يتناول كتاب ( صورة العرب والإسلام عند الألمان ) لمؤلفه محمد الجدوع، تاريخ العلاقة بين الحضارة العربية الإسلامية والمستشرقين الألمان، وما رافق هذه العلاقة من حيف وإنصاف، وموضوعية وتحيز، لينتهي إلى أن الثقافة والأدب والدين في الحضارة العربية الإسلامية لاقت اهتماماً واسعاً أثر وتأثر بالمستشرقين، لدرجة أن تخصيص كتاب لهذا الأمر هو مجرد خطوة في طريق استجلاء تلك العلاقة والنبش في خفاياها.
في البداية يحاول أن يعيد المؤلف تأسيس العلاقة بين العرب والغرب عموماً على أسس تتعلق بالمصالح وتوجهات بعض المؤسسات والصراعات التي تندلع في بعض المراحل التاريخية، بغية التحرر من النظري المثالية والأخلاقية التي تنطلق إما من أحكام مسبقة جاهزة أو من نظرة نرجسية لا تدع للآخر أي مكانة أو دور حضاري.
فاليوم بات من الضروري رؤية الأمور في سياقها التاريخي والسياسي والثقافي والاستفادة من مختلف العلوم التاريخية والأنتروبولوجية المعاصرة.
ويقسم المؤلف المستشرقين، على مدى التاريخ، إلى عدة فئات بحسب موقفها من منجزات الثقافة دون تعصب أو تطرف أعمى، وهناك فئة المنصفين والموضوعيين، وهناك فئة المعجبين والمندهشين، كلٌ بحسب اهتماماته والمرحلة التاريخية التي عاشها.
وتفسير المؤلف الاهتمام الاستثنائي للألمان بتراث الحضارة العربية، بأنه يعود إلى ( الوثبة الفكرية الهائلة التي حققها الفكر الألماني )، الناتج عن الدور الرائد الذي أحرزه الفلاسفة الألمان في بداية القرن السابع عشر، ولا سيما على يد كانط وهيجل ولايبنز، أما العامل الثاني الذي حفز الاهتمام الألماني بالثقافة العربية فهو الفرادة والتميز التي تمتع بها الأدب الألماني بمراحله المختلفة، الأمر الذي دفعه إلى الاحتفاء بثقافة الشعوب الأخرى.
ومن المستشرقين الذين يتوقف عندهم المؤلف لاستجلاء رؤية الألمان للثقافة العربية الإسلامية هناك المستشرقين: هِردَر وغوته وريلكة، بالإضافة إلى بروكلمان وتيودور نولدكه، وزيغريد هونكة.
إذ يعد هيردر من المهتمين والدارسين للشعر العربي والقرآن الكريم واللغة العربية عموماً.
ويرى هيردر أن اللغة العربية هي الغنية التي جعلت العرب (يستوعبون علوم الحضارات الأخرى) وهي التي مكنتهم من القيام بعملية حفظ وإعادة تذكير الغرب بالفلسفة اليونانية.
ويتوقف المؤلف مطولاً عند المستشرق والأديب الألماني غوتة، لما يكنه من حب ( لقدماء العرب وآدابهم)، فغوته يعد بالنسبة للمؤلف أول داعية غربي (لحوار الحضارات) بين الغرب والشرق، وهذا واضح من كتاباته المشبعة بروحانيات الشرق وآدابه، التي نقلها إلى الثقافة الغربي، بروح تفوح منها مشاعر الإعجاب التي تصل إلى حد التقديس في بعض الأحيان.
فغوتة (سفير الغرب إلى الشرق ورسول الشرق إلى الغرب). أما ريلكه الذي يصف المؤلف بأنه (نصير الإسلام ومحب الحضارة العربية)، فإنه شديد الإعجاب بالحضارة العربية عموماً وبالحضارة العربية بالأندلس على وجه الخصوص.
فقد عبر ريلكه في كثير من كتاباته عن إعجابه الشديد بالفن الإسلامي في العمارة بعد ما استولت روح الشرق عليه، بعد زياراته المتعددة إلى أشبيلية وقرطبة ومدينة عقبة بن نافع أو (القيروان)، وهي أول مدينة عربية في الإسلام بنيت في شمال أفريقية.
أما كارل بروكلمان، أو شيخ المستشرقين بحسب وصف المؤلف له، فقد انصب جل اهتمامه على تاريخ الأدب العربي. والأدب بالنسبة لبروكلمان هو كل (ما صاغه الإنسان في قالب لغوي ليوصله إلى الذاكرة).
الكتاب: صورة العرب والإسلام عند الألمان
تأليف: محمد جدوع
الناشر: إنانا للطباعة والنشر دمشق 2010
الصفحات: 246 صفحة
القطع: الكبير