازمين لبناء الصناعة المصرية.

والاتجاه الخاطئ للدولة الناصرية بالاعتماد على العلماء والمهندسين الأجانب لبناء الصواريخ ومحركات الطائرات المقاتلة دون القيام بأي دراسات مسبقة للجدوى الاقتصادية لمستقبل هذه الصناعات، مع إهمال بناء كوادر هندسية تكنيكية لتتولى العمل في هذه المشروعات بعد رحيل الخبراء والمهندسين الأجانب الذين قرروا الرحيل في الموعد الذي حددوه بعد أن اكتسبوا الخبرة بالأموال المصرية.

كما يعرض المؤلف لفترة حكم الرئيس المصري السابق أنور السادات الذي ورث حكماً لدولة مهزومة تمر بأزمة اقتصادية خانقة وخصوصاً بعد تهجير كل سكان منطقة قناة السويس إلى المدن المصرية الداخلية نظراً لتعرضهم للقصف من القوات الإسرائيلية.

ويعرض المؤلف لما قام به السادات من إجراءات وتعديلات ؛ وبعد ذلك دخول مصر في مرحلة الانفتاح الاقتصادي واتجاهه إلى مصالحة العلماء المصريين الذين هاجروا خارج مصر، بل وإعادته للجنسية المصرية لبعض من سحبت منهم هذه الجنسية ثم تشجيع القطاع الخاص وتعديل نظم الضرائب التي كانت سائدة في ذلك الوقت.

أما في عهد الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك فقد بدأ عهده بحل المشاكل التي ورثها من سلفه السادات، وأطلق سراح ‬1500 من كبار المفكرين والمثقفين الذين تم اعتقالهم في أواخر عهد السادات.

وقابل الكثير منهم في القصر الجمهوري، ثم كان البرنامج الذي أطلقه مبارك للاهتمام بالبنية التحتية وإعادة إصلاح الصرف الصحي المتهالك ومرفق الاتصالات المنهار وشبكة الطرق التي كانت تحتاج إلى إصلاح وإحلال.. وهي كلها تطورات تصب في خدمة الصناعة المصرية، ولكنها لم تستكمل باستراتيجية واضحة لهذه الصناعة.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية

الكتاب: الاستراتيجية الغائبة لبناء مصر الصناعية

تأليف: محمد عبد الوهاب إسماعيل

الناشر: مكتبة مدبولي

الطبعة الأولي: ‬2011

الصفحات: ‬208 صفحة

القطع: الكبير