يعرض الباحث أحمد أبوسعدة، في كتابه «دارفور العاصفة السوداء»، لمشاهداته وانطباعاته خلال مجموعة زيارات قام بها إلى دارفور. ويقدم أيضا عرضا تاريخيا حول نشوء سلطنة الفور وسلاطين دارفور وتاريخهم وقبائل دارفور الإحدى عشرة.

ومن ثم يتطرق إلى ما يصفه بـ «البانوراما السياسية لدارفور»، ونشأة المشكلة كما نعرفها الآن، ليعود ويستعرض التاريخ القديم للإقليم منذ سقوط مملكة التنجر واستيلاء الفور على الإقليم والتواجد المصري فيه، وأسباب هذا التواجد،كما يقدم فصلا عن فتح الزبير رحمة للإقليم، ثم دخوله الفاشر.

وينتقل أبو سعدة للحديث عن ثورة السلطان بوش والثورة المصرية والشيخ مادبو، ثم الدخول المصري العثماني لدارفور وتعيين الإنجليزي جورج غوردون حاكمًا عامًا للسودان.

وأثر ذلك على الإقليم ورفض بعض سلاطين دارفور التعاون مع المصريين، وتولي علي دينار للحكم في الإقليم، ثم مفهوم الدولة في وعي أهالي دارفور، والعداء الإنجليزي لهم، وتنشئة الدولة السودانية، وكذلك نضال أهالي دارفور ضد الاستعمار، وبداية الاحتجاجات السياسية في الإقليم.

ويقدم المؤلف وجهة نظر علمية مرتكزة إلى قاعدة بحث منهجي، يشرح معها أسباب ومظاهر المشكلة، إذ يؤكد أن أهم أسباب هذه المشكلة هي الإحساس لدى مواطني دارفور بالتجاهل في المجال الخدمي التنموي والتدهور البيئي في المنطقة، ثم النزاع بين الرعاة الرحل والمزارعين المستقرين والتي تصاعدت مع تدفق السلاح عبر الحدود من دول ليبيا وأفريقيا الوسطى وتشاد، ثم ظهور عمليات النهب المسلح.

ويبين أبو سعدة أن مشكلة دارفور تأثرت بالحرب في جنوب السودان، بالإضافة إلى عامل استفحال البطالة بين السكان، وانتشار الميلشيات المسلحة، وسيادة ثقافة العنف مع توفر السلاح.

كما يفرد المؤلف بحثا موسعا يعرض فيه لطبيعة الظروف التي صاحبت نشأة التنظيمات السياسية الدارفورية، ويشرح ضمنه كيف تحولت أهداف التنظيمات السياسية في دارفور -التي بدأت وطنية تدافع عن حق الانتماء للسودان الموحدــ إلى كيانات تعمل وفقًا لأجندات يغلب عليها التشرذم القبلي والعشوائي.

ويتحول أبو سعدة للحديث عن التمرد العسكري في دارفور، فيبين انه هو التمرد الذي استهدف سلامة ووحدة التراب السوداني، مشيرا إلى أن هذا التمرد بدأ يأخذ منحنًى جديدًا وخطيرًا في السادس والعشرين من فبراير ‬2003، عندما أصدرت مجموعة تطلق على نفسها اسم «جبهة تحرير دارفور»، بيانًا تبنت فيه هجومًا على مدينة غولو،.

وبالفعل كانت الحرب أثناء توقيت الهجوم على غولو على أشدها في دارفور، وبدأت دائرة الحرب تكبر بعد أن تلقى المتمردون تدريبًا على يد ضباط أجانب، وبعد تحالف الفوريين والزغاويين، وبالرغم من محاولة الوصول لحل سلمي عن طريق الحوار.

ولا يفوت المؤلف أن يعرض لوجهات نظر بعض الذين أرجعوا نشوء وتصاعد الصراع في دارفور، إلى ظواهر سلبية والتفرقة بين أبناء السودان الواحد. كما نجده يخصص محطة شرح وتفسير وتوضيح ونقاش موسع، حول مواقف الدول المحيطة بالسودان.

والتي لها تأثير كبير على السياسة الداخلية السودانية، ومنها مصر، والتي يقول المؤلف إنها أيدت حكومة السودان بشكل ظاهري منذ بداية الأزمة، إلا أنها تركت السودان فعليًا للقوى الغربية تفعل به ما تشاء، بالإَضافة إلى مواقف ليبيا وتشاد وعلاقة الدعم المباشر بين فرنسا والمتمردين في دارفور، وهو الدعم الذي يصل إلى المليشيات المتمردة في الإقليم عن طريق تشاد وإريتريا.

الكتاب: دارفور.. العاصفة السوداء

تأليف: أحمد أبوسعدة

الناشر: مكتبة مدبولي القاهرة ‬2011

الصفحات: ‬294 صفحة

القطع: الكبير