انتهت الحرب العالمية الثانية منذ أكثر من ‬60 سنة. لكنها لا تزال ماثلة بقوّة حتى اليوم في ذاكرة الغربيين، الأوروبيين أولا الذين انطلقت شرارتها الأولى من قارّتهم، ثم الأميركيين الذين خاضوها في سنواتها الأخيرة وكانت عملية الإنزال التي قاموا بها في النورماندي الفرنسي بمشاركة البريطانيين والكنديين، حاسمة في هزيمة القوات الألمانية، النازية.

وتحرير البلدان التي كانوا قد احتلوها، وفي مقدمتها فرنسا.والمؤرخة الأميركية لورا هيلينبراند، تقدم في كتابها الأخيره «ثابت القناعة»، القصة الحقيقية لرجل كان قد عاش سلسلة من الكوارث «التي تكاد تكون غير معقولة».

إنها قصة «لوي زامبريني»، الذي بدأ حياته «جانحا» ثم تحوّل إلى أحد أبطال الجيش الأميركي. وبين الفترتين مرحلة انتقالية أراد فيها أن يكون بطلا برياضة الجري، وشارك في الألعاب الأولمبية التي شهدتها برلين عام ‬1936.

لكن تبقى المغامرة الأكبر في حياته هي العيش أسابيع في عرض المحيط بعد تحطم طائرته برفقة اثنين من طاقمه الذي كان يعد ‬11 شخصا، ثم وقوعه بالأسر.ترعرع «لوي زامبريني» في كاليفورنيا خلال عقد العشرينات من القرن الماضي، العشرين،.

ولم يكن يتردد أثناء سنوات مراهقته في «سرقة» كل ما يمكن أكله بحيث أنه كان معروفا جدا من أجهزة الشرطة المحلية في الولاية. وكان التحوّل الأول الذي قام به آنذاك هو في توجهه نحو رياضة الجري ليفرض نفسه كـ«أحد أكبر العدائين في التاريخ الأميركي».

كان «لوي زامبريني»، كما تروي المؤلفة، يستعد للمشاركة في الألعاب الأولمبية بدورتها لعام ‬1940 عندما انفجرت الحرب العالمية الثانية. ولم يتردد في الالتحاق بسلاح الجو الأميركي حيث أصبح طيّارا حربيا. وذات يوم من شهر مايو-أيار ‬1943 أقلع «لوي» بطائرته بمهمة البحث عن طائرة مفقودة.

وعندما كان فوق المحيط الهادئ، الباسفيكي، تعطّل أحد محركات الطائرة، فسقطت لتتحطّم على سطح المياه.هكذا وجد «لوي زامبريني» نفسه برفقة اثنين من مرافقيه، على «قارب إنقاذ» صغير حيث أمضوا عليه عدة أسابيع وقطعوا آلاف الأميال.

لقد عرفوا الجوع والعطش وتعرّضوا لخطر أسماك القرش التي كانت «تقفز» بالقرب من قاربهم. ولم يكن خطر التعرّض لهجوم من الطائرات القاذفة اليابانية قليلا. كذلك عرفوا فترات من العواصف كان ارتفاع الأمواج يصل أثناءها في بعض الأحيان إلى ‬40 قدما.

وبعد معرفة ذلك الكم الكبير من الأخطار والأهوال رصد الرجال الثلاثة جزيرة صغيرة في الأفق القريب. لقد توجهوا نحوها، لكنهم لم يكونوا يدركون أن سفينة عسكرية يابانية كانت «تختبئ» في الجوار. «كانت رحلة لوي لا تزال في بدايتها»، كما تكتب المؤلفة.

وتشير «لورا هولينبراند» أن محادثتها الأولى مع لوي تعود إلى سنوات خلت، ولكن قصة حياته المثيرة لم تغادر ذهنها أبدا. بل أصبحت «نقطة أساسية» في محور حياتها. ومنذ ذلك اللقاء بدأت رحلة البحث عن سيرة حياته بكل تفاصيلها حيث استمر بحثها سبع سنوات كاملة، كان هذا الكتاب ثمرتها.

والصورة التي ترسمها المؤلفة لـ«بطلها» هو أنه كان «إنسانا ساحرا» يمتلك قوة جذب كبيرة للآخرين. وقبل كل شيء كان «محبّا للحياة»، كما كان يتمتع إلى جانب «الذهن المتقد» قدرا كبيرا من الظرف، هكذا «وظّف خبرته بالسرقة عندما كان مراهقا في معسكرات اعتقال أسرى الحرب».

وتشير المؤلفة أن «لوني زامبريني»، وجد نفسه بعد وقوعه أسيرا بيد اليابانيين في الأمكنة الأكثر قسوة بين شبكة المعسكرات اليابانية للأسرى والمعروفة باسم «مسرح القسوة».

لقد أمضى في صالتي «اوموري وناوتسو» اللتين كانت تمارس فيهما «سادية حقيقية». ذلك أن القائمين عليهما كانوا يحرصون على «قتل ضحاياهم مباشرة». بل كانت متعتهم هي في «تعذيبهم بهدوء ودون توقف». وتؤكد المؤلفة أن «لوي» كان عند نهاية الحرب «على وشك الموت». وعندما تمّ تحرير سجناء معتقل «ناوتسو» في منتصف شهر مايو من عام ‬1945، كانت الفكرة الوحيدة التي تدور في ذهن «لوي» هي أنه «حر، حر، حر».

وتتحدث المؤلفة في هذا الإطار عن «أعراض المرض» الذي أصاب آلاف أولئك الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية بالمحيط الهادئ. تشرح المؤلفة كيف استطاع لوي زامبريني، أن يجد طريقه، لكن أيضا وخاصة بفضل سينتيا.

وتروي المؤلفة بالتفاصيل مدى صعوبة أن يستعيد الإنسان توازنه بعد أن يتعرّض لأنواع التعذيب الشرس التي مارسها اليابانيون ضد أسرى الحرب في اليابان. لكنها تؤكد بالمقابل على شجاعة «لوي زامبريني» ونظرائه من الأسرى الذين خاطروا بحياتهم من أجل إنقاذ الآخرين. ولكن «الأغلبية نسوا الآن آلامهم».

الكتاب: ثابت القناعة: أحد الأحياء من الحرب العالمية الثانية

تأليف: لورا هولينبراند

الناشر: راندوم هاوس نيويورك ‬2010

الصفحات: ‬496 صفحة

القطع: المتوسط

Unbroken

Laura Hillenbrand

Random House- New York- 2010

694p.