يضم كتاب (التربية والمجتمع ـ الحاضر والمستقبل) عدداً كبيراً من الدراسات التي تم تقسيمها إلى عدة محاور منها: معرفة مواطن القوة والضعف في المنظومة التربوية العربية، تقييم أثر التجارب التربوية العربية على التربية العربية، أثر القيم على التربية.

يضاف إلى ذلك أن الكتاب يحلل عدة مشاكل تربوية تتعلق بمدى رضا الآباء عن أداء المعلمين؛ ودور التنشئة الاجتماعية في تشكيل الهوية؛ وأثر المناخ الاجتماعي في الحياة المدرسية؛ ناهيك عن معوقات العملية التربوية داخل المجتمع؛ وقضايا تتعلق بأثر التربية في المجتمع في اليمن والسودان وسوريا والأردن ومصر والعراق والجزائر؛ ودول أخرى عديدة.

يبدأ الكتاب بطرح مسألة أثر العولمة وانعكاساتها على المنظومة التعليمية التعلمية في العالم العربي؛ ليجد أن هناك نوعاً جيداً من التعليم العولمي أخذ يغزو الجامعات العربية ألا وهو «الجامعات الافتراضية» وعلى الرغم من تشجيع الباحث على نشر هذا التعليم وتركيزه على فوائده؛ إلا أنه ينبه إلى ضرورة تطويره وإتاحة الفرصة لخريجيه لكي ينالوا فرصتهم في المجتمع.

كما ناقش الباحث رشيد الحاج صالح المشاكل السياسية للتربية في المجتمع العربي، ليصل إلى أن المجتمع التقليدي هو الذي يهيمن على التربية ويوجهها لتبني قيمه؛ ففلسفة التربية تكاد تتبنى قيم الرموز الدينية والعشائرية والسياسية في المجتمع، وليس لها من هم سوى تنشئة الشباب على الطاعة السياسية للحاكم، والركون إلى كل ما هو تقليدي وجامد، بحجة المحافظة على المجتمع وتراثه.

كما توقف الباحث هيثم الزبيدي عند دور الجامعة في تنمية المجتمع ولا سيما في القضايا التربوية والثقافية والاجتماعية؛ فالجامعة هي المنبر الكبير الذي عليه أن يهيئ أبناء المجتمع لتحمل مسؤولياتهم وتوعيتهم، من أجل مزيد من الاندماج والتكيف مع القضايا المستجدة. فالجامعة يجب ألا تنزوي في الدور التعليمي الضيق الذي تسجن نفسها فيه؛ وهذا أمر يأسف له الباحث.

وفي مناقشتها لأثر التنشئة الاجتماعية في تشكيل الهوية؛ بينت الباحثة ثريا العيد التيجاني أهمية الأساليب التربوية والسياسية في عملية التعزيز الاجتماعي. فالهوية هي خليط من عوامل نفسية واقتصادية وسياسية وتربوية؛ وهي التي تعطي الفرد مكانة في المجتمع؛ وتمنح للمجتمع دوراً في التأثير على الفرد.

كما يحلل كل من الباحثين مصطفى حوامدة وشاهر أبو شريخ مشكلة العلاقة بين الآباء والمعلمين؛ ليجد أن درجة رضا الآباء عن المعلمين تتناسب طرداً مع ارتفاع درجات التحصيل الدراسي للأبناء؛ وهذا يعني وجود علاقة إيجابية بين الاتجاهات الوالدية ودافعية الطلاب نحو الدراسة.

كما يتوقف الباحث محمد نور الدين ظاهري عند أثر التحولات المجتمعية في تشكل الهوية الاجتماعية لرجال التعليم في تونس؛ ومدى أثر تقدير المجتمع للتعليم والمعلم على إنجاز المعلم ونظرته لنفسه. وينتهي الباحث إلى تأكيد ضرورة رفع درجة التقدير للمعلم حتى يستطيع إعادة هيكليته الاجتماعية؛ ولكي نجنبه مختلف أشكال التهميش.

أما الباحث أنس عصام إسماعيل فيناقش مسألة أثر تطور وسائل الإعلام والتكنولوجيا الحديثة على المجتمع والتربية؛ ليجد أن هناك مشاكل جمة تقف في وجه استخدام التكنولوجيا لتنمية المجتمع وتطوير التربية؛ لذلك يدعو الباحث إلى ضرورة مسايرة التطور الحاصل في تغير وسائل التعليم المعاصرة؛ مع الحفاظ على القيم التربوية والأخلاقية لمجتمعنا؛ عبر تخصيص هيئات خاصة بهذا الأمر.

الكتاب: التربية والمجتمع ـ الحاضر والمستقبل

الناشر: جامعة جرش، الأردن ‬2011

الصفحات: ‬1249 صفحة

القطع: كبير