لندن هي المدينة الوحيدة في العالم التي يتولى رئاسة بلديتها «شخصان»، أحدهما هو رئيس بلدية لندن القديمة والثاني هو اللورد رئيس بلدية لندن الجديدة، وسلطات الاثنين تشمل لندن الكبرى.إن المؤلف يؤرخ لمدينة لندن في فصول سبعة يتألف منها الكتاب ابتداء من فصل يحمل عنوان: «لندن والمملكة» وحتى فصلا أخيرا عنوانه «إعادة اختراع لندن». هذا ومرورا بـ «البناء الوسيط ، خلال العصور الوسطى- لحالة استقرار اجتماعي» و«مدينة الإصلاح والثورة: النمو الديموغرافي» و«الرأسمالية وثقافة الاستهلاك: وجه لندن الجديد» و«المساحة الشاسعة وجغرافية الطبقات» ثم «الوصول الصعب لهوية خاصة».

النهضة التي تسمح بفهم الكيفية التي استطاعت المدينة من خلالها أن تقيم قاعدة نموّها الاقتصادي بالاعتماد على حالة من الاستقرار السياسي. ويؤكد المؤلف أن مسحة دائمة تعود أصولها إلى العصور الوسطى لا تزال «تغلّف باستمرار قلب المدينة وتتأتّى هذه المسحة جزئيا من نشاطات مثل الدباغة ومتاجر بيع اللحوم وصناعات الخل أو البيرة». وكانت الاهتمامات الأولى للبلدية الوليدة ذات طبيعة صحية مثل معالجة النفايات والعمل على تقليص الروائح الكريهة. وهذا ما يضرب عليه المؤلف مثالا في الطلب الذي تقدّم به رئيس بلدية لندن «غريغوري دو روكيل» عام ‬1270 بضرورة تأسيس «المصالح الرائدة» لتنظيف الشوارع.

ويحدد المؤلف أحد الأحداث-المنعطفات في تاريخ مدينة لندن بالحريق الكبير الذي عرفته المدينة عام ‬1666. هذا وكانت العاصمة البريطانية قد عانت من موجات متكررة من وباء الطاعون منذ بدايات القرن السابع عشر كانت ذروتها في وباء عام ‬1665-‬1666 الذي قتل حوالي ‬20 بالمائة من سكان لندن. أما الحريق الكبير فقد بدأ بوسط المدينة ثم انتشر سريعا وصولا إلى البيوت الخشبية الكثيرة مدمّرا بذلك جزءً كبيرا من المدينة. وكانت عملية إعادة تعمير لندن قد استغرقت عقدا كاملا من الزمن. وكانت مدينة لندن هي أكبر مدينة في العالم بعدد السكان خلال قرن كامل استمرّ من عام ‬1825 حتى عام ‬1925. وكان السبب الأول في ذلك بناء شبكة السكك الحديدية. ذلك أن تلك الشبكة قد انتشرت سريعا وزادت من اتساع رقعة القرى والتجمعات السكانية القريبة من لندن وصولا إلى تكوين «كتلة» عمرانية واحدة.

وكان بروز ظاهرة «احتقان» حركة السير في المدينة بسبب تعاظم عدد سكانها وراء إنشاء أول منظومة مواصلات تحت الأرض في العالم، أي «مترو لندن» الذي عرف أول رحلاته عام ‬1863. وكان ذلك أيضا وراء توسع جديد في الحركة العمرانية لتصبح لندن إحدى المدن الأولى في العالم التي تجاوز عدد سكانها المليون نسمة والمدينة الأولى التي زاد عددهم عن ‬5 مليون نسمة.وتعرّضت لندن لعملية تهديم كبيرة جرّاء عمليات القصف الألماني أثناء الحرب العالمية الثانية مع مقتل حوالي ‬30000 من سكانها. وكانت عملية إعادة التعمير خلال خمسينات وستينات وسبعينات القرن الماضي قد افتقرت لـ «التنسيق في مجال الهندسة المعمارية.

ويرى المؤلف أن لندن طمحت دائما على أن تكون «مركز كل شيء» وهي تمثل باستمرار قطبا سياسيا هاما على المسرح الدولي. وكذلك قطبا «عقائديا» رغم أن المركز الكنسي يوجد في «كانتربري». ولا ينسى المؤلف التذكير أن «اكسفورد» عرفت قيام أول جامعة علمية.

الكتاب: تاريخ لندن، جذور هوية متناقضة

تأليف: ريمي بيتمونت

الناشر: تالاندييه باريس ‬0102

الصفحات: ‬257 صفحة

القطع : المتوسط

Histoire de Londres

Rémy Bethmont

Tallander - Paris- 2011

257p.