تؤكد مؤلفة كتاب جامعة الدول العربية إلى أين؟ كوكب نجيب الريّس، على صحة ما ذهب إليه أحمد الشقيري من أن «الجامعة العربية سارت خطوات نحو التجزئة وألقت بالوحدة في سلة المهملات»، وذلك بعد أن أصبح مقرها الدائم في القاهرة، حيث أخذت صبغة مصرية «محلية»، متجاهلة دور الدول العربية التي ساهمت في تأسيسها، إلى جانب مصر، ومنها: (الأردن، العراق، السعودية، سوريا، لبنان، اليمن).

وفي الفصل الثاني، الذي يحمل عنوان «مصر والسودان نصف الأزمة العربية»، تؤكد الكاتبة أن الرئيس أنور السادات الذي طالما تغنى بريادة مصر والسودان. وبدورهما في تدعيم مسيرة تضامن الأمة العربية، هو من أجهز على هذه الوحدة، قاصما ظهر التضامن العربي من خلال تفرده بإبرام معاهدة سلام مع إسرائيل.

وعلى أثرها تم نقل الجامعة العربية من مقرها الدائم في القاهرة، إلى مقرها المؤقت في تونس، فبقيت ‬12 عاما. وعرضت المؤلفة في هذا الفصل، لآراء فؤاد مطر الواردة في كتابه: «التضامن العربي... ذلك المستحيل»، والتي تتقاطع مع آراء العديد من الصحافيين والمهتمين، الذين أدانوا مبادرة الرئيس السادات، ودوره في تكريس الانقسام الفادح بين الدول الأعضاء في الجامعة العربية.

وفي الفصل الثالث تنوه الكاتبة بأهمية الدور المحوري الذي تلعبه شخصية وجنسية الأمين العام، لجهة تعزيز العمل العربي الوحدوي، أو لجهة تعقيده وعرقلته، فتعرض لتجربة الأمين العام التونسي الشاذلي القليبي، والذي اتصف بالكفاءة والذكاء والمرونة، ما جعله على مسافة واحدة من الدول العربية.

وموحدا بنية كلمة رؤسائها. وأما تجربة مصر من خلال أمينيها العامين :عمرو موسى وعصمت عبد المجيد، فقد صبغت الجامعة بلون واحد إفريقي، ليس فقط من خلال كوادرها وموظفيها،إنما أيضا من خلال مهامها ومجالات تحركها. وترى الكاتبة أن دور الأمين العام في الكثير من الأحيان، لا يتجاوز الدور البروتوكولي، حسب ما كتبت «اليوم السابع»، في معرض انتقادها لدور الأمين عمرو موسى، الذي عجز عن إحياء مشروع الجامعة العربية، بعكس ما وعد به في عام ‬2001، عقب تقلده منصبه.

وتعلق الريس في الفصل الرابع من الكتاب، على تخاذل وتمييع دور الجامعة العربية في دعواتها الدول الأعضاء لعقد مؤتمرات عربية طارئة، كلما دعت الحاجة. وكذلك اختلاقها الحجج الواهية لتبرير غياب مثل هذه الدعوات. وتذكر على سبيل المثال لا الحصر، تغييب مثل هذه المؤتمرات في عهد الأمين العام السابق عصمت عبد المجيد (‬1991-‬2001)، رغم أن هذه الحقبة شهدت مجازر عنيفة في لبنان، ومنها: مجزرة قانا ‬1996.

وكانت حجة عبد المجيد دائما، بأنه» يجب الإعداد الجيد» لأي قمة عربية، وتوفير أسباب نجاحها، إضافة إلى الكثير من الأعذار. وحتى لا تبقى مسألة عقد قمة عربية مرهونة بالأمين العام، تم تشكيل لجنة وزارية سباعية مؤلفة من:(مصر، سوريا، اليمن، تونس، سلطنة عمان، السعودية، الأمانة العامة للجامعة العربية)، هي تعمل على إعداد ملحق خاص يضاف إلى ميثاق الجامعة العربية، من أجل قوننة عقد قمة عربية سنوية دورية، ترأسها الدول الأعضاء مداورة، وذلك في كل سنة.

وتتناول الكاتبة في الفصل الخامس، العديد من التعليقات الصحافية حول مواقف الأمين العام عمرو موسى، على صعيد الدعوة للتطبيع مع إسرائيل. وإذ رأت جريدة «الأهرام» في مواقف عمرو موسى، التشجيعية للتطبيع مع اسرائيل، أمرا غير مفاجئ، اذ ان هذا الأخير وفي الكثير من مقابلاته التلفزيونية، كان يلمح لقناعاته بضرورة التطبيع. وتشير المؤلفة إلى أنه فعلا كان هذا أيضا هو حال سلف موسى، الدكتور عصمت عبد المجيد.

والذي كان من المتحمسين جدا لمشروع «الشرق الأوسط الكبير»، الذي أطلقه بيريز في التسعينيات. وقد عقدت مؤتمرات حول هذا المشروع، على الرغم من مواقف بعض الدول العربية المناهضة للتطبيع. وتحت عنوان «جامعة عربية أم مصرية»، تؤكد الريس في الفصل السادس، على انحياز الجامعة إلى الكوادر المصرية في التوظيف الإداري، متجاهلة الكوادر العربية الأخرى. مذكرة بشيء مهم: (ألم يقل أنور السادات «العرب من دون مصري يساوون صفرا»؟).

وتخلص مؤلفة الكتاب، في استنتاجات أبحاثها ضمن هذا الفصل، إلى حقيقة أن الجامعة العربية عبر سياسة أمينها العام، باتت تؤكد يوميا التوجه السياسي الرسمي المصري للجامعة العربية، إذ حتى الصحف المصرية لم تكن بمنأى عن هذا التوجه السياسي المنحاز إلى مصر، وليس إلى قضايا الوطن العربي. وتعرض الكاتبة في الفصل السابع، لأهم آراء الحكام والمسؤولين العرب التي أطلقوها، وحددوا من خلالها موقفهم من الجامعة العربية، ولطالما اختلقت آراء هؤلاء في ماهية نظرتهم إلى الأمين العام، ودوره وصلاحياته في إدارة شؤونها.

وأما الفصل الثامن، والذي حمل عنوانا قاسيا «جامعة بلا شخصية وميثاق من غير أخلاق»، فقد استعرضت فيه الكاتبة آراء بعض الصحافيين ونظرتهم إلى عدم ميثاقية بعض القرارات التي اتخذت في الجامعة العربية.لاسيما لجهة عدم احترامها أنظمة بعض الدول، والتدخل على سبيل المثال في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، كدعمها التمديد للرئيس الفلسطيني محمود عباس كرئيس للسلطة الفلسطينية.وهذا يُعتبر خرقا فاضحا للمادة الثامنة من ميثاق الجامعة العربية.

 

 

 

الكتاب: جامعة الدول العربية إلى أين؟

تأليف: كوكب نجيب الريّس

الناشر: دار رياض -الريس

للطباعة والنشر ــ

‬1102 الريّس

الصفحات: ‬432 صفحة

القطع: الكبير