هناك كتب تثير الفضول ابتداء من عنوانها وحتى هوية مؤلفيها. وفي عداد مثل هذه الكتب عمل عرفته رفوف المكتبات الفرنسية مؤخرا تحت عنوان: «العشاق في اليابان لا يقولون: أحبك».
هذا الكتاب وراءه ثلاث فتيات فرنسيات لا تعني أسماؤهن أي شيء في عالم الكتاب والأدب بفرنسا. لكن هذا لا يمنع أن «كتابهن» احتل مكانه بين قائمة الكتب الأكثر انتشارا في البلاد. وموضوع الكتاب هو القيام بمقارنة بين الحضارتين اليابانية والفرنسية عبر الآلاف من الخلافات في ممارسات الحياة اليومية وآلاف المفاهيم حول مختلف الأمور. هكذا مثلا لا يقول اليابانيون «أحبك» لكنهم بالتأكيد «يعيشون الحب» بكل تعبيراته.
والكتاب هو قبل كل شيء عن اليابان، وفي الوقت نفسه عن الاختلافات الثقافية. ولا تتردد ايلينا جانفييه في الاعتراف أن طريقة كتابته استلهمت كثيرا من كتاب أعدّه قسّ برتغالي في القرن السادس عشر تحت عنوان: «الأوروبيون واليابانيون: دراسة حول التناقضات والخلافات في العادات». ومثلما كان قد جاء في كتابات ذلك القس يردد هذا الكتاب القول: «إننا ؟الفرنسيون والأوروبيون- نشرب بيد واحدة، أما اليابانيون فإنهم يفعلون ذلك باليدين معا».
ومن الأشياء الطريفة والغريبة القول أن آلات غسيل الثياب لا تغسل أبدا في اليابان سوى بالماء البارد. هذا هو الحال، لكن لا أحد يعرف سبب ذلك. والنتيجة المباشرة لهذا الأمر هو أنه ينبغي الغسل كل يوم. ونقرأ في هذا السياق ما كان قد قاله ذات يوم الشاعر الفرنسي هنري ميشو ومفاده:
«اليابانيون يغسلون حتى السماء». وتنقل ايلينا جانفييه عن الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر قوله أن الفرق بين العمّال والبورجوازيون هو أن العمال «يغسلون أيديهم قبل الذهاب إلى المراحيض» أم البورجوازيون فـسيغسلونها بعد الذهاب إليها». أما اليابانيون فإنهم يفعلون ذلك «قبل وبعد»، وذلك أنه لا توجد في اليابان سوى الطبقات الوسطى. كما أن اليابانيين لا يقولون أبداً «لا» ولكن يقطبون جبينهم وقد يضيفون «هذا صعب».
اليابان هي بلاد «بدون صكوك - شيكات - بنكية» ويغيب عنها بصورة كاملة مفهوم القيام بنزهات، بالمعنى الشائع في فرنسا. وهي بلاد يتم تكريس كلمة واحدة فيها «كلمة خاصة»، للدلالة على ابتسامة الإمبراطور. فاليابان «مهد الحداثة» في آسيا كلها، وإلى درجة كبيرة على الصعيد العالمي، هي بلاد متمسكة جدا بالتقاليد.
بل لعلها النموذج الوحيد الذي نجح في الجمع بين هذين «النقيضين». وتتم المقارنة أيضا بين الثياب التقليدية اليابانية وحيث يتم الحرص في اليابان على أن «تخفي» الثياب النسائية قامة المرأة مع إظهار «مثلث صغير من الرقبة». وفي اليابان «كل شيء أكثر نعومة ولطفا»، كما نقرأ، وحتى «أسنان المنشار الخشبي»، ذات الضجيج الصمّ للآذان في بلد «حضاري» مثل فرنسا.
وهناك فرق كبير بين اللغة اليابانية واللغة الفرنسية. ففي لغة «بلاد الشمس الساطعة» ليس هناك مذكّر ولا مؤنث ولا مفرد ولا جمع. واليابانيون لا يخافون من الظلام ولكن بالأحرى من الأشباح التي «تعود» عبر المرايا. وعلى عكس الفرنسيين يعمد اليابانيون إلى اكتساب اللون «البرونزي» عبر التعرّض لأشعّة الشمس وهم يمتطون دراجاتهم ويلبسون قفازات طويلة كي يحموا أياديهم من أشعة الشمس.
الكتاب: العشاّق في اليابان لا يقولون: أحبك
تأليف: ايلينا جانفييه
الناشر: ارليا ــ باريس ــ
2011 الصفحات: 122 صفحة
القطع: الصغير
Au japon ceux qui saiment ne disent pas je taime
Elena Janvier
Arléa - Paris- 2011
p.