يسلّط كتاب (الموقف الروسي تجاه حركة حماس 2006-2010) ؛ الذي أعده وسام أبي عيسى وحرره الدكتور محسن صالح وصدر مؤخرا عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت الضوء على تطور علاقة روسيا بحركة حماس إثر فوزها في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطينية سنة 2006، وحتى نهاية سنة 2010.يبيّن الكتاب خلفيات اهتمام روسيا بتطوير هذه العلاقة، التي كانت وفق الكتاب أحد مداخل الاستثمار الروسي في منطقة الشرق الأوسط.
كما يبيّن محدداتها لدى الجانبين، ويعرض أهم المحطات التي مرّت بها. ويشير الكتاب إلى أن علاقة روسيا بحماس بلغت أعلى مستوى لها مع زيارة الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إلى دمشق، ولقائه رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل في مايو 2010.
ويرى الكتاب في هذا اللقاء اعترافًا بشرعية الحركة، ورسالةً روسية إلى العالم مفادها أن موسكو ترى في حماس قوة لا يمكن تجاوزها في أي مفاوضات قائمة.
ويرى الكاتب وسام أبي عيسى معد الكتاب أن الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين استلم السلطة في وقت كانت البلاد تعيش فيه حالة من عدم الاستقرار السياسي وهذه المشاكل تعود في الأصل إلى تراكمات مشاكل العهد السوقيتي وإلى طبيعة توجهات القادة الروس بعد تفكك الاتحاد السوفيتي واندفاعهم نحو الولايات المتحدة الأميركية والغرب ظنا منهم بأن مثل هذا التوجه سيعود على روسيا بالمساعدات والدعم الاقتصادي فكانت روسيا في حالة انتقالية غير مستقرة تماما.
فعمل بوتين على وقف التدهور والتخبط الذي عانت منهما روسيا على امتداد حقبة التسعينات من القرن العشرين واستطاع تكوين إدارة قوية للحكم منطلقا من رؤيته السياسية الخاصة واتي تعد أهم توجهاتها: الحفاظ على الأمن القومي ووحدة الأراضي الروسية من الهديدات الداخلية والخارجية.
وكذلك الدفاع عن المصالح القومية الروسية وتطوير العلاقات مع الدول المشاركة في رابطة الدول المستقلة والتركيز على تفعيل دور الأمم المتحدة وإقرار السلام العالمي .
وهذه الاستراتيجية في رأي الكاتب تجعل سياسة روسيا في المنطقة تسير على خيط رخو ولا تمكنها من إتمام تحالف ما مع أي من الأطراف ومن ثم تفرض التناقضات القائمة في الشرق الأوسط نفسها على السياسات الروسية ولا تمكن موسكو من اتخاذ خطوات واقعية لتنفيذ رؤيتها لأزمات المنطقة.
يقول المؤلف أن بوتين فاجأ العالم بزيارة تاريخية للضفة الغربية ؛ ولما لم تحقق هذه الزيارة طموحات موسكو ما كان من الرئيس فلاديمير بوتين إلا أن وجه دعوة لقيادة حماس لزيارة موسكو في بداية مارس 2006 مما عرض موسكو لاتهامات بانها تتعامل مع حركة إرهابية الأمر الذي دفع موسكو لمواجهة هذه الاتهامات من خلال التأكيد على شرعية حركة حماس كممثل منتخب من الشعب الفلسطيني.
ويشير الكاتب إلى أن حركة حماس ترى في تطوّر علاقتها بروسيا كسرًا لجدار العزلة الدولية والدبلوماسية الذي حاولت الولايات المتحدة فرضه على الحركة، بمساعدة ما يُسمى دول الاعتدال العربي، إضافة إلى نفي صفة الإرهاب عنها. كما أن الحركة تأمل أن يشجّع هذا التطور دول الاتحاد الأوروبي على الخروج عن النص الأميركي، لكسر حاجز الخجل في بناء علاقات معها.
الكتاب: الموقف الروسي تجاه حركة حماس
2006 - 2010 إعداد: وسام أبي عيسى
تحرير: د. محسن صالح الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات
بيروت لبنان الصفحات: 61 صفحة
القطع : المتوسط